1. Home
  2. لبنان
  3. اثمان مرعبة للغزو الروسي لاوكرانيا!
اثمان مرعبة للغزو الروسي لاوكرانيا!

اثمان مرعبة للغزو الروسي لاوكرانيا!

31
0

إنه اليوم الحادي عشر على المقتلة الأوكرانية! غزو روسي إجرامي كان يمكن تجاوزه ولا يمكن مطلقاً تبريره بالسردية التاريخية التي قدمها بوتين الساعي ل”تصحيح” ما وصفه بالأخطاء التاريخية! في العالم إنشغلوا كثيراً في قراءة وتفسير شخصية الرئيس الروسي، وتجاهلوا ما قاله عن مخاوف امنية، وسلموا أمام بروباغندا هائلة بُنيت على خسارة موسكو الحرب الإعلامية، فيما واقعياً المنطقة الرمادية للتواصل السياسي بين موسكو والعالم شبه مختفية وهذا بالغ الخطورة. الأهداف الروسية باتت معروفة بين النصر أو النصر أياً كان الثمن! لكن ثمن هذا “الإنتصار” سيكون رهيباً على الروس، كما سيكون مرعباً ثمن الهزيمة على الأوكران! وبعيداً عن الميدان تقدم ما كشفته “الواشنطن بوست” نقلاً عن مسؤولين أميركيين من أن “حلفاء أوكرانيا يعدون خطة لتأسيس ودعم حكومة منفى تقود حرب عصابات ضد المحتلين الروس حال سقوط كييف”!

2- آلة الغزو الروسي تندفع بقوة أكبر في مناطق مختلفة، والمقاومة الأوكرانية شديدة وباسلة ونجحت بإحباط الكثير من الهجمات، لكن الحصيلة تكثيف الضغط العسكري على كييف والمدن المحاصرة. والهدف الآني شطر أوكرانيا بالسيطرة على طول مجرى الدينبر وكل الجنوب، بما في ذلك أوديسا لعزل أوكرانيا عن البحر الأسود بعد عزلها عن بحر أزوف. ولا أرقام حقيقية عن عدد الضحايا المدنيين، ولا معرفة فعلية بنسبة التهجير الداخلي، فيما لامس عدد اللاجئين المليون ونصف المليون شخص، وصور الدمار والخراب مذهلة.. وفيما الروس يستعدون لسنوات صعبة، نتيجة العزلة الإستثنائية المفروضة على الروسيا، فإن العالم خارج الروسيا وأوكرانيا الموزعة بين المنافي والنزوح الداخلي، بدأ يدفع الفاتورة غلاء وتضخم وبطالة زاحفة وتعثر إقتصادي وتوجيه ميزانيات لبناء الدفاع الذاتي على حساب الرفاه!

3- بعد 11 يوماً على بدء الغزو، قنوات التواصل ضعيفة ولا يمكن لأي مبادرة سياسية أن تحرز تقدماً ما لم تكن من واشنطن وما من مؤشرات على ذلك. وربما أخطأت العواصم الغربية في مسارعتها إلى فرض عقوبات قاسية واسعة على الروسيا، فماذا بعد العقوبات التي كانت في الحساب الروسي؟ زيارة بينت رئيس وزراء إسرائيل إلى موسكو والمحادثات الطويلة مع بوتين، كسرت رتابة التواصل السياسي وقد أعقبها مباحثات مع شولتز وماكرون واتصال مع زيلنسكي، والمؤكد إتصالات مع واشنطن. وتزامنت مع تحميل بوتين القيادة الأوكرانية مسؤولية توسع الأعمال العسكرية، وتحذيره للغرب أن موسكو تعتبر أي بلد يسعى إلى فرض منطقة حظرٍ جوي فوق أوكرانيا مشارك في النزاع، واصفاً العقوبات بأنها أشبه بإعلان حرب، وطالباً من حكومته تصنيف الدول التي فرضت العقوبات بما يوحي بردٍ ما؟ هل هو وقف الإمداد بالطاقة وهذا مستبعد فموسكو التزمت حتى اللحظة تنفيذ كل الإتفاقات لتوريد الغاز والفحم والنفط الروسي! أو يشهد العالم موجات حربٍ سيبرانية مثلا؟ التكهنات عديدة وخيارات الدول الكبرى ليست قليلة، والأكيد أن موسكو ستواجه بشراسة إرسال المرتزقة، فهناك من يجند ويدرب ويسلح ويمول ولا يمكن أن تنطلي خدعة أنهم “متطوعين” دفعتهم الحمية إلى التوجه لأوكرانيا لقتال الغزاة الروس! وذكرت “نيويورك تايمز” أن 1600 من المحاربين الأميركيين القدامى في أفغانستان والعراق على أهبة السفر إلى أوكرانيا!
ومع مواصلة زيلنسكي الضغط على لفرض حظر جوي ويطالب الدول المجاورة تزويد بلاده بالطائرات والدبابات، تتدفق الأسلحة الحديثة المضادة للطيران والدروع، بما يشير إلى الرهان على إطالة أمد القتال. وكان لافتاً أنه رغم إلحاح تأمين ممرات إنسانية لخروج المدنيين، فإن الجولة الثالثة من المباحثات بين وفدي موسكو وكييف تأخرت إلى الغد، بعد مقتل عضو في الوفد الأوكراني هو النائب والصحفي دنيس كيريف ( صورته ضمن الدائرة مع أعضاء الوفد الأوكراني) وقد قتل على يد الأمن الأوكراني عندما قاوم أوامر باعتقاله!

4- وفي لبنان يستمر حكم التسلط في إعتماد الصفقات وابتداع أساليب النهب بعد رمي اللبنانيين بالعوز والفاقة. ممارسات حكومة “الثورة المضادة” جعلت الناس تترحم على الحكومة الواجهة، وآخر الفصول بدء عودة طوابير السيارات أمام محطات الوقود ما ينذر بأزمة وقود مفتعلة أبطالها كارتل إحتكاري نهم لا يتورع عن كل الممارسات الإجرامية بحق الناس متغطياً بحكم فاجر شريك بالمنهبة ووزارة طاقة عاجزة لاهية ومدعية! والذرائع الأزمة والوضع العالمي وكأن الحرب على أوكرانيا محصورة نتائجها بلبنان!
واقعياً لا خطوات حقيقية لحماية الأمن الغذائي للناس. أولوية المتسلطين في مكان آخر، إنها في مكاسبهم ومصالحهم الضيقة.. وبالتوازي تجدد الصراع حول الترسيم البحري مع تشكيل لجنة فنية قانونية على ما ذكر للرد على المقترحات الخطية للموفد الأميركي هوكشتاين. كلهم سلموا بالتنازل عن خط الحدود 29، وآخر بدع حزب الله الذي يغطي هذا التنازل، جاء على لسان النائب محمد رعد الذي قال أن ما يعني حزب الله هو “التسلل التطبيعي بالإستفادة من موضوع ترسيم الحدود من أجل بداية أخذٍ وردٍ مع العدو الإسرائيلي” ومضيفاً ما يجري بشأن الترسيم “لا يعنينا ونحن قلنا أنه من مسؤولية الدولة”! نعم نعم! لكن رعد أتحف اللبنانيين بمرافعة حماسية دفاعاً عن الدستور، متعاميا عن إستباحة الحدود وحماية التهريب والدويلة الموازية التي تؤتمر بأوامر طهران!