دخل الغزو الروسي لأوكرانيا يومه ال19! تتمدد الجريمة، ويستحيل معرفة أعداد الضحايا فيما الخراب يتسع، والملاين إلى المنافي، والحصار يشتد على كييف والمدن الرئيسية، والضربات الروسية غرباً لامست حدود حلف “الناتو” وقتلت كثيرين في قاعدة “يافوريف” التي يستخدمها الأطلسي، ويشغلها الكثير من المدربين الغربيين، للتدريب واستقبال وتجهيز المرتزقة. اليوم بعد الغزو الإجرامي الذي كان يمكن تفاديه، يدفع العالم، يتقدمه الغرب الأوروبي، ثمن غطرسة حيال روسيا يوم إنهار الإتحاد السوفياتي، فاعتبرت واشنطن الإنهيار إنتصاراً نهائياً لها وهزيمة دائمة للروس، وقد وصف السيناتور ماكين الروسيا مرة بأنها مجرد محطة وقود كبيرة! في هذا الوقت يغطي الدم أوكرانيا وتتحول الروسيا إلى سجن خطير وقد وضع إتساع الغزو العالم على الحافة والأمن الغذائي العالمي في عين العاصفة!
واليوم، ينتظر العالم ماذا سيقول أو يفعل البيت الأبيض، إثر الضربة الصاروخية الإيرانية لأربيل، التي أصابت مبنى للقنصلية الأميركية، وقال الحرس الثوري أنه إستهدف قاعدة سرية لإسرائيل رداً على قتل إسرائيل ضابطين من الحرس في محيط دمشق! ماذا عن السلاح الباليستي وما مصير محادثات فيينا وماذا عن المنطقة وكيف تكون مواجهة الغزو الإقتصادي الصيني الناعم لفرض الهيمنة!
واليوم ذكرى مرور 17 سنة على 14 آذار، “إنتفاضة الإستقلال”، يوم خافت القيادة الطائفية من شعبها، فعادت إلى مربعاتها الطائفية على أجنحة الإتفاق الرباعي، فأجهضت الإنتفاضة والحلم ببناء دولة تحمي الناس، وذهبوا إلى تشارك السلطة مع حزب الله، وأطلقوا العنان لمصالحهم الضيقة يحميها نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي المحروس ببندقية لا شرعية. كل ما جرى بعد ذلك هو التتمة، وصولاً لإنتخاب عون والتسليم لحزب الله باختطاف الدولة واقتلاع البلد، وما رافق ذلك من سطوٍ على المال العام والودائع والإنهيارات وتسويد حياة اللبنانيين!
2- كل الذين سودوا حياة مواطنينا، وأذلوا اللبنانيين، يتوجهون إلى الناس الذين عاملوهم كأبشع الأعداء، يطالبونهم بتجديد الثقة بهم! يتقدمهم اللص والناهب والمرتكب لكل الموبقات، والعميل للعدو وكل من حفيَ سعياً لدعم النظام السوري، كما كل معاقب دولياً بتهم الفساد والإفساد وتمكين حزب الله من الإستئثار بالمقدرات، كما الفارين من وجه العدالة المدعى عليهم في جناية “القصد الإحتمالي” بالقتل في جريمة تفجير المرفأ والعاصمة..كل هؤلاء، في أي بلد يحترم شعبه ودستوره وقوانينه، لكانوا وراء القضبان كي ينالوا الجزاء الذي يستحقون، لكنهم ل”النفايات السياسية” وجه السحارة، والأمل أن الموجوعين ألاّ ينسوا وجعهم والذين عانوا الأمرين ألاّ ينسوا من أذلهم!
