..”ومنعاً لإتهامنا بالتعطيل” لا أبداً فحكومة الثورة المضادة التي أعلنت في 10 أيلول وجيء بالميقاتي إلى رئاستها، أخذت إجازة مفتوحة منذ جلسة 12 تشرين ولم تتجاوز هذه الإجازة ال95 يوماً فقط! والأمر الذي أراد الثنائي أمل وحزب الله إقناع اللبنانيين به “حرصهما” أنه “يمر بلدنا بأزمة إقتصادية”، ومدخل الحل “وجود حكومة قوية”!! الأكيد هناك خفة وركاكة وإستهبال الناس لكن بلوغ مثل هذا الإنحطاط يعكس هذه النوعية المتسلطة، فخبرونا عن أولوية “الإستجابة لحاجات المواطنين الشرفاء”!
من التعطيل الفظ لحكومة هم من شكلها، واشتراطهم إملاءات فوق القوانين التي تحمل بصماتهم، تم فك أسر جلسات مجلس الوزراء لمناقشة الموازنة وخطة التعافي، من دون أي إعتذار من المواطنين، فإن المستندين على تغول الدويلة والبندقية اللاشرعية سجلوا سابقة جديدة، في سجل تفتيت السلطة وتجويف المؤسسات، لها إسم واحد وهي أن الجهة القادرة ممكن أن تلجأ إلى شل السلطة المركزية كلما أرادت إملاء شروطها! وتستند في نهجها الأرعن إلى أن الآخرين، في جنة الحكم أو خارجه، تخلوا “للدويلة عن الدولة ومفاتيحها الرئيسية، فصارت الدويلة من يمتلك القرارات” على ما ذهب إليه “تحالف تشرين” في بيانه السياسي.
2- الأمر الأكيد، أنه يصعب رؤية حجم السلبيات التي جعلت الناس عموماً تحمل معطلي حكومة “معاً للإنقاذ” المسؤولية عن كرة الإنهيارات ونتائج مخطط الإقتلاع الإجرامي، وكذلك الكثير مما يدور في الإقليم بحيث لم يعد “الهلال الفارسي” في حالة صعود، وأنه لا يمكن عدم رؤية الآثار البعيدة للتحول في اليمن ضد العصابات الحوثية، إلى الحدث العراقي وإن يلفه الكثير من الضباب، وتراجع طهران عن كثير من الشروط المتعلقة برفع العقوبات، والعرض البراغماتي العودة إلى تبادل السفراء مع السعودية والإمارات ومصر، فالتطور الأبرز يبقى داخلياً، هو ما حفّز حزب الله على خطوة تمكنه برأيه من تمتين قبضته على قرار البلد.
3- لم ينجح حزب الله في “قبع” قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار، لكن حقق المبتغى بنجاح مخطط تعطيل التحقيق من خلال إستهداف العدلية وإستهداف إستقلالية القضاء. التحقيق معطل وليس بمقدور المحقق العدلي وضع القرار الإتهامي، وهناك إستقتال لمنعه عن ذلك، خلال الأشهر الفاصلة عن الإنتخابات النيابية، وهذا أمر ركزت عليه “الأخبار” منذ فترة، لأن تأثيره قد يكون شديد الوطأة على الجهات المسؤولة عن جريمة إبادة جماعية وتدمير قلب العاصمة التي ارتكبت بحق اللبنانيين في 4 آب 2020!
مع فقدان نصاب هيئة محكة التمييز، أعلى سلطة في العدلية، تعطل التحقيق. جاء فقدان النصاب نتيجة تقاعد العديد من رؤساء الغرف، وآخرهم الرئيس روكز رزق، وأيضاً “نجاح” النائب العام التمييزي غسان عويدات في الحؤول دون تثبيت من شغل رئاسة عدة غرف بالإنابة، مثل الرئيسة جانيت حنا أو الرئيس ناجي عيد وسواهما. ومجاهرة عويدات، ومن معه في مجلس القضاء الأعلى بالوقوف بوجه قضاة مستقلين، ارتكبوا “جريمة” حماية مسار العدالة في جريمة حرب ضد الإنسانية! فبرز الإنحياز إلى المنظومة المتجبرة والوقوف بصف المدعى عليهم بالجناية.فإن الأساس في إستهداف العدلية والقضاء المستقل، تمثل في حجز رئاسة الجمهورية للتشكيلات القضائية، وقد بدأت مسيرة تعطيل العدلية وزيرة العدل السابقة ماري كلود نجم.. لقد أرهب الجميع، أنه بعد جريمة تفجير المرفأ، وأداء الرئيس فادي صوان ومن بعده الرئيس طارق البيطار، بروز حالة نهوض في القضاء، وممارسات وأحكام، قالت بالفم الملآن أن إستقلالية القضاء ممكنة عبر الممارسة، وأن زمن نظام الإفلات من العقاب إلى أفول، فانقض الكواسر من داخل القضاء وخارجه وهاجسهم حماية الأغلال المفروضة!
