إنه اليوم ال15 على بدء المقتلة الروسية المرفوضة والمدانة التي يتابعها العالم عاجزاً على شاشات التلفزة! الخراب عميم وبدأت تتبلور المعطيات عن كارثة المقتلة بشرياً بعد الكشف أن عدد الضحايا في ماريوبول وحدها 1170 ضحية، فيما التوقعات بأن يطال اللجوء ملايين عديدة من الأوكرانيين. والعالم “يتكرسح” لأن الجميع في موقع إطلاق النار على أقدامهم! والكل مدرك أن لا سلاح العقوبات الشديدة ولا نبذ الرئيس بوتين والتطرف المريض في شيطنة كل ما هو روسي سيوقفها بالرغم من أنه كان يمكن تجاوزها! والامر اللافت ان العالم يتغير ففي اميركا نشطت عمليات بيع “ملاجيءيوم القيامة” وهي من الحديد الصلب التي تدفن في الارض خوفا من حرب نووية ! انه الرعب وعدم السير باتجاه حلول سياسية تبقى اقل تكلفة من هذه الآلام وربما تفتح الابواب امام معالجات اخرى في العصر النووي!
الوضع الآن على الحافة، بين تراجع جدي في العمليات أو إنفتاح جحيم الحرب على أوكرانيا حرفياً! والجديد بدأ مع حديث زيلنسكي قبل لقاء أنطاليا الأول من نوعه الذي سيجمع لافروف إلى كوليبا( وزير خارجية أوكرانيا)، إلى قمة فرساي غير الرسمية لقادة الإتحاد الأوروبي.
أدرك زيلنسكي أن حلف الأطلسي بقيادة واشنطن مستعد لقتال بوتين حتى آخر أوكراني، لكنه غير مستعد أن يخسر جندياً واحداً في مواجهة الغزو الروسي، ويعرف أن المقاومة ستنحسر ولا شيء سيوقف الدبابات الروسية عن دخول كل المدن. فقد أبلغ شبكة “آي بي سي” أنه “لم يعد متمسكاً بطلب إنضمام بلاده إلى الأطلسي” وأنه “بات مستعداً للتوصل إلى تسوية في شأن إقليمي الدونباس في شرق أوكرانيا، ومستعد لبت وضع شبه جزيرة القرم”..وطلبت الرئاسة الأوكرانية وساطة ألمانية لتنظيم لقاء بين بوتين وزيلنسكي لأنه يمكن أن يصل إلى حلول مع ضمانات روسية وغربية لأوكرانيا..ويعرف زيلنسكي أن قمة فرساي لن تقبل أوكرانيا في عضوية الإتحاد الأوروبي لأن القرار يتطلب الإجماع وهذا مفقود..
بالمقابل قالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم الحكومة الروسية أن “موسكو لا تريد تغيير الحكومة الأوكرانية” في إشارة تراجع عن قائمة أهداف كانت روسيا قد حددتها سابقا”.. فهل تتقدم معطيات تجعل بوتين يقبل أقل من نصر ساحق كامل كل المعطيات تؤكد أنه بات بين يديه؟
2- على الأرض، قوات الغزو تقدمت نحو الضواحي الشرقية والشمالية الغربية لكييف، ويشتد الحصار على العاصمة، وأصاب القصف 17 من الطاقم الطبي في مستشفى في ماريوبول، فيما يشتد القتال في ضواحي خاركوف واقترب موعد إطباق الحصار على أوديسا، وسقطت الكثير من المدن في وسط البلاد ومنطقة سومي تكاد تفرغ من أهلها! وتم طي طلب تزويد أوكرانيا بطائرات ميغ 29 من بولونيا التي أبدت التأييد للخطوة وأنها مستعدة لنقل الطائرات إلى قاعدة أميركية في ألمانيا ليتولى البنتاغون تسليم الطائرات فعتبر الأخير أن هذه الخطوة عالية الخطورة، وقال الوزير بلينكن” إن “إقلاع الطائرات من القاعدة في ألمانيا يثير قلقاً بالغاً لدى حلف شمالي الأطلسي بأسره” .. وفهم أيضاً أن المانيا ترفض بشدة مثل هذه الخطوة!
3- أسعار النفط تراجعت 12% إلى نحو 112 دولاراً أرتباطاً باستخدام أجزاء من المخزون الإستراتيجي في الولايات المتحدة وسواها، لكن ما من إستجابة من الأوبك للطلب الأميركي زيادة الإنتاج.، فقد أعلن وزير الطاقة الإماراتي أن بلاده متلزمة باتفاقية أوبك بلس وآليتها لتعديل الإنتاج، وأن بلاده لن تتخذ أي قرار فردي لزيادة الإنتاج.
اما الجديد فقد تمثل في رفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد التحدث مع الرئيس بايدن، فوفق الإعلام الأميركي سعى البيت الأبيض دون جدوى لترتيب مكالمات معهما، حيث كانت واشنطن تعمل على بناء دعمٍ دولي لإحتواء إرتفاع أسعار النفط، لكنهما رفضا طلبات واشنطن للتحدث مع الرئيس الأميركي، الأمر الذي يكشف الدرك الذي أوصلت السياسة الأميركية علاقات أميركا بأبرز حلفائها في الشرق الأوسط!
4- المحادثات النووية في فيينا في عنق الزجاجة وقالت طهران اليوم أنها لن تقبل أي قيود على برنامجها الصاروخي ولا على دورها ( تدخلاتها) في المنطقة، فابشروا لأن كل هذا الإتفاق إن تم توقيعه يستمر فقط حتى العام 2025 وتكون طهران قد حصلت بضوئه على عشرات مليارات الدولارات! واليوم قال الرئيس الايراني ان طهران تريد رفع كل العقوبات، وقال شمخاني أن المحادثات النووية تزداد تعقيداً في غياب القرار السياسي الأميركي.
5- ملف “الميغاسنتر” أمام مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم والسعي إلى تطيير الإنتخابات تقدم ما عداه ويتعين على مجلس الوزراء الحسم فيما ان التمييع يفاقم الأمر والكل يتذكر سيناريو التأجيل والتمديد في العام 2014، والأمر الواضح أن الطرح خرج من نطاق السعي إلى خطوة إصلاحية نحو البازار السياسي وكل طرفٍ يسعى لتحميل الآخر عبء تعطيل الإنتخابات.
النقاش المتأخر جداً في مجلس الوزراء لا يحجب النظر عن الإنهيارات المتفاقمة على كل الصعد، والنكبة الفعلية تكمن في الأداء الحكومي. بالأمس ارتفع سعر صرف الدولار إلى 23600 ليرة رغم دولارات مصرف لبنان! وإن تأجلت الإنتخابات مع شحِّ دولارات الودائع فإن سعر الصرف سيرتفع بقوة! وتزامن هذا الإرتفاع مع أرتفاع مضطرد بسعر المحروقات وبدء السوق السوداء، والثابت أن معالجة الملفات الحياتية لا تقابل بالحد الأدنى من الجدية من جانب السلطة السياسية بل يتفرجون على الإرتفاع الحاد بأسعار الزيت والسكر والخبز!