أطلقوا حملاتهم الإنتخابية: منهم من قال: “باقون نحمي ونبني” وأبلغ مريديه أنه إختار لهم التجديد لفريقه النيابي كاملاً دون أي تبديل وهو الشريك في أكبر مآسي البلد من النهب وتغطية التهريب وإختطاف البلد! ورفع الثاني شعار: ” كنا ورح نبقى” وقبلها قال قدوته عن جنود وضباط قتلوا في ذاك التشرين: “قتلوا كي نبقى ونستمر”، ولم يجد المعاقب محلياً ودولياً، إلاّ أن يرشح لتجديد الثقة بتياره التابع للسلاح غير الشرعي، 3 وزراء طاقة: جبران باسيل وسيزار أبوخليل وندى البستاني، وهم أبرز من تسبب بهدر نصف الدين على الكهرباء والسدود ما يزيد عن ال50 مليار دولار فأوصلوا البلد إلى العتمة وخبرونا أن جدودنا ما كان عندهم كهرباء ولا ماء! ولم يرتدع مبتهجاً ب”التحالف” مع حزب الله الذي وفقه منع بناء الدولة، ومع بري الذي وصفه ب”البلطجي”، ويستمر “ما خلونا” وهو الفريق الذي غطى السلاح اللاشرعي وبرر له كل ممارساته! وتمثل الثالت “حدوتة” مصرية فقال: ” في يلي كان بدو يكون..وفي يلي يكون وماكان” وبانتظار تفسير الماء(..) لم يخبرنا عن الإنجازات لا عن عظمة إنتخاب عون وأن العملية “صناعة لبنانية 100%”، ولا عن قانون الصوت التفضيلي المستند إلى مشروع القانون الأورثوذكسي الذي وضعه الفرزلي أبرز ودائع نظام الأسد ومكن حزب الله من الإستحواز على الأكثرية النيابية، ولن نسأل هذا الطرف عن فضح فريقه النيابي والوزاري للفساد والنهب والإرتهان يومها كانت الأمور عال العال!
3- دعونا لا نستبق الآخرين بالشعارات التي سيطلقونها اليوم، لكن الأكيد أن بري لن يفوته إعلان تجريد الحرب على الفساد! آيه والله لولا ما يقوم به من إبداعٍ تشريعي كما دور فتى وادي الذهب أين كنا؟! ولا تنسوا أبداً أن “نحن الخرزة الزرقاء” في الميدان، لإحباط الناس، لأن هاوي السياسة أتحف اللبنانيين دوماً بالكثير: أنا سعد رفيق الحريري وذهب إلى التسوية الرئاسية مع حزب الله وانتخب مرشحه الوحيد رئيساً للجمهورية! وأنا..صديقي جبران! وأنا..حقيبة المال من “الحصة” الشيعية”! وعندما تعلن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري أن “مستخدمي هواتف الشبكة الخضراء” الذين “تولوا قيادة مهمة تنفيذ الإعتداء( الإغتيال) هم “شبكة سرية تابعة لحزب الله”، أي أن الحكم على عنيسي ومرعي بعد عياش أسقط نظرية الأفراد المسؤولين وقال بمسؤولية حزب الله! ألله على فعل هذه “الخرزة الزرقاء”! كل الهم التيئيس وتسهيل مخططات إستهداف البلد!
4- في معركة برلمان 2022 يجد المواطن اللبناني نفسه أمام أخطر تحالف مافياوي عرفه لبنان، حول وطن البحبوحة إلى رصيف هجرة، بعدما جعله غير صالحٍ للعيش. إنه وجهاً لوجه أمام تحالف التخلي عن الخط ال29، خط الحدود والحقوق والسيادة، و”إهداء” الثروة للعدو! كما أنه في مواجهة التحالف الإجرامي المدافع عن نظام الإفلات من العقاب، بالسعي لتطويع القانون ومصادرة الحقيقة وحجب العدالة من خلال الإصرار على لفلفة جريمة تفجير المرفأ في 4 آب 2020! ويواجه أيضاً تحالف النفايات السياسية التي تراهن على وأد ثورة ” 17 تشرين” لأنها نقيض السائد الذي أذلّ وأفقر وجوع وهجر واستتبع البلد للخارج!
البوصلة واضحة والخطأ ممنوع!