في كل البلدان التي شهدت إنهيارات إقتصادية وإفلاسات وبطالة وحاصرت المجاعة المواطنين، لم يرفع الدعم كلياً إلاّ بعد تأمين بطاقة تمويلية، ولم يرفع الدعم عن الدواء إلاّ بعد تأمين بطاقة صحية. إلاّ في لبنان المنكوب بطبقة سياسية مجرمة قاتلة مرتهنة، وضعت المواطنين في شدق الموت، نهبت مواردهم وإمكاناتهم وتحويشة العمر، وحاصرتهم بالعوز والجوع والعجز أمام المرض، وتركتهم لمصيرهم!
في كل الدنيا تمثل الحكومات الحد الأدنى من مصالح الناس، وأولى واجباتها حماية حبة الدواء ورغيف المواطنين، إلاّ حكومة مصاصي الدماء التي يرأسها نجيب ميقاتي! تركت كارتل الدواء يسعر على هواه دون حسيب أو رقيب، ودون الحد الأدنى من المقارنة الضرورية مع الأسعار في بلدان الجوار مثل تركيا. نعم الثنائي ميقاتي – أبيض ارتكبا جريمة موصوفة حيال الناس، عندما بصما على مخطط محتكري الدواء الذين رفعوا الأسعار، عما كانت عليه قبل الأزمة الإقتصادية، وبلغت الارتفاعات نسباً خيالية حيال أسعار المنشأ! ولم يرف لهم جفن وهم يعرفون حجم الأزمة الطاحنة والإنهيارات المخيفة، فضربت أسعار الأدوية حياة المرضى وحرمتهم من إمكانية الحصول على العلاج، والسلطة الشريك تتفرج على وجع اللبنانيين!
بلغ الفارق في أسعار عشرات الأدوية بين لبنان وتركيا بين أربعة وثمانية أضعاف، مثلاً دواءvisanne سعره في لبنان 49 دولاراً ( ليرة 1106626) أما في تركيا فسعره 13 دولاراً فقط! ودواء مثل pergoveris وبات سعره 679 دولاراً (15281085 ليرة) في حين سعره في تركيا 120 دولاراً، والأمثلة لا تعد ولا تحصى.. وأيها اللبناني إياك والمرض!
2- تتدحرج الأزمة، فالحكومة الجثة التي منعت من الإجتماع منذ 12 تشرين الأول، لأن كل المنظومة في موقع الإستسلام لحزب الله وأجندته الإيرانية، باتت في موقع المتفرج على العزل والحصار المحكمين على البلد. قطيعة ديبلوماسية مع الخليج ويتبعها خطوات قطيعة إقتصادية، يبدو أنها تتجه إلى خطوات إبعاد لبنانيين وأسرهم. فبعد إكتشاف خلية حزب الله في الكويت والتحقيقات الجارية مع 18 موقوفاً، وبعد التدقيق في التحويلات المالية، أذيعت معلومات عن إبلاغ نحو 100 لبناني أن عليهم مغادرة الكويت مع عائلاتهم فور إنتهاء إقاماتهم، والطريف أنه منذ إعلان الكويت وقف كل التأشيرات، لم يتخذ أي موقف ولا صلة ولا بحث، بل إدارة ظهر لبلد طالما منح لبنان الدعم واحتضن عشرات ألوف اللبنانيين!
والجديد أوروبي فأعلنت بريطانيا موقفاً لافتاً قضى بمنع السفر إلى لبنان والسبب أن البلد “يمر بأزمة إقتصادية شديدة وطويلة الأمد، وقد زاد هذا بشكلٍ كبير من مخاطر عدم الإستقرار في البلاد، الوضع لا يمكن التنبؤ به ويمكن أن يتهور دون سابق لإنذار”.
لقد تحول البلد إلى بقعة موبوءة بفضل تخلي السلطات عن دورها وواجبها، واستسهال المضي في تغطية إختطاف حزب الله للدولة ووضع لبنان رأس حربة في الإعتداءات الموصوفة ضد العرب والغرب وكالة عن نظام الملالي!
3- محاولات المقايضة بين استقالة قرداحي و”قبع” قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار، لإحياء الحكومة مستمرة ولم تتوقف، ما جعل ميقاتي يعلن أن لا رابط بين اسئناف جلسات مجلس الوزراء وملف التحقيق في جريمة تفجير المرفأ، ويجدد التمسك بأن لا تدخل سياسياً في عمل القضاء.. وكشفت معلومات أن مباحثات ميقاتي مع بري ومع فرنجية لم تصل إلى نتيجة بشأن استقالة قرداحي. لكن الجديد الذي تأكد هو أن حزب الله لا يقبل حتى ما يقال عن الفصل في ملف التحقيق وحصر دور البيطار في التحقيق مع الموظفين وصغار الأمنيين، لأنه من جهة يتعذر الوصول إلى قانون يغطي ذلك، ومن الأخرى فإن بقاء البيطار لن يمنعه من أن يضمن القرار الإتهامي ما بحوذته من معطيات تدين المنظومة التي ادعى على أركان منها بالجناية ! لذلك يصرون على “القبع”، رغم أن معطيات لفتت إلى أن هذه المهمة ليست بالأمر السهل، وما يدور حول مجلس القضاء فيه الكثير من التهويل لمحاصرة مجلس القضاء ورئيسه، خدمة لمنظومة الفساد حتى تتمكن من غسل يديها من المسؤولية عن المخطط الذي يرمي إلى القضاء على القضاء!
غير أن مسار التحقيق مقلق وغير مقبول، مع فرض تجميد التحقيق العدلي، نتيجة قرار ملتبس اتخذه القاضي مزهر وحتى اليوم يمتنع الرئيس الأول لمحاكم الإستئناف رزقالله عن البت به! الأمر الذي يستدعي تحركاً نشطاً دعماً للحقيقة ومسار التحقيق والعدالة ولحماية القضاء، والأمل أن تكون المشاركة كثيفة اليوم في الوقفة التضامنية مع القاضي البيطار والرئيس عبود، وكذلك في الوقفات اللاحقة لأنها وقفات دفاعية عن كل لبنان التواق للعدالة وحكم القانون.
4- في هذا التوقيت يغيب صوت نقابة المحامين وموقفها من أخطر قضية وتحد تواجهه العدالة، وقد بات اللعب على المكشوف وعنوانه تقييد القضاء والمضي في سياسة الإفلات من العقاب. الأمل أن تقدم الانتخابات التي ستشهدها نقابة المحامين بعد أيام الجواب بأن تمنح الثقة للمرشحين من أصحاب المواقف الواضحة بدعم الحقيقة والعدالة والمحاسبة في جريمة تفجير المرفأ.
هنا نشير إلى أن توافقات حصلت ليلاً بين مجموعات عديدة تعلن إنتماءها إلى “17 تشرين”، التقت على توحيد موقفها حيال المرشحين إلى منصب النقيب، وتبنت الترشيح للعضوية لكل من:حسين صالح وجورج يزبك وجاد طعمة وميسم يونس، وكذلك المرشحين للعضوية ومنصب النقيب وهما رمزي هيكل وموسى خوري، وقد تعهدا بأنه في حال الفوز بعضوية مجلس النقابة ينسحب الأقل أصواتاً للثاني.