1. Home
  2. لبنان
  3. الهجرة.. خيار اللبنانيين الأوحد
الهجرة.. خيار اللبنانيين الأوحد

الهجرة.. خيار اللبنانيين الأوحد

69
0

كتب المحرر الاقتصادي – لم تعد خيارات الصمود أمام اللبنانيين متوافرة، فأصبحت الهجرة الخيار الوحيد للهروب من جهنم وطنهم في ظل أسوأ أزمة سياسية واقتصادية ومالية يواجهها في تاريخه. من الأمن العام إلى المطار مروراً بالسفارات، كلها محطات تشهد على مطلب واحد هو الهرب من واقعٍ أليمٍ قضى على مستقبلهم وأحلامهم.

وأشار تقرير أعده مرصد الأزمة التابع للجامعة الأميركية في بيروت، تحت عنوان “موجة الهجرة الثالثة”، إلى أن لبنان دخل هذه الموجة بالفعل، إذ يشهد منذ أشهر ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الهجرة والساعين إليها، محذراً من عواقبها الطويلة الأمد على مصير لبنان. وبحسب المرصد، فقد شهد لبنان الهجرة الكبرى الأولى في أواخر القرن التاسع عشر حتى فترة الحرب العالمية الأولى (1865 – 1916)، مع 330 ألف مهاجر من جبل لبنان آنذاك. أما الموجة الكبيرة الثانية فجاءت خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975 -1990)، حيث قُدرت أعداد المهاجرين في تلك الفترة بحوالي 990 ألف شخص.

واستشهد المرصد بنموذج فنزويلا، التي صنفت حالياً بين أزمات النزوح العالمية من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث يُقدر أعداد المهاجرين القسريين من جراء الأزمة التي تعاني منها البلاد بحوالي 4 ملايين نسمة هاجروا إلى بلدان مجاورة جراء التدهور الاقتصادي والمعيشي في بلدهم. والحالة نفسها تنطبق في زيمبابوي التي يُقدر عدد المهاجرين منها إلى جنوب أفريقيا بسبب الأزمة الاقتصادية والمعيشية الضاربة منذ التسعينيات بحوالي 3 ملايين نسمة. كذلك اليونان التي شهدت هجرة كبيرة جراء أزمتها الاقتصادية العميقة، وصلت إلى 397 ألف نسمة في سنوات قليلة بين 2010 و2013، فيما تدل المؤشرات على أن لبنان سيشهد نموذجاً مماثلاً.

وبحسب مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، فإن المهنيين الذين يقدمون الخدمات الأساسية كالأطباء، والممرضات، والمهندسين، والأكاديميين ورجال الأعمال هم أول من سيتركون لبنان، بحيث سيكون للطفرة الحالية في هجرة العقول تأثيراً دائماً على بلد يعاني هذا العدد الكبير من الأزمات.

وكان تقرير “استطلاع رأي الشباب العربي” الذي صدر العام الماضي، قد أشار إلى ثلاثة مؤشرات مقلقة في لبنان تتعلق بدخوله موجة هجرة جماعية ومن المتوقع أن تمتد لسنوات تتمثل في ارتفاع فرص الهجرة عند الشباب اللبناني نتيجة انحسار فرص العمل الكريم، حيث أظهر رغبة 77 في المئة من الشباب اللبناني في الخروج من لبنان ليتصدر الشباب اللبنانيون قائمة الشباب العربي في الرغبة في الهروب من بلادهم، متقدمين على 54 في المئة من الشباب في سوريا المنكوبة بالحرب، و58 في المئة من الشبان الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي. ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فإن شخصاً من كل خمسة فقد وظيفته منذ خريف 2019، وأن 61 في المئة من الشركات في لبنان قلصت موظفيها الثابتين بمعدل 43 في المئة. هذا فضلاً عن الهجرة الكثيفة للمتخصصين والمهنيين، لا سيما من العاملين والعاملات في القطاع الصحي من أطباء وممرضين، وفي القطاع التعليمي من أساتذة جامعيين ومدرسيين بحثاً عن ظروف عمل ودخل أفضل وتوقع طول أمد الأزمة اللبنانية بعدما قدّر البنك الدولي حاجة لبنان إلى ما بين 12-19 عاماً ليعود إلى مستويات الناتج المحلي التي كانت في عام 2017. وإذا ما تمت إضافة الحاجة المتزايدة إلى يد عاملة وأصحاب اختصاص وفئات شابة في عدد كبير من الدول الأكثر تقدماً في العالم، التي تشهد انخفاضاً في معدلات النمو السكاني وزيادة في نسبة المسنين كعاملٍ محلي لهذه المؤشرات الثلاثة، فيمكن توقع موجة كبيرة من هجرة اللبنانيين خلال الأعوام المقبلة.


tags: