مصطفى الكاظمي بخير. ومحاولة إغتيال رئيس وزراء العراق فشلت رغم تعرض منزله للقصف. قبل الرابعة فجراً توجه الكاظمي إلى العراقيين معلناً:”كنت وما زلت مشروع فداء للعراق وشعب العراق، صواريخ الغدر لن تثبط عزيمة المؤمنين، ولن تهتز شعرة في ثبات وإصرار قواتنا الأمنية البطلة على حفظ أمن الناس، وإحقاق الحق، ووضع القانون في نصابه. أنا بخير والحمدلله وسط شعبي، وأدعو إلى التهدئة وضبط النفس من الجميع من أجل العراق”!
الصواريخ المجهولة التي انهالت على منزل الكاظمي، وما تردد أيضاً عن الاستهداف بطائرة مسيرة مفخخة، معروفة الولاء والإنتماء، ومعروف من العراقيين من وجهها بهدف القتل، وقد أراد القول أن لا أحد في العراق بمأمن من هذه الصواريخ، ومن هم خلفها ومن يحركها! الأكيد أنه بعد الانتخابات والتصويت العقابي ضد ميليشيات الحشد التي تديرها طهران، هدفت التظاهرات التي جرت تحت عنوان رفض نتائج الانتخابات إلى قطع الطريق على تسمية الكاظمي مجدداً لرئاسة الحكومة، وهو الذي اتخذ الكثير من الإجراءات لفرملة اقتلاع العراق، ووصل الأمر حدّ محاولة الإغتيال، ليقول الواقع العراقي اليوم، أن من أراد إزاحة الكاظمي من المشهد، قام بتثبيته زعيما ورقما ليس بالأمر اليسير تجاوزه.. ولوحظ أن مقتدى الصدر أبرز الفائزين بالإنتخابات أول من ندد ب”العمل الإرهابي الذي استهدف الجهة العليا في البلاد” وانتقل إلى مقر الكاظمي، كما ندد بالجريمة رئيس إقليم كردستان.
مراقبون أعادوا إلى الأذهان منذ ساعات الصباح التذكير، بجريمة إغتيال رفيق الحريري في بيروت قبل 16 سنة! ولفتوا وهم يراقبون المشهد الحكومي اللبناني، إلى أنه على ميقاتي التمعن بقراءة المشهد فلا “تدوير الزوايا” سيفضي إلى إيجابيات، ولا سياسة “اللعم” ستوقف الإستعصاء والتمادي في التعطيل، ومنحى الفرض من الإصرار على “قبع” المحقق العدلي طارق البيطار وإنهاء التحقيق في جريمة تفجير بيروت، إلى الإصرار على قفل كل السبل أمام محاولة وصل ما انقطع مع السعودية ودول الخليج، بالتمسك بالوزير الحوثي قرداحي ومنع إقالته. الأكيد الفارق كبير بين الكاظمي وميقاتي، لكن الأخير وإن كانت حكومته تأكيد لنجاح معين لقوى “الثورة المضادة”، وإجراءاتها تصب في خدمة قوى التسلط والفجور والنهب والإرتهان، فهو مطالب بأن يتصرف بضوء الدرس العراقي وأوراق القوة التي منحها الدستور لمن يشغل موقع رئاسة الحكومة يعرفها جيداً دولته!
2- القطيعة الديبلوماسية مع الخليج التي هي الترجمة لإختطاف الدولة بالسلاح والفساد باتت كرة نار ستفضي إلى قطيعة إقتصادية كاملة. بالأمس غادر طاقم السفارة السعودية بيروت، والخطير أن الشركات السعودية أوقفت تعاملها مع الشركات اللبنانية، وقال رئيس اتحاد الغرف السعودية عجلان العجلان: “هذا القرار ينعكس على الإستثمارات السعودية في لبنان على كافة المستويات الإقتصادية والتجارية والإستثمارية”! ما يتردد خطير جداً والمفجع أن مواقع القرار في لبنان مرتهنة وتحت الإحتلال، وما من خطوة حد أدنى تبشر أنهم يولون البلد وأهله الحد الأدنى من الأهمية! وقد عزز منحى إدارة الظهر الرسمية إتجاه لنقل الكثير من الصناعات الوطنية إلى خارج لبنان! بالتزامن آخر الأخبار المقلقة جاءت من الكويت التي أعلنت أنها بالتعاون مع جهات سعودية في مكافحة التهريب، ضبطت 7،1 مليون حبة كبتاغون! وكالعادة المصدر لبنان! والأكيد أن هناك من يعلم بدقة من هي الجهات التي تقف وراء تهديد مجتمعات الخليج العربي، عن سابق تصور وتصميم، والأكيد أن بعضهم محمي، فإلى متى كل هذا الإجرام حيال المصالح اللبنانية واللبنانيين!
3- ليست كل اللوحة سوداء. الانتخابات الطلابية التي جرت أمس في الجامعة اليسوعية بالغة الأهمية ومبشرة. إن جيل التغيير يحمل بقوة الأمل، ومدرك أن الف باء إنقاذ البلد، يبدأ بقلب منظومة الحكم الفاجرة، وأن الطريق الذي أكده “الخيار الثوري” ل”مدى” شبكة “النوادي العلمانية” هو بناء ميزان القوى الحقيقي الذي يعبر عن قوة اللبنانيين وتوقهم للتغيير، وعلى هذا الطريق ستلتقي القوى الخيرة.
98 مرشحاً ومرشحة من أصل 133من “النادي العلماني” في اليسوعية انتخبوا أمس وفاز النادي ب10 كليات من أصل 15. وتأخر بصوت واحد عن “القوات اللبنانية” التي فازت في جامعة الحقوق( 173 صوتاً إلى 172)، وحل حزب القوات ثانيا مع فوزه ب49 مقعداً و5 كليات. التقدم الذي تحققه النوادي العلمانية في الانتخابات الطلابية في الجامعات، في وجه كل الأحزاب التقليدية، إنعكاس لبقعة الضوء التي حملتها ثورة ” 17 تشرين” التي حددت أن من أذل اللبنانيين هو تحالف إجرامٍ وارتهان:”كلن يعني كلن” !
النتيجة الإنتخابية وما أثارته من لغط، علّق عليها الصحافي جان فغالي: “أبشع شي لمن فريق بيتعرض لهزيمة وبيصورها ربح. وأسخف شي لمن بيحاول تشويه إنتصار خصمه. والكارثة الحقيقية لمن بيقرأ الأرقام غلط. والمهزلة لمن بعض الإعلام بيسايرو.. فالج ما تعالج”!
4- وبعد لا أولوية على أولوية حماية مسار التحقيق في جريمة تفجير المرفأ وأولوية حماية المحقق العدلي طارق البيطار، ولن يصيب اليأس اللبنانيين رغم المحاولات الآثمة للإفلات من العقاب.. حبيب مزهر ينبغي أن يدفع ثمن ما ارتكبه وحانت لحظة التغيير داخل الجسم القضائي وإن تحرك القضاة لإحقاق العدالة سيجدون حولهم أكثرية لبنانين تراهن أن العدلية ستعود سيف العدالة والحق.