1. Home
  2. زوايا
  3. مرض ميداس
مرض ميداس

مرض ميداس

67
0

خرج السيد عادل السمان من دكانه.. رائحة خبيثة ونفاذة بدأت تتسرب إلى الشارع.. صرخ من فوره بكل دكاكين الحي..

  • الموكب يقترب.. الموكب يقترب…

على الفور هرع كل سكان الحي وأغلقوا أبواب دكاكينهم واحتموا خلفها.. مر موكب السيد ميداس بسلام وعاد السكان لمتابعة حياتهم اليومية..

جلس الطبيب على كرسيه ونظر في الملف الموضوع أمامه ثم رفع رأسه ونظر في المريض الذي يجلس قبالته في قفص زجاجي وقال:
-سيد ميداس.. أخبرني من فضلك عن العوارض..

  • بداية أشكرك لأنك استقبلتني د. محمود.. حاولت أن أزور العديد من الأطباء من قبل ولم يوافق أحد على استقبالي..
  • هذا واجبنا.. قال الطبيب.. مم تشكو؟ أخبرني..
  • الناس يفرون مني.. كأني مصاب بمرض معد خطير.. قال ميداس.. هل هذه حالتي؟
  • لا في الحقيقة مرضك ليس معديا على الإطلاق..
  • لماذا وضعتني في هذا القفص الزجاجي إذن؟؟
    تردد الطبيب قبل أن يواجه المريض

– سأكون صريحا معك.. الرائحة التي تفوح منك لا تحتمل على الإطلاق..

انه عام 2030 .. وباء خطير أصاب العالم كله.. الأثرياء فقط هم من أصيبوا به.. رائحة كريهة ونفاذة بدأت تفوح منهم ولم تفلح أقوى العطور في اخفائها.. وتناسبت هذه الروائح مع كمية الأموال المكدسة في خزائنهم.. مع ذلك العلاج كان سهلا.. وفي متناول اليد.

  • لكن يا دكتور محمود.. قال ميداس.. عن أي رائحة تتكلم؟؟ أنا لا أشم شيئا.. ولا المقربين مني..
  • نعم نعم.. من عوارض هذا المرض أن المريض والمقربين منه لا يشمون هذه الرائحة ولكن مع الوقت العوارض تتفاقم.. الروائح تتحول إلى مادة سامة.. تقتل ببطء.. وبصمت..
    فغر السيد ميداس فاه وقال:
  • أحقا ما تقول؟؟ هل من علاج؟؟
  • بالطبع هناك علاج.. عليك أن توزع الأموال المكدسة عندك على المحتاجين..
    لم ينبس ميداس بأي كلمة.. خرج من القفص الزجاجي وبيد مرتجفة وضع حفنة من النقود على مكتب سكرتيرة الطبيب.. ثم خرج..
    بعد خروجه.. تناولت السكرتيرة المال بملقاط وهي تغلق أنفها.. نظرت الى الطبيب نظرة تساؤل فقال لها

– ضعيهم مؤقتا في مرطبان زجاجي.. بعد يومين ستفوح منهم رائحة طيبة..

في قصره المنيف.. حضر السيد ميداس بنفسه فنجان قهوة مرة وجلس على الشرفة وحيدا- كل خدمه تخلوا عنه تباعا بعد أن لحظوا على أنفسهم عوارض التسمم- دلف بعد ذلك إلى غرفته وفتح خزنته المليئة بالأموال فابتسم ابتسامة الرضى ثم أسلم الروح..
بقلم المهندس
عزام حدبا