1. Home
  2. زوايا
  3. الحلقة السابعة – رواية وصية جدي
الحلقة السابعة – رواية وصية جدي

الحلقة السابعة – رواية وصية جدي

54
0

نسيم وكمال – أصبح جدي وصديقه كمال يملكان أول شركة تكنولوجية للربوتات ذات الأنسجة البشرية والتفاعل الإنساني. لم يكن ما حققاه بالقليل، قياساً لما إستطاعا أن يوفرا في تلك الروبوتات من محاكاة بشرية تكاد تصل نسبتها الى 100بالمئة. فأصبح كل من يريد إقتناء رفيق أو مساعد يتمتع بصفات بشرية وببنية آلية صلبة جداً، يقصد شركة “نسيكوم تكنولوجي” NASSIKOM TECNOLOGY، ويتقدم بطلب يتضمن كل المواصفات التي يريدها في مساعده الآلي. هذا الرجل الآلي مقاوم للحرائق والصدمات الكبيرة ،ويمكنه أن يتفاعل عاطفياً فيحزن ويفرح ويمرض ويبتسم ويحب ويكره ويتكلم. أنسجة كل تلك الآليات مستنسخة من الأنسجة البشرية.
فتحت شهرتهما الأبواب أمام طلبات التعاون والإندماج من قبل بعض الشركات التكنولوجية في مناطق مختلفة. فعقدا بعض الإتفاقيات مع تلك الشركات بهدف التطوير وتبادل الخبرات. قطن كمال في القسم المخصص لجدي منذ أن قبل في برنامج التدريب الخاص بالطلاب. ونشأت بينهما صداقة قوية، غير أنها لم تقف أمام خلافاتهما حول المشاريع أو الأفكار العلمية. شجع والد جدي هذه العلاقة خاصة وأن جدي نسيم وحيد وليس لدي إخوة أو أخوات .ولم يبقى من أقارب العائلة إلا بعض المقيمين في مناطق بعيدة جداً. فتحت هذه الصداقة الأبواب أمامهما الى التعرف على الكثير من الأمور و الغوص في مغامرات لم يعشها ولا واحد منهما من قبل. فاعتاد كمال قصد المدينة مساء كل يوم سبت، والتمتع بكل ما تقدمه من مباهج الحياة. يتعرف كل أسبوع على فتاة جديدة فيمضي ليلته معها، ويرحل عنها صباح الأحد ليعود الى “الصومعة”، كما كان يحلو له أن يصف مكان سكنه وعمله، صباح الأثنين واعداً جدي نسيم بإخباره بأدق تفاصيل مغامراته الأخيرة.


بعد دعوات متكررة من كمال الى نسيم، رضخ هذا الأخير و أصبح يرافقه مساء كل سبت الى المدينة. لم يستطع جدي الإندماج في أسلوب عيش كمال فكان يهرب منه ليقصد شوارع المدينة ويتمتع بمعالمها ليلاً. كان يسخر منه كمال في كل مرة ويلقبه “بالفتى الخجول”، لكنه كان يخشى من غضبه وثورة جنونه فلا يطيل فترة الإنتقاد له. ما قدمه جدي نسيم لصديقه كمال كان أغلى من أن يصار الى التفريط به.
اعتاد جدي على المدينة بعد أن كان معزولاً عنها في مركز أبحاثه. فقرر أن يعمد الى زيارتها في مختلف أيام الأسبوع. شجعه هذا الأمر على عقد معارف جديدة ساعدته كثيراً في تطوير شركتهما. فانهالت عليهما طلبات شراء الرجال الآليين الخارقين. وفي أحد جلسات توقيعهما بروتوكول تجهيز غرف التحكم الإلكترونية في قسم السفارات ، تعرف جدي الى صبية سرقت ألباب عقله، وهرب قلبه من صدره نحوها، وبات يسكن عندها. لم تكن تلك الصبية إلا جدتي المستقبلية التي أغرم بها جدي حتى الجنون منذ النظرة الأولى . لم تكن تجاوزت جدتي بعد عامها 21. كانت تتمتع بشيء من الجمال، وبكثير من الذكاء والجاذبية. لم يتوقف جدي عن التفكير بها منذ أن التقيا. فطلب من كمال أن يأتيه بكافة المعلومات عنها.
بقلم الصحفية والكاتبة
كارينا أبو نعيم