تتجدّد سرقة أموال اللبنانيين تباعاً بشتّى أساليب وطرق الاحتيال المتاحة من دون حسيب ولا رقيب، آخرها ما تمّ تداوله عن رفض شركات تحويل الأموال والصيارفة والمؤسسات والمحلات التجارية التعامل بالاصدارات القديمة من فئة الـ 100 دولار أميركي في استكمال مقصود لعمليات النهب الممنهجة وغياب أي رادع أخلاقي أو قانوني، ليزرع هذا الخبر الذّعر في نفوس حاملي “الطّبعة البيضاء”من العملة الصّعبة، وكأنّ نصيب المواطنين من الإذلال والقهر والسرقة لودائعهم في المصارف لا يكفيهم كي يعيشوا في حالة هلع مستمرّ وخوف دائم من خسارة ما تبقّى من مدخراتهم وعلى عينك يا دولة.
وعلى إثرها، انتشرت موجة من الإرباك والقلق بشكل سريع خاصة مع إطلاق الشائعات المفبركة حول عدم صلاحيّة الـ100 دولار القديمة واشتراط بعض الصيارفة أخذ عمولة وصلت نسبتها إلى أكثر من 10 في المئة مقابل أخذها، ما يعني خسارة حاملها جزء من قيمتها كنوع من أنواع الاستغلال والابتزاز. هذا بالإضافة إلى الحديث عن منع بعض المؤسسات والشركات عبر تعاميم داخليّة موظفيها من التعامل بهذه الفئة وتحديدها لسنوات الإصدار المسموح بها من دون الإلتزام والتقيّد بالقوانين؛ بحيث تهافت الكثير من اللبنانيين إلى استبدال الطبعة القديمة بطبعة حديثة خوفاً من خسارتها، ما جعلهم عرضة لسرقة دولاراتهم المدخرة من قبل عدد من الصيارفة وبعض شركات التحويل المتواطئة معهم.
وعلى الرغم من تأكيد المصارف اللبنانيّة أنّ ورقة الـ100 دولار القديمة مطابقة للقوانين الاميركية التي لا تقوم بتحديد فترة صلاحيّتها أو إنهاء مدّتها كون جميع إصداراتها صالحة للاستعمال أو الاستبدال لدى البنك الفدرالي الأميركي، وهذا ما أكّدته سفارة الولايات المتحدة في لبنان بإعلانها أنّ جميع الأوراق النقدية سارية المفعول بغض النظر عن تاريخ إصدارها. إلاّ أنّ بعض الصيارفة رفضوا التعامل بها متذرّعين بعدم قبول المصارف بهذه الطبعة، مع الإشارة إلى أنّ أغلب صرّافاتها الآلية تُملأ منها وليس من الاصدارات الجديدة. وفي إطار هذا الجدل القائم، أكّدت شركة OMT أنّها لم تتوقّف عن قبول طبعة الـ 100 دولار البيضاء إذا كانت بحالة جيدة. كما أنّه لا يتمّ استيفاء أي رسم إضافي مقابل القبول بها عبر أي مراكزها، مشدّدة على رفضها أي ورقة نقدية ممزّقة، محروقة، صفراء اللون، أو تالفة ولو جزئياً.
من جهة أخرى، نشر مصرف لبنان بياناً جاء فيه أنّه نظراً إلى قيام بعض المصارف ومؤسّسات الصرافة باستيفاء عمولات مقابل عمليات تبديل أوراق نقدية من الدولار الأميركي لاعتبارها قديمة الإصدار أو غير صالحة للتداول، يهمّ مصرف لبنان أن يوضح للجمهور بأنّ مواصفات الأوراق النقدية من الدولار الأميركي القابلة للتداول تحدد من قبل “Bureau of Engraving and Printing” وهي هيئة تابعة لوزارة الخزانة الأميركية؛ مشيراً إلى أنه يحدّد مواصفات العملة اللبنانية القابلة للتداول. وبدورها، أوضحت جمعية مصارف لبنان أنّ المصارف اللبنانية تتعامل بالأوراق النقدية النظاميّة دون أي تعديل في اجراءاتها القائمة، وبما يتوافق مع قواعد العمل بالنقد الورقي.
ما يجري اليوم من تخبّط وتفلّت وإصرار على ترهيب وتخويف اللبنانيين وبث حالات الهلع والقلق بينهم هو نتيجة غياب مؤسسات الدولة وعدم القدرة على ضبط السوق وانعدام آليات الرقابة والمحاسبة. فالمواطن الذي يعيش في دوّامة معاناة وآلام تشتدّ قسوتها يوماً بعد يوم، يُهدّد مجدّداً بنهب مدخراته التي استطاع إنقاذها من جشع وظلم وفساد سارقيه في واحدة من أخطر وأخبث عمليات الاستنزاف التي تُصيب أموالهم وأعصابهم ونفسيتهم وتقضي على آمالهم في الصمود والنجاة.