4- كان البلد تحت وقع ممارسات بري – ميقاتي، دفاعاً بشكل مباشر عن عملية النهب التي طالت، وخوفاً من أن تطال “النفايات السياسية المتجبرة، فهدد ميقاتي بالإستقالة إن استمرت الإجرءات القضائية بحق رجا سلامة، ومن خلفه سقيقه رياض سلامة، والشبهة تهريب 207 مليون دولار هي جزء يسير من حقوق للمودعين على الكارتل المصرفي..حتى كان إجتماع السراي ( ميقاتي- سلامة – خليل) فتقرر تسخير ما تبقى من ودائع بالدولار لكبح الإرتفاع في سعر الصرف. وتنجح “السعدنة” المالية، وخلال يومين فقط حدث تراجع وصل إلى نحو 9 آلاف ليرة في سعر صرف كل دولار! ليس ما يجري عملية إقتصادية ولا أرضية حقيقية له، ولا يمكن أن يكون خطوة إصلاحية، بالعكس إن سلامة المسؤول الأبرز عن خسارة نحو 19 مليار دولار ما بعد “17 تشرين” يواصل بغطاء سياسي مخطط تحطيم كل القدرات لإنتشال البلد!
كل إعادة إعمار ألمانيا ما بعد الحرب العظمى انطلقت من 10 مليارات دولار، أكيد الفارق نوعي في قيمة العملة، لكن أيضاً حجم الدمار والخراب كان نوعياً أيضاً، ولبنان “النفايات السياسية” الطامح للحصول على ما بين مليارين و4 مليار من صندوق النقد لبدء مسيرة إنتشال البلد على ما يدعون، فإن هذه النفايات أهدرت 19 ملياراً وبدأت الآن إهدار 12 مليار المتبقية كي تصل إلى الإنتخابات وسط خديعة كبرى للناخبين!
5- أولى اعمال مجلس الوزراء ستكون القرارات التي أعلن عنها ميقاتي وهي المتعلقة ببدل النقل و”منحة” للموظفين والمتقاعدين كما تجديد عقود الأجراء والمياومين(6 آلاف وهم أحد مطالب بري الرئيسية)! لتشكل هذه القرارات، المفترض أنها حقوق للناس، جزء من مخطط الرشوة العامة تمهيداً للإنتخابات. تتم الرشوة من أموال هي حقوق للمودعين، ويُمنع القضاء عنوة من ملاحقة الناهبين حماية لرؤوس الإجرام الكبيرة!
6- من تعطيل التحقيق العدلي والإصرار الفج على حجب الحقيقة ومصادرة العدالة في جريمة المرفأ، إلى الرشوة العامة لأعداد كبيرة من المواطنين من أموال هي جنى أعمار الناس، ( رشوة ستضخ كميات ضخمة من الأموال في السوق وتطلق العنان مجدداً للمضاربة ويتواصل الإنهيار)، وما يمكن أن تلجأ إليه المافيا المتسلطة..، إنهم يذهبون بهذه العدة إلى الإنتخابات النيابية، التي من غير المؤكد بعد، أن حزب الله سيسمح بها مع إتساع الحديث عن التمديد للمجلس وتقديم الإنتخابات الرئاسية على النيابية! نعم تقديم الإنتخابات الرئاسية! إنهم يخططون لتوفير عناصر سرقة تمثيل الناس والإستئثار بالسلطة! وما لم يكن واضحاً لقوى التغيير، أن التعامل مع الإنتخابات ينبغي أن يكون إعتبارها محطة كبيرة على طريق التقدم نحو بلورة بديل سياسي، إستناداً إلى ما يمكن أن يتحقق من نجاحات واستعادة دور الناس، فإن جلجلة اللبنانيين ستطول أكثر!
وقبل نهاية اليومية، الطيران اليوناني كذب وزير الأشغال، وأثينا أوقفت الرحلات الجوية هل ستتحمل هذ السلطة مسؤولية حماية الشريان الذي يربط لبنان بالعالم ! وهل يكون لدى لبنان مطار ثانٍ بعدما بات المطار الدولي تحت رحمة مربع حزب الله الأمني!