كتب رئس التحرير
تتداخل العوامل السياسية المشلولة مع الواقع المالي والاقتصادي المزري إلى جانب المشهد الحياتي والمعيشي الكارثي لإخراج الصورة الأوضح عن لبنان، الجمهورية الفاشلة لكن المستمرة على خريطة العالم جراء الارتكابات المافيوية لحكامه والتي لولاها لما كان بلدنا موجودا اليوم في أي تداول!
فالشكر موصول للمافيا في لبنان التي حجزت لبلدنا معقدا مذلا ومهينا في كل منصات التواصل مرة للتعاطف مع دمعة منتظر ومحروق على قارعة محطات الوقود ومرة مع شكوى الجائعين غير القادرين على سد الرمق بشربة ماء وكسرة خبز ومرات كثيرة مع استسلام شعبنا المقطوع من الدواء وحليب الأطفال للصراخ والغضب أو التسوّل أمام عدسات الاعلام والهواتف الذكية!
تثبت المشهدية اللبنانية المغرقة في إشكاليات التناقض المعيشي والاجتماعي والطبقي أن بلدنا يعاني أزمة أخلاق، فلا يتورع كثيرون مهما كانت نسبتهم ضئيلة أمام الجحيم القائم هذه الايام عن نشر صور ومقاطع البذخ والسهر والثراء والولائم مشكلين بذلك طابورا خامسا لا مهنة له سوى التشويش على الدعم الذي يحتاجه بلدنا، والدعم المقصود في إشارتنا هذه يرتبط مباشرة بالفهم العالمي لعمق الكارثة اللبنانية!
أزمة الأخلاق تلك، تترك مع الأسف الشديد مساحات كبيرة للتردد ورسم علامات الاستفهام والتعجب لدى المراقب الخارجي الذي ما إن يقوم باطلالة بسيطة على “ستوريز” منصات انتسغرام وفايسبوك وتويتر وتيك توك يعود إلينا نحن المغتربين المتعبين في شرح أزمتنا اللبنانية وقسوتها ليسجل علينا نقاطا هدّامة لكل الاجتهاد والجهاد المبذولين في مطالعاتنا اليومية لمن يهمه أمر ما يعانيه شعبنا المقهور الذي باتت مراهقات سفهاء التواصل تتحكم بتشكيك الكثيرين بحقيقة أسباب موته البطيء والخاطف!
بعض شعبنا بلا أخلاق، لا بل ومجرد من أدنى مقوّمات التربية بمجرد فقدانه للإحساس بالآخر وذهابه للترويج لأنانياته الفارغة عوض المشاركة مع المخلصين في نشر ما يعبر عن عذابات بلده وأهله والطامة الكبرى أن الأسلحة الفعالة لذلك يملكها وواقعة بين يديه لكنه قرر أن لا يستخدم منها سوى الجانب “الوردي” وإنّما في الزمان والمكان الخاطئين على نحو بات يوحي للقريب والبعيد أننا في الجنة ونعيمها وليس قعر جهنم التي وعد بها عهد ميشال عون!
فليتذكّر هذا البعض الخالي من الأخلاق والخاوي من الحس عندما يوثّق رفاهيته في بلده المنهك، أن سواه في الخارج الذي اضطر اليه يلهب الحناجر يوميا لدحض صوره وستورياته الواهية المشوّشة على صورة ميت على أبواب المستشفيات فقرا وصورة منتحر قهرا ومعها مشاهد الذل اليومية الجماعية!
لم تستول الشيوعية بعد على مفاصل بلدنا، نعرف هذه القناعة ونقدرها ونعرف أننا لا تستطيع ابتزاز الاخر برفاهيته، ولكن دروس الأخلاق باتت مطلوبة في خضم حفلات قتل الشعب وذبحه بالمعاناة والجوع والقهر من الوريد إلى الوريد!