1. Home
  2. لبنان
  3. التعميم 161 يُلجم جنون الدولار
التعميم 161 يُلجم جنون الدولار

التعميم 161 يُلجم جنون الدولار

84
0

حسم المصرف المركزيّ أمره وأعلن تمديد فترة صلاحيّة العمل بالتعميم 161 وملحقاته بدءاً من الأوّل من آذار 2022 وحتى الواحد والثلاثين من الشهر نفسه عبر بيان جاء فيه: “أعلن حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة أنّ المجلس المركزي قد وافق على تمديد مفاعيل التعميم الأساسي رقم 161 لغاية نهاية شهر آذار 2022 قابلة للتجديد. كما أكّد الحاكم أنّ التعاطي بالأوراق النقديّة بالدولار الأميركي مقابل الأوراق النقديّة بالليرة اللبنانية مستمرّ مع المصارف من دون سقف محدّد على سعر منصة صيرفة.

التعميم الصادر في أواخر كانون الأول العام الماضي والممدّد لثلاث مرات متتالية تضمّن إجراءات استثنائية للسّحوبات النقدية والتي تسمح بموجبها للمصارف دفع كامل المبلغ المطلوب لعملائها على شكل أوراق نقدية بالدولار الاميركي على سعر صيرفة بدل تسديد المبالغ العائدة إليهم بالليرة اللبنانية والناتجة عن القيام بسحوبات أو عمليات صندوق نقداً من حساباتهم أو مستحقاتهم وفق الحدود المعتمدة لتنفيذ هذه العمليات لدى كل مصرف. ومن بعدها، تمّ إلحاق بند إلى المفاعيل الاساسية للتعميم 161 يجيز بإعطاء الحق للمصارف في زيادة عن الكوتا التي يحقّ لها شهرياً سحبها بالليرة اللبنانية وتحصيلها بالدولار الأميركي على المنصة، أن تشتري الدولار الأميركي الورقي من مصرف لبنان مقابل الليرات اللبنانية التي بحوزتها أو لدى عملائها على سعر صيرفة من دون سقف محدّد.

وعلى الرّغم من تأخّر هذه الخطوة التي أتت بعد عامين على تدهور العملة الوطنيّة، إلّا أنّ ضخّ المركزي للدولار في السوق على منصّة صيرفة ساهم في ضبط السوق وامتصاص الكتلة النقدية والحفاظ على استقرار نسبي بسعر الصرف وانخفاضه إلى ما دون الـ21 ألف ليرة وذلك بعد أن بلغ أكثر من 33 ألف ليرة للدولار الواحد، بالإضافة إلى تقليص الهامش الكبير في سعر الصرف بينها وبين السوق الموازية. في المقابل، تجدر الإشارة إلى أنّ ملايين الدولارات التي أنفقها المصرف المركزي من أجل إنجاز مهمّة التعميم 161 والحفاظ على استقرار سعر الصرف لا تزال مُبهمة المصدر، إذ يرجّحها البعض إلى الأرباح العائدة للشركات التي يمتلك مصرف لبنان أسهماً فيها مثل شركة طيران الشرق الأوسط ومصرف التمويل وكازينو لبنان في حين يلفت البعض الآخر إلى أنّ مصرف لبنان يستخدم الاحتياطي الالزاميّ بالعملات الأجنبيّة لديه من أجل تمويل عمليات التعميم.

لا شكّ في أنّ المصرف المركزي لن يتوقّف في الوقت الراهن عن استخدام ورقة التعاميم الرابحة من أجل إحكام سيطرته على سوق القطع والمساهمة في خفض سعر الصرف من جهة لإثبات حسن النوايا وإبراز جديّة تعامله مع الأزمة تجاه صندوق النقد الدولي ما سينعكس إيجاباً على سير عمليّة المفاوضات معه لا سيّما وأنّ الموازنة المقترحة تقف على أبواب الانتظار من أجل الموافقة عليها رغم عدم اعتمادها سياسة توحيد سعر الصرف وإلغاء تعدديّة الأسعار التي يطالب بها الصندوق. هذا فضلاً عن تنفيذ الاتفاق المُبرم بين الحاكم وبين الطبقة السياسية بتهدئة السوق وتحسين وضع الليرة أمام الدولار وامتصاص غضب ونقمة المواطنين لتمرير استحقاق الانتخابات النيابيّة من جهة أخرى. وفي كلا الجهتين، يبقى انخفاض الدولار مجرّد لعبة وهميّة ومصطنعة إذ لا مؤشرات اقتصادية أو مالية أو حتى سياسية ولا حلحلة للأزمة تقف وراء انخفاضه الحالي ليعاود سعر صرف الدولار استئناف تحليقه الجنوني مجرّد امتناع مصرف لبنان عن ضخ دولاراته في الأسواق وذلك نتيجة تزايد الطلب عليه.

مع بلوغ الانهيار ذروته، تأتي التعاميم التي يُصدرها المصرف المركزي بمثابة حلول مجتزئة ومؤقتة، إذ أنّ المرحلة تتطلّب معالجات جذريّة وحاسمة وإجراءات إصلاحيّة شاملة ترافقها مساع جادّة من أجل الشروع في إتمام خطة التعافي الاقتصادي والتوصّل إلى اتفاق سريع مع صندوق النقد الدولي لإعادة الثقة بالقطاعات المصرفية والمالية والنقدية المتهاوية. فالمركزي الذي مدّد مهلة التعميم، ربّما يكون قادراً على الاستمرار في ضخ الدولار لفترة وجيزة ولكن من المؤكّد أنه لن يستطيع الاستمرار في تكديس الليرة لديه واستبدالها بالدولار والسيطرة على ارتفاع سعر الصرف على المدى الطويل، ليُلجم التمديد جنون تحليق الدولار ويبقي زوبعته هادئة ومستقرة حتى أواخر آذار الحالي تاركاً الباب مشرّعاً أمام مصير سعر الصرف عند نهاية مفعوله والتوقّف عن التدخل بسوق القطع.


tags: