1. Home
  2. لبنان
  3. لا تنتظروا المعجزات!
لا تنتظروا المعجزات!

لا تنتظروا المعجزات!

35
0

“ريان” الطفل المغربي كسر قلوب العالم! أعاد إلى الأذهان رغم كل الفوارق قصة الطفل السوري “إيلان”! تعلق العالم الذي حبس أنفاسه بحبال الأمل، مع أنه كان قد مر 5 أيام على طفل البئر. تعلقوا لأن الناس بحاجة إلى خبر حلو، وشي مرة نهاية جميلة في أي منطقة، لكن نهايات الفرح لا تنطبق على العرب، لا في مغرب المنطقة ولا في مشرقها!
عميقة وقاسية الخيبة والمرارة، التي ذاق طعمهما الناس منتصف الليل، بصدق كانت الأعين متلهفة للفرح فاكتشف كل واحد، عندنا على وجه الخصوص، مرارته التي عمّقها إدمان إنتظار المعجزات! وفاقمها ترويج الآمال المضخمة، بالرغم من أن الإعلام في مثل هذه الحالة، مجرم طيب القلب، كما قال صديقي الإعلامي.
غير أن للمرارة عندنا وجه آخر. ففي المغرب، أياً كانت معلوماتنا عن نجاحات أو تراجعات أو قصور هنا وهناك، فقد تبين أن هناك دولة ورأي عام وطني متماسك..كل ذلك قادنا إلى بلدنا لبنان ونحن نشهد تدميراً ممنهجاً لمقومات الدولة. في المغرب كان صادقاً بيان الديوان الملكي الذي نعى طفل البئر، ولم يكن موقفاً مخادعاً..ومثله، فإن إدارة ظهر “النفايات السياسية” المتسلطة لجريمة بحجم تفجير المرفأ وترميد قلب العاصمة، كان تعبيراً صادقاً عن عدوانية هذه المنظومة للبلد وأهله! ألا تذكرون أنه قال عندما سئل لماذا لم يتفقد المنطقة التي ضربتها جريمة حرب فرد: “شو بدي إنزل شوف بنايات مكسرة”!
ويتتالى مسلسل الإنهيار الأخلاقي لمنظومة الفساد الناهبة التابعة التي رهنت البلد، فأمام الأعين تتمادى الجريمة الفاقعة بالإصرار على مصادرة الحقيقة وحجب العدالة من خلال تطويق التحقيق العدلي وتكبيل المحقق الذي بعد “17 تشرين” ازداد جرأة وقال لهم لا! ولم يأبه لجبروت رموز نظام الإفلات من العقاب وقد تمترسوا خلف حصانات ما كانت لتكون لولا الجريمة الأكبر: قانون العفو عن جرائم الحرب والإستتباع الذي تلاه.. وتفاقم بعد التسوية الرئاسية المشينة في العام 2016!
ليس إنتحارياً طارق البيطار، ومثله كوكبة من القضاة الذين يتعرضون للحصار بأشكاله المختلفة ويواجهون الضغوط لدفعهم إلى لإستقالة. هم رجال قانون وعدالة تمسكوا بالقانون ورفضوا السير في المنحى الآخر، منحى إنهيار القيم، وسقوط الأخلاق، لأن في ذلك العدم ولا يبقى إلاّ ناس- خيالات، ماتوا وتأخر دفنهم!
بعد “17 تشرين” وبعد جريمة “4 آب” مهين إنتظار المعجزات، كما ليس المطلوب مواقف إنتحارية. وعلى مسافة المتبقي من هذا الشتاء قبل حلول الإنتخابات، كل الذين صنعوا ما أذهل المتسلطين، يعرفون أين هي البوصلة، وعلى قوى التغيير ملاقاتهم، والبدية بأن يكون القول الموحد: لا لقوى الإذلال وسنستعيد الدولة المخطوفة بالسلاح والفساد والطائفية. لم نعد متفرجين وقد غادرنا زمن إنتظار المعجزات. وكل منطلق متذاكٍ، يراهن على “تعقل” الآخرين من محترفي النهب والقتل، واهم لأنه يجانب جوهر ما يواجه الناس، وضرورة إستعادة المعتكفين، فمن هي هذه القوى وما علاقتها بالديموقراطية والحرية التي تحتم أن يكون المنطلق التذكير بأصول”الممارسة الديموقراطية في الحياة السياسية والثقافية”!
الوحدة أكثر من ضرورة، لكن الفعالية لا يمكن أن تتحقق إلاّ عبر بلورة مشروع سياسي واضح وملموس. يكون كمشروع هو البديل أمام الناس عن السلبطة المافياوية، والسبيل لكسر شبكة زبائنية تعاني من أكثر من صدعٍ وشرخٍ، لأن ما تسببت به النفايات السياسية المتسلطة أصاب أيضاً هذه الشبكات!

2- وبعد، في غياب وضوح المشروع السياسي وغياب البديل السياسي، سيستمر منحى ضبط مخدرات وتجهيل من هو المهرب! ويستمر التغني بتحرير الطفل المخطوف (قبل أيام) والتغطية على الخاطفين! ويستمر فجور القاتل الذي يسير في جنازة القتيلّ. ويستمر مشروع الإبادة المالية وما سيفضي إليه من إبادة بشرية، والناس شهود لفاسدين يدمرون النقد وقدرات المواطنين ولا حسيب! وإلاّ كيف يحق مثلاً لمصرف لبنان والكارتل المصرفي أن يشتري دولار المواطن المصادرة أمواله ب 8 آلاف ليرة وفقاً للتعميم 152 ثم يعود ويبيعه بسعر “صيرفة” على سعر بين 21 و22 ألفاً وفق التعميم 161. التعميمان يحملان توقيع الشخص نفسه: رياض سلامة “أمين بيت المال”!
بقاء الناس طويلاً في حال إعتكاف، هو بين أمور أخرى ما مكّن الناهبين من حكم البلد بالبدع والفتاوى، فتخلت الحكومات عن دورها الحقيقي الذي وجدت من أجله: من حماية الحدود والحقوق والكرامة..لترفع شعار”ما منغير الضابط في الحرب”! لأن هذا الضابط هو بين أبرز مهندسي تحطيم قدرات البلد وأهله، خدمة لمصالح التحالف المافياوي، وارتباط هذا التحالف وتبعيته لأجندة خارجية هي أولوية حزب الله.
ولأن الشيء بالشيء يذكر ، فالأكيد، تبلغ “النجيب” أن السلطات القضائية في لوكسمبورغ طلبت ملفاً عن حسابات وأصول رياض سلامة، بعدما فتحت السلطات هناك “قضية جنائية” تتعلق بسلامة وأصوله وشركاته.. فهل سيهمل أيضاً هذا الطلب كما تم إهمال طلبات أخرى، بينها ما طلبته السلطات القضائية في فرنسا وسويسرا، بعد فتح تحقيق بشبهة إتهام سلامة بإختلاس 300 مليون دولار؟

3- التحرك النقابي الذي دعت إليه نقابة المهندسين لاستعادة الأموال المصادرة من الكارتل المصرفي خطوة بالإتجاه الصحيح .. والدعوة اليوم للقاء ظهراً في عين المريسة تحت عنوان “بيروت تقاوم”، تقاوم التسلط الميليشياوي والفساد، خطوة يعول عليها في المعركة الإنتخابية وفي مسيرة إستعادة الدولة، وحماية البلد الذي يصون الحقوق والكرامة وحكم القانون ويلتزم حرية الإختلاف.


tags: