1. Home
  2. لبنان
  3. حزب الله .. حامي نظام المحاصصة!
حزب الله .. حامي نظام المحاصصة!

حزب الله .. حامي نظام المحاصصة!

50
0

هذا الأيتم ثمنه $ انتم وضعتم السعر ب509$، وهذا أيتم ب49$ فوترتوا ب549$، وهذا أيتم برغي ب4$ وضعتم له فاتورة ب 112$” هذا بعض ما تفوه به وزير الصحة لدى مداهمة واحدة من مؤسسات استيراد اللوازم الطبية وقال لصاحب المؤسسة: هذا الربح اسمه سرقة، تضاعفون الأسعار 1000% وتعطون دروساً بالعفة!
إنه نموذج عن نتائج الوكالات الحصرية، ونموذج عن أداء الكارتلات الإحتكارية التي بات إجرامها مقونن ومحمي. وبعيداً عن الاستعراض الذي قام به الوزير حمد، ما كان هذا الانفلات ممكناً لولا الإطمئنان إلى حجم الشراكة بين الناهبين وحماتهم على كل المستويات، ولا يتوهم معاليه أن لديه القدرة على تبرئة الجهة التي يمثل، وهي الجهة يوم صدّعت الثورة نظامها المحاصصي، تقدم حزب الله ليحمي نظام المحاصصة الطائفي المستمر من بداية التسعينات بانسجام كامل مع مرحلة احتلال النظام السوري ولاحقاً مرحلة هيمنة حزب الله!
بعد الإذلال أمام المصارف والصيدليات والمستشفيات بدا تتويج المرحلة حتى تاريخه بطوابير السيارات أمام محطات الوقود. من نماذج مشاهداتي صباحاً في وسط بيروت (قرب مطعم بول – الجميزة) كانت محطة الوقود مقفلة لكن الطابور امتد من باب المحطة حتى كنيسة مار نقولا في قلب الأشرفية أي ما بين 500 و600 متر. مسنة أخذت غطة خلف المقود ورجل يعلن: لي من الخامسة والنصف فجراً وسيدة تطلب من شاب أن يذهب إلى المحطة لأن الطابور ما زال واقفاً.. كل من هم في الطابور لا مسؤولية أساسية عليهم، ودعونا من الفوقية والخفة في اتهام الناس المتعبة الساعية وراء لقمة الخبز، بل تقع المسؤولية الرئيسية على النخب من “قوى الإعتراض” التي فشلت حتى تاريخه بتقديم أدوات كفاحية للناس تمكنها من الدفاع عن حقوقها وتكون قادرة عوض الطابور على محاصرة من تسبب لها بكل هذه المذلة!


