1. Home
  2. لبنان
  3. رسائل عزوف تمام سلام!
رسائل عزوف تمام سلام!

رسائل عزوف تمام سلام!

32
0

يستحق تمام سلام أن ترفع له القبعة. أعلن الرجل عزوفه عن الترشح إلى الإنتخابات النيابية المقبلة. قالها بوضوح “إفساحاً في المجال أمام تغيير جدي، من خلال إتاحة الفرصة لدمٍ جديد، وفكر شاب نظيف، يطمح إلى أهدافٍ وطنية صافية ونقية”.. وأكد أنه ينسحب “إحتراماً لمطالب الشعب الثائر والساعي إلى التغيير والذي يستحق الفرصة ليتابع مسيرة بناء الوطن بأفكار وأساليب وممارسات جديدة وطموحة”!

البيروتي الأصيل الذي يعرف أن مدينته مكسورة، ودولته مخطوفة وقرار وطنه مصادر، ويعرف العلة وعلى أيدي من العلاج، نظم خروجه برقي نبيل، وهو الذي يعرف حجم الوجع الذي تظهر بعد إنطلاق ثورة “17 تشرين”، ويدرك تفاقم تداعيات الإنهيار، ولا تخفى عليه أبعاد جريمة تفجير المرفأ في الرابع من آب. ولا شك أن إدارة المنظومة المتسلطة للشأن العام تخجله، والناس لم تفقد ذاكرتها فالكل يتذكر صرخته في العام 2015 إبان إنتفاضة النفايات عندما قال: مشكلة البلد في “النفايات السياسية”! إنه وصف دقيق لم يسبقه عليه سياسي، أطلقه بعدما أنب المشنوق وزير داخليته، الذي استقدم جداراً من الخرسانة المسلحة لتطويق السراي فأمر برفعه..لكن جدار العار أعيد بعد إنتهاء رئاسة تمام وتوسع ليحمي مقرات النفايات المتسلطة ويبعد عنهم نظرات غضب الناس! تخيلوا أنهم أقاموا مستعمرة وسط العاصمة مزنرة بالإسمنت المسلح والأسلاك الشائكة، يعيشون ويتحكمون من خلف مربعهم الأمني!

“النفايات السياسية” لن تنشل البلد، وتجربة تمام سلام توجه نصيحة لكل المتسلطين: لن تنجحوا بركوب موجة التغيير.. لا تركنوا لحسابات وإحصاءات ودراسات تعرفون أنها غب الطلب، تنطلق وفق الرغبات من أرقام العام 2018. تمام سلام البيروتي الأصيل يعرف كيف بدّل التسلط والتعسف والإكراه حياة البيارتة كما حياة كل اللبنانيين، ويبدو أنه مدرك أن ال “حلول” التي يروج لها “الزعماء” ومحورها الرشاوى من المال العام، وهذا العام هو خاص أساساً، أو حديث التعويضات لطي تداعيات جريمة الحرب ضد العاصمة لن يؤدي إلى ما يتوخونه، لأن اللبنانيين ربطوا إستعادتهم لكراماتهم باستعادة الدولة المخطوفة فتداوي بيروت الكسر العميق ويعود البهاء لها ولكل الوطن!

عزوف تمام سلام فيه إقرار أن اللحظة السياسية ما بعد “17 تشرين” هي القاطرة لخيارات اللبنانيين، حتى أولئك الذين يوصفون ب “الكتل المتراصة والنقية في الولاء” لأحزاب وتجمعات طائفية مذهبية، تنبه الناس لدورها العميق في إذلالهم. لكل الرفاق التشرينيين الجادين في الذهاب إلى أبعد مدى للتغيير، كل الوقائع القديمة، والدراسات والأرقام التي يمعنون في توزيعها، وتنطلق من حواصل العام 2018 لا يمكن البناء عليها، إنها وقائع ذهبت بها الثورة، لأنها مرتبطة بزمن قديم. لا تضيعوا البوصلة وليكن أمام الناخبين الخيارات الشبيهة بما ذهب إليه ثوار عكار وقبلهم “شمالنا” في الأقضية الأربعة. دعكم من حكاية الإبطاء حتى تتبلور الأمور، وحتى تفسح المجال الفرق الجوالة للدجل الثوري! الناخبون يا رفاق أمام إنهيارات كارثية لم تعرفها الجمهورية منذ نشأتها، ويعرفون الوجوه المسؤولة عن تغطية إختطاف الدولة واستتباعها لبندقية لا شرعية وإذلال الناس، ما يحتم تقديم الخيار البديل للتغيير المنشود اليوم قبل الغد وغداً قبل ما بعده!

2- بالتزامن عاد الحريري نائب العاصمة والنائب عن الشعب اللبناني والرئيس السابق بغد غيبة فاقت 4 أشهر، والأرجح أنه عاد ليعلن إقصاء نفسه من المشهد الإنتخابي، فالشخص أعجز من القدرة على تنظيم خروجه. لكن العودة أنهت مسلسلاً من التسريبات والتكهنات حول العودة، والقرار المرتقب الذي سيعلنه حيال الإستحقاق النيابي وحيال “لوائح مستقبلية” بدونه.. بعدما شاعت أمس مجددا الأحاديث عن قراره الشخصي بعدم الترشح، على أن يكون له القرار في بت ترشيحات تياره في الأيام المقبلة.

3- في اللقاء السنوي مع السفراء والديبلوماسيين الذي طغى عليه غياب التمثيل الخليجي، عاد عون يستنسخ الأفعال والأقوال إياها بإلقاء الفشل على الآخرين! كانت النية موجودة : ما خلونا! 5 سنوات ونيف في الرئاسة وتحكم بالحكومات منذ حكومة القمصان السود.. والمسؤولية على آخرين! فلا علاقة للرئيس بالنظام الإقتصادي والسياسي، وبلغ الأمر حد المساواة بين العرب والغرب من جهة وإيران من الأخرى ليطالب بعدم تحويل لبنان ساحة لصراعاتهم!
غير أن المناسبة حملت ما هو لافت من خلال خطبة عميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي التي بدت رسالة توبيخ لكل السلطات اللبنانية من رأس الهرم إلى أسفله: “من يمكنه أن ينسى التفجير المأساوي لمرفأ بيروت نتيجة الإهمال الإجرامي؟” و”كيف ننسى الضحايا الأبرياء الآخرين نتيجة الإنهيار الإقتصادي؟ وهل يمكننا أن ننسى معاناة أولئك الذين دفعوا تحت خط الفقر بسبب سؤ الإدارة المالية وغياب المساءلة، وبسببب من هم في مواقع السلطة؟” وليعلن السفير البابوي أن السلطة “ليست مجرد إمكانية فرض القوة على الآخرين”..بل تكون ب”احترام الحقوق بوصفها المعيار لتحديد أخلاقية الممارسة للسلطة في لبنان على كل المستويات”!

4- أخطر مشروع موازنة سيطرح الإثنين على مجلس الوزراء. لا إصلاحات وضرائب هائلة على الرسوم الجمركية والقيمة المضافة.. وإمعان في إذلال الفئات الأكثر هشاشة وبالأخص المتقاعدين! والطريف أن من وضع هذا المشروع نظر إلى البلد نظرة كلاسيكية وكأن لا إنهيارات ولا أزمات تلف حياة أهله! هذه الموازنة تبدو مجرد عملية محاسبية، سداها ولحمتها، حماية تركز الثروة بيد القلة..ولا بد من مناقشات لاحقة لتبيان جوانب من المخاطر التي ستنجم عنها!
تبقى إشارة إلى أن النجيب التزم في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، ما اشترطه الثنائي المذهبي حزب الله وحركة أمل، والإدعاءات عن الصلاحيات والدور تبخرت في أول جدول أعمال!


tags: