إنها مطرقة العدالة يحملها أنزه النساء والرجال في العدلية وهم كثر رسمت الحد الفاصل!.
إنه القضاء ينتصر للقضاء، ويرسم منحى جديد لتأكيد استقلاليته كسلطة من خلال 6 قرارات تاريخية أصدرتها أعلى هيئة قضائية في لبنان. إنه القضاء يعلن أن شرايين العدالة أصلب من الوعيد بال”قبع”، والتهويل الهادف إلى تدجين الجسم القضائي، وحبسه وراء قضبان الفساد والرشوة، التي تعتمدها منظومة الحكم المجرمة، في مخطط مبرمج تنفذه لتدمير البلد وتصحيره من قدراته، على طريق تحوله إلى جغرافيا مهملة بائسة منقطعة عن العالم والحياة.. عندها يسهل الهيمنة عليه من طامحين أعلنوا أن بيروت واحدة من العواصم العربية التي يسيطرون عليها!
سيسجل التاريخ، أنه في يوم 25 تشرين الثاني 2021 أعلن القضاء اللبناني أنه سيد نفسه، ولا يقبل وأد الحقيقة والتحقيق في أخطر جريمة إرهابية ضربت لبنان: تفجير مرفأ بيروت. في 25 تشرين الثاني صفعت هيئة محكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية وبالإجماع، تطاول السياسيين. ومع 6 قرارات حسمت موقف العدلية بأنها للعدالة ترفض الإرتهان إلاّ للحق، وهي ستكون سيفه، والسوط المرفوع بوجه متسلطين مجرمين، استسهلوا الترويج لمخطط مصادرة الحقيقة وحجب العدالة، في أخطر جريمة. ومصرين على القفز فوق واقع وجود عشرات ألوف العائلات تعاني من تداعيات ذلك الحدث، بعد سنة ونيف على وقوعه، فيما عشرات ألوف العائلات الأخرى تخشى رعب وجود وسادات موت مزروعة تحت منازلها!
25 الجاري يوم أسود لخماسي الرؤساء والوزراء السابقين، المدعى عليهم بجناية القصد الإحتمالي بالقتل وجنحة الإهمال في جريمة تفجير المرفأ، ومعهم منظومة إجرام تقاتل لتقديم الحماية لحاملي الحصانات على حماية الدم المسفوك، وتقاتل من أجل الإفلات من العقاب، ومعهم أيضاً الغرف السوداء وما تحويه من عاملين ع القطعة في تدبيج دعاوى هدفها طعن العدالة.
لقد أعلنت هيئة محكمة التمييز أنها المرجع الصالح المختص للبت بطلبات رد المحقق العدلي وأسقطت طلبات مخاصمة الدولة، وبهذه الصفة رفضت كف يد المحقق العدلي النزيه والشجاع طارق البيطار، وتزامنت قراراتها مع قرار عن محكمة التمييز برئاسة الرئيسة رندى كفوري قضى برد دعوى”الارتياب المشروع” ضد البيطار. وبذلك قالت العدلية أن القضاء لن يكون مكسر عصا، واذهبوا وعالجوا صراعاتكم بعيداً عن قوس العدالة، التي ما وجدت إلاّ لإطهار الحق وإنصاف الضحايا والبلد. ولذلك مفهوم تفجع قناة “المنار” التي وصفت الحدث القضائي بأنه “مجزرة قضائية وشنق للعدالة” في قضية المرفأ.. وتحذر من “التداعيات التي ستتركها المزاجية القضائية على مساعي إنقاذ الحكومة”! نعم الحكومة التي حولها حزب الله إلى جثة منذ 12 تشرين الأول وممنوع دفنها!
ويبقى، أن رئيس محاكم الإستئناف الرئيس حبيب رزق الله الذي أصدر قرار الفصل في ارتكابات القاضي حبيب مزهر، لم يتخذ بعد القرار المطلوب بإبطال قرار مزهر رد البيطار، لأنه بدون ذلك يستمر وقف المحقق العدلي عن مهامه..بالسياق رفض الرئيس عبود تسجيل طلبات استقالة 3 قاضيات: جانيت حنا، رلى الحسيني وكارلا قسيس وهي استقالات قدمت إحتجاً على ما يتعرض له القضاء من استهداف سياسي!
2- ما حصل في العدلية لم يحجب التدهور المريع في سعر صرف الليرة، وتداعيات عدم وجود أي سقف لارتفاع سعر صرف الدولار وتأثيراته. ربطة الخبز ارتفعت إلى 10 آلاف ليرة وتم تخفيض وزنها مجددا، والارتفاع مستمر في سعر المحروقات، وحدث ولا حرج عن كارثة الدواء! واللافت أن صمت القبور يسود كل مراكز القرار في البلد حيال مآسي اللبنانيين، وما من جهة رف لها جفن حيال مغزى أن يتراجع يوم أمس الحد الأدنى للأجور إلى نحو 27 دولاراً، وراتب الموظف إلى 35 دولاراً والمعلم نحو 50 دولاراً والإستاذ الجامعي نحو 150 دولاراً.. ووصل البلد إلى وضع أن كل عائد من السفر بات يحمل حقيبة أدوية لأقرباء ومعارف عاجزين عن الوصول إليها، ووصل الوضع إلى حد أن تحتجز مستشفيات جثة فقير لأن أسرته عاجزة عن دفع الملايين للإفراج عن الجثة! هذا ما سيسجل في تاريخ “إنجازات” العهد القوي وحزب الله الممسك بقرار البلد وطبقة سياسية غطت إختطاف الدولة وتشاركت في جريمة ارتهان البلد!
كل هذه الصورة يمكن أن تتبدل، مع أي تبلور لقيام معارضة سياسية تحمل قضية الناس والبلد، فتحمي العدالة ومسارها، وتستعيد الأمل بأنه بالإمكان تحقيق الحقوق وحماية الكرامات والانتفاضة القضائية أعطت الدرس البليغ. تأخرت لحظة استعادة النهوض، واستعادة المواطنين الذين صنعوا “17 تشرين” للعب دورهم كفاعل سياسي، والقوى الخيرة موجودة وكثيرة والمهم الإقدام والتجميع والتنظيم الميداني الأفقي بعيداً عن حالات طفيلية.. ليتبدل المشهد ويتم وضع البلد على مسارٍ مغاير رغم أنف الكواسر المتسلطين.