ولنعد إلى السياسة وبماذا يشغلون الناس قبل التوقف أمام انتخابات نقابتي المهندسين في طرابلس وبيروت.
لم يكن سعد الحريري في أي لحظة مرشح قوى”17 تشرين” لرئاسة الحكومة أو مدعوماً منها. ولا أسف أبداً على إقدامه على الإعتذار وهو حتى هنا أمعن في الممارسة السيئة باحتمائه بدار الفتوى، التي لم تلامس طيلة الفترة ما بعد “17 تشرين” هموم الناس ووجعهم. نفتح مزدوجين للتأكيد أن استقالته في العام 2017 لم تكن تجاوباً مع مطالب اللبنانيين، بل أجبر عليها بعدما صدّعت الثورة منظومة الحكم، وكان قبلها تحدث عن خطة ما، قيل أنها ستنتشل البلد، ختمها بالتوجه إلى الشارع الغاضب قائلاً: هذه خطة لا ترضيكم لكنها ترضيني..فذهبت رياح الثورة به وبخطته معه.
كل هذه الانهيارات والمآسي التي تضرب اللبنانيين، أنهت مرحلة، من ميزاتها إذلال الناس وتجويعهم، وإلإصرار على انتهاك الحقوق واستبدالها بكرتونة إعاشة لاستعادة الاستتباع، إلى عزل البلد وتقزّيم دوره..ما يؤكد على حتمية بدء مرحلة جديدة. لقد تلاشي النظام الاقتصادي الذي قام على الاستدانة والانفاق، بوهم أن هذه الاستدانة ستدخل في الاقتصاد فتكبر حجمه ما سيغطي الدين! إنه النظام الذي لاءم المحتل السوري فراكم أركانه الثروات، ولاءم هيمنة حزب الله على البلد فمكنه من إنشاء اقتصاده الموازي على حساب الاقتصاد العام، ليستأثر بالقسم الأكبر من الكعكة التي مولت متطلباته، والجزء الأكبر من حروبه ضد المنطقة التي خاضها بالوكالة عن النظام الإيراني! كما لاءم الكارتلات المتحكمة المرتبطة بالطبقة السياسية، من مصارف ودواء ونفط وسلع رئيسية فراكمت “الأرباح” غير المشروعة. ورغم كل الانهيارات يستمر نهج إجرامي مقونن ومحمي، وزع واردات البلد وإمكاناته وتعب الناس “بونس” على الفاسدين.
انتشال البلد لا يكون عبر القوى التي دمرته، ولا يحدثنا أحد عن عدم وجود مستقلين، فأكثرية اللبنانيين خارج منظومة الحكم والبلد مليء بالكفاءات والقدرات، ومن غير المقبول أن ينتظر المواطن الحلول من نماذج مثل الأربعة ممن هم تحت العقوبات الدولية عنيت الخليلين وصفا وباسيل! ولا من الحريري وما يمثله وفريق حلفائه، وهو الذي يتحمل مسؤولية صفقة عام 2016 مع حزب الله التي أتت بمرشحه رئيساً للجمهورية.. وليست ألاعيب حاكم المركزي مبشرة، فصانع الخراب وقد جيءَ به لهذه المهمة لا يصنع الإعمار، إنه مسؤول بعد “17 تشرين” عن أكبر عمليات نقل أموال إلى الخارج وهدر 13 مليار دولار ذهبت بمجملها إلى ثلاثي: النظام السوري والاقتصاد الموازي والاحتكارات، ويكفي أن نذكر بما أعلنه قبل عامٍ من الآن من أن التهريب يستنزف 4 مليارات دولار سنوياً في آخر 5 سنوات، وحتى اللحظة يشتري دوره بالمضي في هذا النهج وهوالملاحق بتهم غسل الأموال أمام القضاء في سويسرا وفرنسا وبريطانيا.
المبادرة الفرنسية التي تم تجويفها باكراً كانت مشروع علاجٍ آني مرتبط تنفيذه بحكومة مهمة من خارج الطبقة السياسية، وليست حكومة تستعيد التركيبات السابقة يؤلفها شكلاً الحريري وعون وواقعياً حزب الله. لكن التنازلات أمام الحزب لأن العين الفرنسية على طهران والاستثمار هناك رسم منحى الاجهاض، ولم يدرك الحريري “المرشح الطبيعي” لرئاسة الحكومة(..) أنه لو قيض له التأليف وفق المعايير إياها، سيكون مجرد غطاء لمشروع لا سلطة له عليه، لذلك فإن طموحه ومصالحه الضيقة والحصص، دفعته إلى متاهة دون إدراك عمق مخطط الانقلاب على الدستور والانقلاب على الطائف وأساساً تهميش السنة على ما يجري من بيروت إلى طهران مرورواً بدمشق وبغداد! ويبدو أن دولته لم يتنبه إلى أن مناورة التمسك به قابلها تشجيع عون – باسيل على عدم التنازل، فالمخطط الخطير، أقله منذ حكومة ميقاتي، يدفع إلى تعميم الانهيار وشل البلد، وادعاء الممسك بالسلطة الفعلية عدم مسؤوليته عن مهزلة التعطيل بالزعم أن جبران الجبار، بعد عمه القوي، قادر على كل شيء فيتم تجهيل المسؤول الفعلي(..) لكل ذلك ومع فقدان المكلف كل الأوراق الخارجية دخل اعتذار الحريري عن التأليف دائرة الجد!
وبعد، الوقت داهم وعلى جهات المهندسين الحريصة على استعادة النقابة التأمل جيداً بما جرى في طرابلس حيث ستتم انتخابات نقابتها اليوم. أن يقال أن أحزاب سلطة الفساد تآمرت فهذا هو الأمر الطبيعي، وأن يقال أنها تدخلت وناورت وضغطت، فكل ذلك لا يعفي “التشرينيين” المسؤولية عن عدم القدرة على بلورة وحدتهم وتقديم الأكثر كفاءة ومعرفة وحيثية بعيداً عن تركيبات قاصرة لبعض “المجموعات”! وقد حال هذا الأمر دون تقديم حالة مضيئة بوجه تصدع السلطة التي توزعت على قائمتين للسلطة الأولى باسيلية برئاسة طوني فغالي وضمت أحد المستقبليين، والثانية برئاسة بهاء حرب وتمثل تحالف القوات والمردة والعزم والمستقبل وتجمع منشق عن الإسلاميين، فيما ترأس الثالثة النقيب السابق فؤاد ضاهر ادعت أنها مستقلة وهي تجمع بين عونيين سابقين والشيوعي والقومي والكتائبي وحركة الاستقلال ومقرب من المستقبل! وبوجه الجميع 3 مرشحين ينتمون إلى الجو التشريني وهم: مرسيل منصور وشربل غصن وحسان خليل.
ما زال هناك بعض الوقت لبلورة قوة وحضور تجمع المهندسين المستقلين ومعه الخيار المهني، فمعركة استرجاع النقابة لا تخاض في بيروت وحسب بل أيضاً في الجبل والجنوب والبقاع، وكذلك ضمن كليات العمارة، وبروز تجمعات المهندسين أكثر من ضرورة لحسم الكثير من الأمور المتعلقة ببعض الجهات التي تشكل حصان طروادة قوى السلطة. الأقنعة لا تغطي الوجوه الكالحة وما جرى في طرابلس يكشف الادعاءات وزيف القوة والأنانية المدمرة.. فلا وقت لكي يهدر، وبوصلة بناء وحدة حقيقية للمهندسين هي الهدف والنجاح معلق على الصمود والوضوح.