1. Home
  2. لبنان
  3. وطن النجوم…. ستبقى لنا عيداً
وطن النجوم…. ستبقى لنا عيداً

وطن النجوم…. ستبقى لنا عيداً

23
0

حزينة هي الأعوام وكئيبة هي الأيّام في وطن مثقل بالهموم والمآسي وغارق في بحر من الأزمات والنكسات. فحتى الأعياد هجرت اللبنانيين وتاهت فرحتها في ظلمة أيامهم الموحشة وفارقت بهجتها منازلهم وعائلاتهم، لتصبح كسائر أيام السنة ورقماً عاديّاً من أرقامها وحبراً على ورق روزنامتها.

ملامح العيد هذا العام تشبه صورة لبنان المنكسرة… شوارع منطفئة، أزقّة خالية،محالّ خاوية، موائد مقفرة، وجوه شاحبة، جيوب فارغة وأطفال محرومة بعد أن باتت الاحتفالات والأعياد حكراً على قلّة قليلة من الأغنياء أو بعض ممّن اغتنوا على حساب الفقراء أو ملأوا جيوبهم بالعملة الخضراء.

العيد في لبنان غصّة في القلوب على وطن بات منفى للأحلام والآمال والأماني.
دمعة في العيون على وطن أصبحت ومضات الغبطة والسرور فيه ضئيلة.
حرقة في الوجدان على وطن يُحتضر ويلفظ ما تبقى من أنفاسه الأخيرة.

عام يمضي وآخر يأتي وما بين العامين قصّة وطن قسى عليه الدهر وحكاية شعب سجن في زنزانة القهر.

وطن سقيم فُرض عليه أن يشيخ في ريعان شبابه وعز عطائه… أن تهتزّ قوّته ويبهت جماله ويخفّ وهج بريقه… أن يضحى مرتعاً للخوف والدمار والخراب.. أن يتلقّى طعنات الغدر والتآمر والخيانة الشرسة… أن يخوض ألف حرب وحرب ضد جولات الأحقاد والأطماع والكراهيّة…أن تتحوّل أرضه إلى ساحات للصراعات والنزاعات والخصومات… أن يُصبح وطناً بلا روح وبلا حياة.

شعب موجوع كُتب عليه أن يُصارع من أجل البقاء، أن يعيش حياة البؤساء الأشقياء… أن يتنفّس الذل والخوف والحرمان… أن يتجرّع كأس اليأس والإحباط مع كل إشراقة شمس….أن يرزح تحت براثن الفقر والجوع والعوز… أن يئنّ من شدّة الوجع والعذاب والإنكسار… أن يغدوَ أسير معاركه ومآسيه اليومية… أن يُصبح شعباً مستسلماً خاضعاً فاقداً للرّغبة في الحياة.

تتجدّد الأعوام ومعها تتجدّد جراح وآلام هذا الوطن وتتفاقم متاعب ومصائب هذا الشعب، ولكن يبقى الأمل واليقين بالله بأنّ هذه الأوقات العصيبة إلى زوال وسيشهد التاريخ بأنّ طائر الفينيق وإن احترق سوف يعود وينبعث من رحم الرماد والركام والأحزان. فاعلم أيّها الوطن، أنّه مهما جار الزّمان عليك، لا بدّ لهذا الليل الطويل الدامس أن ينجلي ولا بدّ لفجر العيد أن ينبزغ ولا بد لقيود الوهن والظلم أن تنكسر ولا بدّ لشمس الحق والحريّة أن تُشرق من جديد. وبالرغم من أنف الحاقدين وكره الكارهين، سوف تبقى وطناً للحب والسلام والأحلام ومعك ستعود بهجة الأعياد وتزداد فسحات الأمل وتتلوّن واحات الفرح وتُرفع رايات النصر وتعلو بيارق المجد لأن وطن الأرز لا يموت ووطن النجوم لا ينطفئ وشعبك المكافح الجبّار يحبّ ويستحقّ الحياة.

في العام الجديد، تبقى وحدها القلوب الدافئة والامنيات الصادقة بأن تَصمد وتُقاوم وتَتغلّب على كل المحن لأنّك الأقوى والأغنى والأجمل. فيا لبناننا الجريح، كلّ عام وأنت منبع الخير وفرح العيد وملاذ الدفء والأمان…. كلّ عام وأنت لنا وطن وقلب وحياة.