1. Home
  2. لبنان
  3. .. وتتجدد البدايات!
.. وتتجدد البدايات!

.. وتتجدد البدايات!

32
0

دوماً ما يقول خطاب جبران باسيل، في سداه ولحمته، أن إتفاق مار مخايل و”التوافقات مع حزب الله منعت الحرب الأهلية(..) أطل سعد الحريري قبل ساعتين من عودته إلى أبوظبي حيث يقيم، وخبّر اللبنانيين إنه عقد “تسويات” لمنع الحرب الأهلية ونجح بها! لا الأول عقد تحالفات ولا التاني عقد تسويات، كلاهما قدما تنازلات من كيس البلد والناس، بأمل أن حزب الله يلبي بعض رغبات تعزيز الموقع والدور ودعم الموقف..ولو ما الحزب يدير البلد وفق أجندته منذ ال2016 بفضل غطاء مسيحي – سني غير مسبوق! وإذا كان من ميزة للحريري أنه وإن اعتبر التنازلات الخطيرة تسويات قرر تحمل مسؤولية “تعليق” عمله السياسي.. إلى حين!
خبّرنا سعد الحريري في قراره “تعليق” مشاركته وتياره في الإنتخابات وفي الحياة السياسية، أنه لم ينجح كفاية في تحقيق العيش الرغيد للبنانيين! ولو لماذا التواضع فها هو البنك الدولي يعلن هذا الصباح أن “الإنهيار في لبنان “منظم” من قبل النخبة الحاكمة”! ووجه السعد بين أبرز وجوه هذه النخبة مثل “صديقي” جبران! كما كل الكومبارس الناهب المحتمي ببندقية لا شرعية! كان الناس ينتظرون إعتذاراً صادقاً عن بعض ما تسبب به هاوٍ، وأنه قد يعلن عن تحمله مسؤولية فعلية بالخروج من المشهد كثمن طبيعي ل”مآثر” لا تحصى! ألا يرى مثلاً الدور الذي يُرسم لوزير المال على حساب الدستور ورئاسة الحكومة؟ وهو “الزعيم” الذي قرر “وهب” حقيبة المال للثنائي المذهبي حزب الله وحركة أمل، وكأن الحقيبة آلت إليه كما الثروة التي يُحمل الناس المسؤولية عن تبديدها!
لا يشبه الكبار في شيء! وع فكرة التضامن الموقت مع الدموع المدرارة (صارت موضة) لا يبدل الوقائع، لأنه بالنهاية لعموم اللبنانيين، ما بعد الإثنين 24 كانون الثاني يأتي الثلاثاء 25 منه لا أكثر. الكبير هو من يقر بالواقع ويعتذر ويتنحى، ولا ينتظر على كوع تفجير مرفأ بيروت ودمار العاصمة ودفعه بعض نوابه لتوقيع عريضة العار لحماية الحصانات ونظام الإفلات من العقاب، ليعلن أنه “المرشح الطبيعي” لرئاسة حكومة تكمل الإنهيارات! بعد الموقف النبيل لتمام سلام خاب فأل من انتظر إعتذاراً حقيقياً، لأن ما ضرب البلد وحياة الناس وغطى إختطاف حزب الله للدولة، كان عملاً منظماً من جانب النفايات السياسية المتسلطة.
ولأن الصدفة خير من ميعاد وضع البنك الدولي اليوم الإصبع على الجرح، بتأكيده أن “أداء النخبة الحاكمة هو ما يهدد إستقرار البلد والسلم الإجتماعي”! أي “كلن يعني كلن” مسؤول، ولاحقاً يحدد القضاء الفوارق في المسؤولية! وتمام سلام الذي يعرف أن الإنهيارات التي تسببت بكسر بيروت ولبنان وإذلال المواطنين، لم تكن صدفة بل منظمة وتم التخطيط لها بعناية، ولم تقتصر على الإقتصاد والمال والسياسة، بل طاولت القيم فبات كل التحالف المافياوي عارياً فاقداً الأخلاق والإنسانية، لذلك قال تمام سلام صادقاً أنه ينسحب”إحتراماً لمطالب الشعب الثائر والساعي إلى التغيير”، في أعلى ترفع عن المناصب والمواقع!

