بات الاستهداف لكل مؤسسة القضاء التي تنحو في الممارسة لتأكيد إستقلاليتها. إنه جزء محوري في مخطط إستهداف البلد بشل سلطاته وضرب مؤسساته، وهو جزء لا يتجزأ من منحى هيمنة فئوية بدأ بالاستئثار بقرار السلم والحرب، وقضم القرار السياسي، وهيمنة على القرار الإقتصادي. فأن يتخذ القضاء، من خلال أعلى هيئة قضائية، هيئة محكمة
التمييز وبإجماع أعضائها، قرارات جريئة حملت إلى كل اللبنانيين الآمال العريضة بأن العدلية لن تهاب التهديد وترفض الوعيد وأنها باقية على مهتها السلطة الضامنة لحقوق اللبنانيين وحماية كراماتهم وإنصاف المظلومين، أدى ذلك لتفجر الغضب أمين عام حزب الله الذي بلغ حد إطلاق التهم بحق قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار الذي تقف خلفه الولايات المتحدة ممثلة بالسفارة الأميركية(..)!
حملت الخطبة “توبيخاً” للسلطة القضائية، من خلال استهداف الهيئة العامة لمحكمة التمييز واتهامها بالإستنسابية واتهام القضاء انه متهم ويحمي نفسه، لفت بلوغ الاتهام سقف “التخوين” في معرض إشارته أن أحداً من القضاة لا يجرؤ على اتخاذ القرار ضد البيطار وعندما وجد قاضي ( حبيب مزهر) تآمروا عليه وأبعدوه! يعني التحقيق في جريمة العصر، جريمة تفجير المرفأ وترميد ثلث بيروت ممنوع “ولن يصل إلى الحقيقة والعدالة” كما قال نصرالله، وحزب الله يتمسك بالمسار الذي أعلنه منذ زمن بعيد وهو إعلان التحقيق الأولي الذي اجرته الجهات الامنية، والذريعة الذهاب الى التعويض على المتضررين وطي الموضوع! يعني التعويض مكان العدالة وما يعني أنه لا لزوم للعدلية ولا لزوم لمحقق عدلي، رغم أن القرار بالذهاب إلى القضاء والإحالة إلى المجلس العدلي اتخذته حكومة حسان دياب التي كان يقودها حزب الله، والحجة ان القضاء الدولي مسيس ومشبوه لذلك كان ممنوعا الاستعانة بتحقيق دولي، واليوم مطلوب طي التحقيق وحماية الحصانات والمضي في سياسة الإفلات من العقاب!
التداعيات واضحة والضغوط سوف تستمر على القضاء وعلى المحقق العدلي، فيما أن التداعيات السياسية لن تتأخر بل ستتلاحق وأولها المضي في احتجاز الجثة الحكومية ومنع الإلتفات إلى القضايا الإقتصادية والإجتماعية المتفجرة مع الصعود الصاروخي في سعر صرف الدولار، حيث يتم دولرة الرغيف بعد الدواء ومحاصرة الناس بالعوز والمجاعة وخطر الموت، وكذلك المضي في إدارة الظهر للأزمة مع دول الخليج بالرغم من تداعياتها الخطيرة على كل اللبنانيين مقيمين مغتربين.
واليوم عندما يعود ميقاتي من رحلته العائلية إلى الفاتيكان وسيجد رئيس الجمهورية يستعد لا توجه إلى قطر في زيارة شبيهة، سيكون لديه متسع من الوقت للقفز فوق وعده بدعوة قريبة لإجتماع مجلس الوزراء..والمضي في الدوران في الحلقة نفسها! بالمقابل رمت بعض الجهات الكرة في ملعب نبيه بري الغاضب على مجلس القضاء والمتمسك بطلب ابعاد البيطار، كي يقدم ومجلسه الفاقد للشرعية على تشريع واضح يشل دور القضاء، ويمنع العدلية من ملاحقة المسؤولين! وبعبارة أخرى ليتولى بري بنفسه تنفيذ المخطط الذي بشر به، ويقول انه اتفق عليه مع البطريرك الراعي ، اي احلال اتفاقات عشائرية سياسية مكان حكم القضاء،ويقضي الاتفاق بفصل ملاحقة السياسيين والإدعاء عليهم عن بقية ملف جريمة تفجير المرفأ!
ويتردد ان صفقة يجري اعدادها تنحر الاستحقاق الانتخابي مقابل انضمام باسيل الى بري في تامين نصاب المجلس لتشريع ما يراه بري لمصادرة التحقيق في جريمة تفجير المرفأ.
لا تنتظروا ماكرون وجولته الخليجية ولا تنتظروا أي حلٍ من الخارج. الحل في لبنان بأن تتحمل الحكومة المسؤولية وتتعامل مع القضاء أنه سلطة مستقلة من الوجب حمايته ليقوم بدوره دفاعاً عن البلد، والمسؤلية على عاتق رئيس الحكومة أن يقوم بواجبه الدستوري وسلاح الموقف هو أمضى الأسلحة لو وُجِد من يحمله!