1. Home
  2. زوايا
  3. رواية جدي – الحلقة العاشرة
رواية جدي – الحلقة العاشرة

رواية جدي – الحلقة العاشرة

40
0

تسمر جدي أمام سؤال والده وتردد كثيراً في الإفصاح عن حقيقة مشاعره خوفاً من إعتراض والده على فكرة الإرتباط المبكر.
أعاد والد جدي طرح السؤال نفسه على نسيم:” من تكون هذه الفتاة التي تقابلها بإستمرار؟” ودون سابق تفكير أجاب نسيم:” حبيبتي وخطيبتي”.
إنفرجت أسارير والد نسيم وتمتم قائلاً:” أخيراً…أخيراً سأفرح بك يا نسيم”. تجمد الدم في عروق جدي فهو لم يكن يتوقع رد فعل أبيه. كان خائفاً من أن يعترض على فكرة الارتباط ، غير أن والده فاجأه بالموافقة. تقدم منه واحتضنه بقوة قائلاً:”أنا واثق يا نسيم من إختيارك”.
كانت المرة الاولى التي يحتضنه فيها والده منذ أن كان صغيراً. لم يشعر بمثل هذا الفرح الذي إحتل كيان والده. لاحت دمعة هاربة حاول سريعاً أن يمحسها قبل أن يراها نسيم.


“فرحتي بك اليوم لا توصف. إنتظرتُ هذا النهار بفارغ الصبر. كنت خائفاً أن لا يأتي وانا ما زلتُ على قيد الحياه. اتمنى لو أن والدتك الحبيبة معنا هنا لتشاركنا هذه الفرحة .أتعلم يا نسيم؟ أفتقدها بشدة كل يوم. أتمنى يا بني أن يكون إختيارك صائباً، وأن تكون هذه الفتاة مؤهلة لأن تؤتمن على إرث العائلة.”
إستوقفته الجملة الأخيرة من حديث والده.وسرح يفكر في أبعادها. ماذا قصد والدي بإرث العائلة؟ نحن عائلة لا إرث لها إلا عملها وانتاجها العلمي. ليتني أستطيع أن استوضح منه ماذا يقصد. هذا الرجل لا يطلق كلماته جزافاً.
اكمل والده الحديث وتمنى على نسيم أن يبدأ التحضيرات استعداداً لاقامة حفل زفافه. إستغرب حماسة والده ودخوله مباشرة في صلب التحضيرات دون أن يخضعه الى سلسلة من الاسئلة والاجوبة ودون الغوص في الحديث عن اجراء الفحوصات وإجراء مسح DNA ليتأكد من عدم وجود أي من الأمراض الوراثية. فوالده لا يفقه إلا بلغة العلم ولا يؤمن إلا بقوة العلوم والتكنولوجيا.
عند انتهاء الاجتماع، خرج جدي من مكتب والده مباشرة الى غرفة الاجتماعات حيث ينتظره الطلاب مع كمال. كان مشوش الأفكار بعد هذه المواجهة. دخل القاعة والقى التحية على فريق عمله، وتلفت نحو كمال وقال له هامساً:” نجتمع في مقهى المدينة بعد الانتهاء من هذا الاجتماع .الامور ما عادت تحتمل أي تأجيل.”
بقلم الصحفية والكاتبة
كارينا أبو نعيم