سدّ يأجوج ومأجوج الذي بناه ذو القرنين منذ آلاف السنين وذكره الله جلّ وعلا في كتابه الحكيم
من هو ذو القرنين؟
ملك أو حكم الأرض أربعة ملوك
مؤمنان وكافران
أما المؤمنان فسليمان وذو القرنين
وأمّا الكافران فرعون مصر والنمرود
من أعظم القصص التي ذكرت في القرآن الكريم هي قصة ذو القرنين في سورة الكهف ، والتي تبدأ قصتها من آية 83 الى 98 ، وهذا الشخص إسمهُ ذو القرنين الذي عرف بأنّهُ ملك عادل وهو الذي بنى السد على يأجوج ومأجوج ليدفع به الأذى الذي كان يأتي منهم ، وقد عرف عند البعض كشخصية أسطورية ، وسمي بهذا الإسم ليس لوجود قرنين أو ما شابه بل وصف بذلك لوجود ضربتين في رأسه واحدة يمينه والأخرى يساره ، وقد إختلف العلماء على التحديد الحقيقي والشخصي لذو القرنين فمنهم من حدّد هويته بأنّهُ : الإسكندر الأكبر أو كورش الكبير أو اخناتون الفرعون المصري ، فهو غير معروف الهوية بالتحديد والله أعلم .
قصته في تفسير القرآن الكريم لآيات التي تقص قصة ذو القرنين وطبعاً وهل من أصدق من الله قيلا !!!
فالقصة تحكي أنّ الله أعطاه الحكم والقوّة فجال بجيشه في الأرض يدعو الى الله تعالى حتى وصل الى غرباً ووصل الى عين حمئة كبيرة ، وكان فيها قوم وقد ألهمهُ الله بأنّهُ مالك أمر القوم الذين يسكنون فيها ، والذين كانوا يعبدون الشمس من دون الله ، وقد ألهمهُ الله أيضاً ملكهم إمّا أن يعذّبهم أو يعفوا عنهم ، وقد حكم هذ الحاكم العادل بأنه سيعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا وسوف يحاسبهم الله تعالى يوم القيامة ، ومن آمن منهم سيكرمهُ ويعفوا عنهم . ومن بعد إنتهاء ذو القرنين من أمر الغرب توجّه الى أقصى الشرق من مكان ما تشرق فيه الشمس ، وهذه الأرض كانت مكشوفة لا أشجار فيها ولا مرتفعات تحجب الشمس عن أهلها وحكم بأهلها كحكمهِ على أهل الغرب .أمّا قصته مع قوم يأجوج ومأجوج من بعد ما إنتهى ذو القرنين من أهل الشرق أكمل طريقهُ حتى وصل الى قوم يعيشون بين جبلين أو سدين وبينهما فجوة ، وكانوا يتكلمون بلغة غريبة غير مفهومة وعندما وصل اليهم وجدوه حاكم أتاه الله من قوّة فطلبوا منه المساعدة ليجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدّا مقابل من المال فوافق الملك أن يجعل بينهم سدّا ولكنّه لم يرضى أن يأخذ مال وزهد عنهُ ، وقد أتاه الله من الحكمة فقد إستخدم ذو القرنين هندسة رائعة في بناء السد ، فقد قام بجمع الحديد ووضعها في الفتحة حتى تساوت مع قمة الجبلين وأوقد النار عليها ومن ثم سكب عليه النحاس المذاب حتى يصبح أكثر صلابة وقوّة فسدّ الفجوة ومنع الطريق عن قوم يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض
من هم يأجوج ومأجوج
هم من ذرية آدم، فهما قبيلتان من ولد يافث أبي الترك، ويافث هذا هو ابن النبي نوح ولكن يبدو أنه كانت لهما سطوة وشراسة وجبروت على باقي الشعوب
هنا لسنا بصدد الخوض في الروايات الدينية ومدلولاتها، فنترك هذا الأمر لأصحاب التخصص في هذا المجال، ونحاول إلقاء نظرة على دراسة يؤكد كاتبها أنه كشف أرض يأجوج ومأجوج، وبهذا قد ينفي دراسات نسبت يأجوج ومأجوج إلى بلدان أخرى خارج آسيا الوسطى.
