بخلاف ما تشتهي السلطة وحزبها، وبخلاف ما خططت له لكسب الوقت أقله حتى 19 تشرين، باغتت محكمة الإستئناف برئاسة الرئيس نسيب إيليا وعضوية المستشارتين القاضيتين روزين حجيلي ومريام شمس الدين، كل المتربصين بالحقيقة والعدالة. تجاوزت المحكمة دعاة الترهيب والإرتياب والرد، فانتصرت للقضاء والعدالة، لحظة قررت دون اي إبطاء إسقاط دعاوى رد القاضي طارق بيطار، المقدمة من المدعى عليهم بجناية القصد الإحتمالي بالقتل، نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر، لتفتح الباب أمام المحقق العدلي لإستئناف ملاحقتهم واستدعائهم وجلبهم إلى التحقيق، وإن تمردوا على القضاء ستكون مذكرات التوقيف الغيابية بانتظارهم!
كسب البيطار جولة مهمة بوجه التآمر على الحقيقة والعدالة في جريمة تفجير المرفأ، وشعر أهالي الضحايا ببعض الراحة والثقة، بأن نبض العدالة لن يخفت، لكن الحذر ضروري ففي جعبة منظومة الفساد الكثير لتطويق التحقيق، والكثير من العراقيل سترفع بوجه القاضي الشجاع الذي هزّ كل منظومة الفساد، وكان آخرها حتى اللحظة تبادل الخدمات بين المدعى عليه فنيانوس والقاضي غسان خوري فتقدم الأول بدعوى تزوير مفبركٍ ضد البيطار!
اليوم مهما كان موقف ورغبات ووضع حكومة “الثورة المضادة” ورئيسها تحديداً، فإنها أمام مسؤولية تأمين الحماية الشخصية لقاضي التحقيق، والحماية المتوجبة للمسار القضائي، ومن غير المقبول نهج التمرد الذي أعلنه وزير الداخلية بمنع الضابطة العدلية من تنفيذ التبليغات، ولن يكون سهلاً على النيابة العامة المضي لآخر الشوط في الدفاع عن المدعى عليهم بالجناية، لأن هذه القضية كما هي أمام أعين الداخل، باتت أيضاً أمام المجهر الخارجي، ولن ينسى أحد أن رسالة التهديد قالت سنتبع الجانب القانوني حتى النهاية وإلاّ سنقبعك! وهي الرسالة التي قوبلت بصمت مخزٍ من كل الطبقة السياسية والمراجع القضائية العليا وكذلك نقابة المحامين!
كل جلسات التحقيق التي كانت مبرمجة وتعطلت سيعاد العمل بها مع مواعيد جديدة ستحدد بدءاً من اليوم، ودون إبطاء وستكون الأيام الفاصلة عن موعد ال19 من الجاري حاسمة في معركة إسقاط الحصانات، معركة الإصرار على المساواة أمام العدالة ومعركة استعادة استقلالية القضاء.
وبعد، المعركة طويلة ولا بديل مع إقتراب 17 تشرين من أن تمتليء الساحات دعما للعدالة وضد سياسة الإفلات من العقاب، ورفضاً للحصانات التي يتلطون خلفها. الطريق لتحقيق الانتصار طويل ومحفوف بالصعاب، والدعاء لقاضي التحقيق بالسلامة مهم والأهم الإحتضان الشعبي له لأن القضية لا تخص فقط أهل الضحايا وهي أولويتهم، بل تخص كل لبنان لأن الجريمة استهدفت كل البلد. وكل لبناني حريص على استعادة البلد وانتشاله من هذه الهوة السحيقة، يعرف جيداً أن القضاء رافعة لا بديل عنها، في معركة استعادة الدولة المخوفة ومحاسبة ومعاقبة الناهبين الفاجرين الذين ارتهنوا البلد للخارج!
بالتزامن مع قرار المحكمة في بيروت، كان هناكالخبر الكبير عن لبناني يفوز بجائزة نوبل للطب، وهو حدث تاريخي غير مسبوق في أهميته. إنه أردم باتابوتيان المولود في لبنان وحامل الجنسية الأميركية الذي تقاسم الجائزة مع عالم أميركي آخر هو ديفيد جوليوس.
وبعد ساعات استعاد فايسبوك وكل التطبيقات المرتبطة به مكانته ودوره لكن العالم بدا وقد حاصره العمى والطرش وكأن الحياة توقفت وتكبد فايسبوك خسارة تجاوزت ال20 مليار دولار، وتجاوزت خسارة زوكربرغ ال6 مليار دولار وسيمضي بعض الوقت لمعرفة الأسباب وإن أعلن أنها تعود إلى”تغييرات في إعدادات الخوادم”. وسيمر بعض الوقت قبل إدراك حجم كل الخسائر المالية التي نجمت عن التوقف الذي أصاب الناس حول العالم بالذهول!