إنها صفقة عار كانت قد أنجزت، على ركام الدستور والقانون والعدل والمؤسسات!
وراء ستار من التهجمات بين عين التينة وميرنا الشالوحي، أريد منها التعمية على صفقة فضائحية أنجزت بين الفريقين وأدارها حزب الله، تقتضي طعن حقوق المغتربين بالإقتراع ل128 نائباً كرمى عيون باسيل، مقابل طعن العدالة في جريمة المرفأ كرمى عيون الثنائي حزب الله وحركة أمل! لم يتمكن ميقاتي من تحملها فأجهضت لما تحمله من قرارات إنقلابية، لتسارع عين التينة إلى محاولة التبرؤ منها، فيما أكدها البرتقالي!
تفاصيل الصفقة الفضيحة التي كانت هذه اليومية قد تطرقت إليها قبل 5 أيام، كانت تستند إلى التحكم بقرار المجلس الدستوري بالطعن في قانون الإنتخاب، فيقبل الطعن ما يطيح حقوق المقترعين الإنتخابية، مقابل إبعاد طارق البيطار عن الشق المتعلق بالتحقيق مع الرؤساء والوزراء والنواب! وتتمدد الصفقة إلى تعيينات قضائية، ومالية! المنحى الإنقلابي على السلطة القضائية، يمر بإقالة الرئيس سهيل عبود وأركان هذه السلطة، وتعيين آخرين مرضى عنهم! فيتم وأد معركة إستقلالية القضاء المفتوحة بقوة بوضع القيود على الإنتفاضة القضائية الآخذة بالتفاعل.. وتتضمن إقالة رياض سلامة، على ما أشار إليه عون قبل أيام في حديثه مع نقابة المحررين!
أنجزوا الصفقة التي ألقى حزب الله بثقله لبتها، وحُددت مهمة ميقاتي بالتنفيذ، فغضب عندما تبلغ بنودها وأنه يتعذر عليه تغطيتها أمام الداخل والخارج سواء في شقها القضائي أو إطاحة رياض سلامة، متخوفاً من ذهاب الأمور إلى مستوى يتعذر السيطرة على تداعياته السلبية! فسارع إلى عين التينة لإبلاغ موقفه إلى بري، فحدث “إشتباك” كلامي، قيل عنه الكثير من الروايات، إنتهى بمغادرة ميقاتي سريعاً عين التينة وقد ظهر الغضب من رده أنه غير معني بالصفقة ما أكدها!
حجم الخلافات ابرزه البيان الصادر عن رئاسة الحكومة وفيه أن ميقاتي “يرفض التدخل في عمل القضاء..أو إعتبار مجلس الوزراء ساحة لتسويات تتناول مباشرة أو بالمواربة التدخل في الشؤون القضائية بالمطلق.. وأنه لن يقبل بأي قرار يستدل منه الإلتفاف على عمل المؤسسات.. وأنه مستمر في مهامه وجهوده..وموقفه سيكون مرتبطاً فقط يقناعاته الوطنية والشخصية وتقديره لمسار الأمور”.
طرفا الصفقة تناولاها فيما لاذ حزب الله بالصمت. بري الذي خشي ردة شعبية ما، تنكرا لها، فقال: “أنا لا أسير بأي صفقة ولا من يصفقون” وما يتم تداوله “لم أشارك فيه..ولا أساس له من الصحة ولا الدقة” مضيفاً أنه ليس ممن يشاركون في “صفقة على حساب موقع رئيس الحكومة وشخصه، وأنا على موقفي بأن يعمل القضاء على تصليح نفسه”! وبدوره كان القصر يستغرب عدم تأمين نصاب قانوني لجلسة المجلس الدستوري، وسألت مصادر بعبدا يجوز إعتماد أكثرية 59 صوتاً بدلاً من 65 يؤلفون المجلس النيابي قانوناً! أما باسيل فنُقل عنه ليلاً أنه متمسك بشروطه: سلة تعيينات واحدة قضائية ومالية تشمل إطاحة رياض سلامة مقابل منحه “ميثاقية ” مسيحية لإطاحة طارق البيطار! تفه!
2- الشاهد النوعي على الفضيحة، هو الموفد الأممي غوتيرش، الذي تأكد أن “المسؤولين” اللبنانيين في واد ونداءات المجتمع الدولي في وادٍ آخر. كان يحث من التقاهم على الإلتفات إلى شعبهم وحقوقه، والبدء بإصلاحات لملاقاة المجتمع الدولي لدعم لبنان، وحماية القضاء وعدم التدخل في عمل التحقيق في جريمة العصر. تبلغ ولا شك الجواب الشافي على طروحاته، عندما وجد نفسه أمام منظومة فاسدة ماضية في النهج المدمر لمكانة البلد وموقعه وقدراته وعدم الإلتفات إلى الذل الذي يتعرض له أهله.
ولأكيد أن غوتيريش بات يدرك أن التعهدات التي سمعها من ميقاتي لن تنفذ، سواء في موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أو لجهة التعهد باحترام الموعد الدستوري إجراء الإنتخابات البرلمانية في موعدها. لقد قدمت الفضيحة للموفد الأممي صورة البلد الذي يحتضر على أيدي حكامه المتسلطين، دون أن يلغي ذلك وجود ومضات لافتة، أوجدتها ثورة “17 تشرين”، والتحدي ان تجد هذه الومضات الطريق لأن تتسع وتكنس النفايات السياسية، التي نهبت وأفقرت وزورت وامتهنت كرامات ورهنت البلد وتسببت باستتباعه للخارج.