2- من كلام ميقاتي عن “صفحة حزينة للوطن ولي شخصياً”، وقول بري أن “قرار الحريري شأن حزين”، إلى كلام جنبلاط عن أنه “تيتم الوطن اليوم والمختارة حزينة وحيدة” واعتباره الحدث “محزن جداً نفقد فيه ركيزة للإستقلال والإعتدال، ويعني إطلاق يد حزب الله والإيرانيين في لبنان”!! ما لا يخرج عن همّ هذه القوى في كيفية إعادة تجديد نظام المحاصصة الغنائمي والتوازن بين أطرافه لا أكثر! إن الخروج المدوي سيترك بصماته السلبية هنا وهناك، لكن العمر الإفتراضي للسيبة الطائفية المذهبية لن يدوم مع سقوط رافعة أساسية لها، ومن حق البعض أن يقلق، لأن ما يخشونه هو إنعكاس الخلل على توازانات التسلط. ودعونا من التخويف من ضياع رمز الإعتدال والخوف من التطرف. في يومية سابقة(828) تم التأكيد أن السنة “أم البلد وأبوه وضمانة الإستقلال والسيادة والإعتدال” ولا يدينون لأحدٍ مهما كان شأنه. هكذا كانوا من عبدالله العلايلي إلى المفتي حسن خالد ومن الرشيد إلى صائب بك، وفي ظلِّ ترؤوس ميقاتي حكومة “القمصان السود” اشعل التطرف على القطعة محاور التبانة – الجبل لتغطية الإجرام والإستهداف، وفي زمن “17 تشرين” عادت طرابلس الفيحاء تحتضن الثورة ولم تكن “قندهار” إلاّ في عقول المتآمرين!

٣- لا إستعجال ولا أحكام مسبقة، كل المشاريع الطائفية أمام حائط مسدود لا تنفع معه مكابرة، والأكيد أن الطي المتأخر لصفحة امتدت 17 سنة بعد 14 شباط 2005 لن ينعكس يشكلٍ أوتوماتيكي على الآخرين، وبعد إضطرار حزب الله لتقدم الصفوف، دفاعاً عن نظام المحاصصة المقيت، وهو ما بدأ منذ ثورة “17 تشرين”، فإنه سيجد نفسه أكثر فأكثر أمام إستحقاق التخلي عن القيادة من خلف أو القيادة المقنعة، ولن ينجح في الإفلات من الحساب اليومي، وسيكون تباعاً أمام تكوكب اللبنانيين حول مطلب استعادة الدولة المخطوفة، لكسر الحلقة المفرغة!
لا إدعاء ولا شماتة. الوضع العام أمام قوى التغيير، قوى تشرين، لم يزداد صعوبة بل على العكس سيتقدم زمن بناء الجبهة السياسية الحقيقية لقوى المعرضة. وبقعة الضوء التي صدّعت نظام المحاصصة ذاهبة إلى التوسع، لاستنباط ما سيكون عليه لبنان الذي ينبغي أن يتسع مجدداً لأحلام كل اللبنانيين..دوماً تتجدد البدايات.. واليوم قبل الغد، وهذه شهادة البنك الدولي، على القوى التشرينية إطلاق أكبر حملة لفرض حجر سياسي على اللصوص الذين أفقروا ونهبوا وتسببوا بالقتل الجماعي وارتهنوا البلد، ولا مكان لأي مرشحٍ ممن كانوا في برلمانات وحكومات ما بعد العام 1990! صحيح لا يمكن منعهم من الترشح، لكن الحملة تخرجهم من الفضاء العام وتفرض معاقبتهم في صناديق الإقتراع!


tags: