1. Home
  2. لبنان
  3. ذاب الثلج.. ومرجهم أسود!!
ذاب الثلج.. ومرجهم أسود!!

ذاب الثلج.. ومرجهم أسود!!

78
0

“داب الثلج”! لقد أوغلت أياديهم بدماء اللبنانيين، سواء كان المرتكب الذي خطط، أو الذي تولى التغطية وكان كلب الحراسة الأمين المتعامي عن جريمة كانت منذ العام 2014 قيد الوقوع، أو المشارك على مختلف المستويات، وهم كثر ممن لا يٌسألوا عن الضمير وقد افتقدوا الأخلاق وانتهت صلاحيتهم الوطنية! وكل الحكاية سيتم فضحها يوم يخط قاضي التحقيق العدلي طارق بيطار القرار الاتهامي في جريمة تفجير المرفأ وبيروت، وأيلول لناظره قريب!
افتضاح عريضة العار النيابية التي حملت تواقيع نواب النيترات لحماية المدعى عليهم بجناية “القصد الاحتمالي” بالقتل، أثارت أوسع موجة إدانة وطنية لأنها قالت للبنانيين: سنقتلكم ثانية وثالثة لو اقتضى الأمر.. نحن مجلس النواب من يحدد الحقيقة والعدالة، نحن القانون ونحن المرجع، ولن يتحكم بقرارنا أمثال القاضي طارق بيطار، الذي وجه له سليمان فرنجية المرشح الرئاسي،( والنعم)، تهديداً مباشراً من الديمان بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن “صديقه” بشار و”حليفه” حزب الله! لكن فرنجية الذي أتحف المواطنين بأن الوزير مش شغلته يعرف إذا النيترات بتنفجر، عاد إلى نغمة التحريض ضد ما اعتبره استهدافاً سياسياً، لكنه لم يخبرنا معاليه عن رأيهفي أن عريضة العار إياها حملت الاتهام إياه الذي وجهه بيطار!


فعلت فعلها الحملة التي عمت لبنان، وهي لن تتوقف، فبدا معها التخبط النيابي، وبدت “الزعامات” على حقيقتها مع الانكسار المتتالي لمنظومة القتل، التي تدافع عن نهج الإفلات من العقاب. والنتيجة تراجع عدد الموقعين إلى 22 نائباً ما يعني سقوطها، بعدما أعلن 5 نواب ممن وقعوا سحب تواقيعهم عن العريضة التي وضعت تحت عنوان نقل الإدعاء في جريمة تفجير المرفأ، على المشنوق وزعيتر والخليل ودياب وفنيانوس، من القضاء العدلي إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء! النواب الخمسة الذين تراجعوا هم سليم سعادة، عدنان طرابلسي، ديما جمال، سامي فتفت ونقولا نحاس.. لكن تراجعهم لا يخفف من وطأة الجرم الذي أقدموا عليه، فهم ببساطة استسهلوا المساومة على دماء الضحايا! فهم جزء لا يتجزأ من منظومة سياسية ناهبة فاجرة وقاتلة كذلك!
كلما اقتربنا من الذكرى السنوية الأولى لجريمة الرابع من آب، يتأكد أن إسقاط الحصانات هو العنوان المحوري في معركة مفروضة على كل اللبنانيين، لفتح الطريق أمام الحقيقة والمحاسبة. ولفتح الطريق أيضاً، على صعوبته، أمام انتزاع استقلالية القضاء، حجر الرحى في معركة شعبنا بوجه من تسببوا بإذلاله وانتهاك كرامته.


في السياق، لا ينفع هروب المدعي العام التنفيذي غسان عويدات، من مسؤوليته الرد على الطعن الذي قدمه القاضي بيطار ضد وزير الداخلية، والمتعلق بإذن ملاحقة اللواء عباس ابراهيم. المهلة أمام عويدات تنتهي الإثنين 26 الجاري، وتنحي المدعي العام بسبب القرابة مع زعيتر لا تشطب الصلاحية المناطة به بإعطاء الإذن الإداري، وانقضاء المهلة يوم الإثنين دون قرار صريح ومعلل يعني موافقة ضمنية على ملاحقة إبراهيم..والأمر يسري على تهرب بعبدا والسراي معاً من مسؤولية منح الإذن لملاحقة اللواء طوني صليبا ورميها على عاتق المجلس الأعلى للدفاع ورئيسه عون ونائبه دياب!
الرابع من آب هو يوم الرد على جريمة الحرب التي استهدفت العاصمة، وسيكون حتماً اليوم الوطني من أجل الحقيقة للبنان، والعدالة للضحايا، ويوم التمسك بالمحاسبة، والتأكيد أن اللبنانيين لن يسامحوا وهم لن ينسوا..وهذا اليوم ليس مناسبة للصلاة في المرفأ، فالأمر لا توافق عليه، وينبغي الحذر من استغلال مثل هذه الخطوة وتداعياتها التي قد لا تكون مؤاتية لجهة الحشد الشعبي في هذا اليوم الوطني.


بأي حال أمكنة الصلاة معروفة، وإذا كان بعضهم يريد الصلاة في المرفأ فلديه 364 يوماً في السنة غير يوم الرابع من آب، فعلى مدار السنة جرى ترك أهالي الضحايا والمتضررين وحدهم يواجهون الإمعان بالظلم والإصرار على ازدراء الحقوق، وبصراحة الأنسب لبعض الجهات الدينية كان أن تولي الإهتمام لرغبات أهالي الضحايا وليس صائدي المناسبات، الذين آخر همهم احترام صمت الأهالي الرافضين لكل أشكال الظلم المتعددة، ومحاولات حرف التحرك الوطني عن أهدافه، والمتمسكين بهدف يسموا على كل ما عداه: العدالة والمحاسبة هما الطريق المفضي إلى استعادة الدولة المخطوفة بالطائفية والفساد والسلاح.