أسباب تسمية “يأجوج ومأجوج”
“لكثرتهم وشدَّتهم، وقيل: من الأُجاج وهو الماء شديد المُلوحة. وقيل أيضا: اسمان أعْجَميّان، وقيل: “وهم لشدتهم وكثرتهم “
خارطة أرض يأجوج ومأجوج
هم من شعوب مجاورة للصين شمالا وغربا، جمهورية قيرغيزستان التي تجاور الصين من الغرب وتكثر فيها الخيول والسدّ أو ردم ذي القرنين منطقة تقع غربي قيرغيزستان وشرقي أوزبكستان في منطقة جبلية على الحدود الفاصلة بين البلدين في آسيا الوسطى، حيث تقطن الشعوب التركية من الأوزبك والكازاخ (القزاق) والقيرغيز والتركمان والأيغور (غرب الصين) ويمتد تواجدهم إلى آذربيجان وشمال غرب إيران (المقاطعات التركية الآذرية) وتركيا.
والصور تظهر موقع الردم بين الصدفين حيث تمّ ملأ ما بين الصدفين بالحديد والنحاس المذابين ليتكوم لوحة ناعمة مالسة جداً ذات طبقة سميكة جداً من المعدن الشديد الصلابة الذي يصعب اختراقه حتى بأحدث الآلات، وليس بعيداً غرب السدّ الحصين تقع بحيرة “إيسيك كول” في “قيرغيزستان” هي “العين الحمئة” المذكورة في قصة ذي القرنين، حيث تشبه البحيرة القيرغيزية من الأعلى أو من الفضاء شكل “العين” بشكل دقيق، حسب صور الأقمار الصناعية ، وتصبّ بها الأنهار وتتغذى على ينابيع ساخنة وبها طين، واسمها باللغة القيرغيزية يعني “البحيرة الساخنة أو الدافئة” وهذه البحيرة لا تتجمد على مدى السنة رغم هبوط درجات الحرارة في قيرغيزستان إلى 25 درجة مئوية دون الصفر بعض الأحيان.
يصب في هذه البحيرة بحسب ما ذكره الباحث حوالي 118 نهراً وجدولاً أكبرها “Djyrgalan” و”Tyup” بالإضافة إلى الينابيع الساخنة التي ترفد هي الأخرى البحيرة بمياهها
الفائدة من القصة
رغم قوّة حكم ذو القرنين وما أعطاه الله من الحكمة ومن قوّة ومن عزّة لم يسكن قلبه الغرور ، فقد جال الشرق والغرب وحكم العالم بحكمهِ العادل ولم تأخذه الكبر ، وأن الحاكم الصالح باستطاعتهِ التغيير للأحسن لقومهِ وشعبهِ ، ورغم الفتوحات التي فتحها وحكمه الشاسع لم يكن هدفه الجمع المادي فقط للدعوة الى الله ورفع الظلم ، ولم يقم من الإستغلال للأشخاص والجماعات الذين كان يمر عليهم وكان يعاملهم برفق ، فهي قصة يجب أن يتّعظ منها الحكام ومن لديه السلطة سواء كان في عمله أو مهما كان فالرفق والرحمة والتواضع من صفة العظماء
قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
وأمّا بالنسبة للصور والدلائل العلمية فليست لتصدّق القرآن فالقرآن هو من يصدّق العلم وما هي إلا لنزداد إيماناً ويقيناً بأنّ وعد الله حقّ وأنّ نبينا وحبيبنا محمدﷺ الذي لم يغادر شبه الجزيرة العربية لا ينطق عن الهوى إن هو وحيٌ يوحى
والله تعالى أعلم