اليوم يبدأ اليوم الأول بعد أول 100 يوم على تأليف حكومة النجيب، عفواً حكومة “الأثلاث” الثلاثة المعطلة لحزب الله كما وصفها يوماً “تحالف تشرين”، وجاء الحزب بالميقاتي إلى رئاستها. قبل أيام رأت هذه اليومية أنها حكومة “صفر إنجازات” فعذراً من القراء والمتابعين! إنها حكومة تكريس “إنجاز ” العتمة، وحكومة النصبة الكبرى والتفوق على لصوصية “أمين” بيت المال سلامة! يعلن ميقاتي أن كل اللبنانيين الذين اشتروا بليراتهم الدولار، يوم كانوا يخبروننا أن الليرة بخير، أن هذه التحويلات التي بلغت بعد “17 تشرين”28 مليار دولار، لن يقبضوا دولاراً واحداً، بل سيتم تحويل هذه المبالغ قسراً إلى الليرة و”الأمين” سيحدد سعر “أوراق الكدش” التي ستدفع للناس!
2- لكن قبل المتابعة الداخلية، وإعلان الزائر الأممي غوتيريش: على القادة أن يستحقوا شعبهم! من المفيد الإطلالة السريعة على الخارج والمحيط.
لنذهب إلى التشيلي، أبعد بلدان أميركا الجنوبية، فقد حملت أخبار الصباح نبأ هزيمة المرشح الرئاسي الشعبوي الترامبي خوسيه كاست أمام المرشح اليساري غابريل بوريك. ميزة الفوز، أن التشيلي شهدت ثورة شبابية شعبية أوصلت بوريك إلى الرئاسة. ثورة قطعت مع الماضي، وفرضت تجديد النخب السياسية، والأمر اللافت أنها حملت جيلاً جديداً طوى صفحة توارث سياسي مقيت، إذ درجت العادة أن بيوتات كانت تتوارث السياسة من الجد إلى الإبن فالحفيد. التشيلي أتت بجيل جديد، يفهم جيداً السياسة والعصر، ويمارسها بطريقة جديدة. لا بقى تخبرونا عن أولوية فلان سليل البيت الفلاني!
مئات الألوف من السودانيين غطوا أمس الخرطوم، وعشرات المدن السودانية، إنه يوم 19 ديسمبر الذكرى الثالثة للثورة. يعيدون الكرة بأن الشوارع لا تخون وأن الردة لن تمر وأن الإنقلاب العسكري لن يستمر. وعندما إقتحم عشرات الآلاف من كل الأعمار باحات القصر الرئاسي كرّسوا مقولة القصير: عودوا إلى الشارع يعود الوضوح! عادوا بصدورهم العارية وقبضاتهم وأهازيجهم وسلميتهم. منذ أسابيع لم يغادروا الساحات، لأنهم يمتلكون الأدوات القيادية الكفاحية التي حازت ثقة الناس؛ إنها قوى “الحرية والتغيير” وإنها “تجمع المهنيين” و”لجان المقاومة” التي تقود الأحياء الشعبية، والعنوان واضح: كل السلطة للمدنيين فكفى!
3- عندما يؤنب غوتيريش منظومة الفساد التي لا تستحق هذا الشعب المبدع الصابر، المتمسك ببقعة الضوء التي ستقلب المشهد، فالتحدي كبير، بأن يتبلور ميزان قوى يتوحد حوله الكثرة الساحقة لإنجاز الهدف المحوري؛ استعادة الدولة المخطوفة. التحدي كبير لتجاوز العجز عن تعزيز مكانة من يدعي الإنتساب إلى “17 تشرين” في أمكنة التواجد الكثيف للناس.. والبداية الإقرار بفشل كل المحاولات التي تمت تحت عنوان تجميع “المجموعات”! والإعتراف أن بعض “الكلمجية” من “وجهاء” الثورة لن يكونوا رافعة لها!
وبعد، عندما يعلن أمين عام الأمم المتحدة أن زيارته إلى لبنان وبرنامجه الذي يتضمن تفقد المرفأ ودقيقة صمت حدادا على ضحايا مقتلة الرابع من آب 2020 وأنه سيلتقي المتضررين وسيزور الفيحاء للقاء ناسها وشرائح مختلفة لفستماع إلى أفضل الوسائل لتوفير الدعم للناس، كما سيزور الجنوب حيث الدور الهام الذي يلعبه وجود “اليونيفل”، فإنه قدم التضامن مع الشعب اللبناني على ما عداه. ولن يكون هناك مجال، كما حدث في زيارات ماكرون، لاستغلال الزيارة لمآرب منظومة الفساد التي عرّتها الثورة والساقطة أمام المجتمع الدولي. مهم جداً الإعلان عن دعم أممي للجيش واللبنانيين والمؤسسات الأمنية ومهم وصول الدعم مباشرة لمستحقيه، فهو مكمل للدعم الذي توفره الدياسبورا اللبنانية. سيساهم هذا المنحى في منع سقوط البلد وفق ما يريده خارج ممانع طامح بإحكام الهيمنة، عبر تغول دويلة حزب الله، والتي يلعب بري الدور الأبرز في إبتكار البدع مكان الدستور لقضم البلد، ويتم كل ذلك بموافقة منظومة الفساد شركاء تسوية العام 2016، القوى المستفيدة من نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي!
4- قال غوتيرش أن “القادة السياسيين لا يملكون عند مشاهدة معاناة الشعب اللبناني الحق في الإنقسام وشل البلد”، ولم يقنعه بالتأكيد حديث عون عن “المعالجة التدريجية” وهو يرى أن حكومة المحاصصة التي تألفت بعد 13 شهراً من الفراغ لم تجتمع إلا مرة واحدة منذ تأليفها قبل 100 يوم وأنها ممنوعة من الإجتماع وممنوع دفنها! وتحولت إلى متراس للإنقضاض على الحقيقة والعدالة في جريمة تفجير المرفأ وهي القضية التي تطالب الأمم المتحدة بحماية القضاء للقيام بدوره بشفافية كاملة. الأكيد أن بري سيتحدث مع غوتيريش باسمه ونيابة عن حزب الله، عن أولويات المتسلطين عن “مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء” وعن هاجس حماية “الحصانات” و”الإفلات من العقاب”وسيفسر “المشرع” خطواته في “الحرص” على تطبيق الدستور!
بالسياق، “البازار” مع عون وباسيل ما زال قائماً، ومحوره مقايضة تقوم على طعن حق المغتربين بالإقتراع مقابل طعن الحقيقة والعدالة في جريمة المرفأ والتجرؤ أكثر على القضاء، والكل على كراسي التسلط، مغتاظ من المنحى الإستقلالي الذي تكرسه الإنتفاضة القضائية، والساعات الفاصلة على إعلان المجلس الدستوري موقفه من الطعن تحدد الكثير. لكن إنجاز الصفقة، سيتجاوز ما يقوله هذا المجلس وقد بات في موقع “شيخ صلح”، والبحث يدور في جزء منه حول التعيينات ومطالب باسيل الإستئثار بتسمية 61 موظفاً في الفئتين الأولى والثانية أي القبض على القرار الإداري عبر الأتباع!