1. Home
  2. لبنان
  3. اللبنانيون يسددون “المنهبة”!
اللبنانيون يسددون “المنهبة”!

اللبنانيون يسددون “المنهبة”!

18
0

أيها اللبنانيون أنتم متروكون لمصيركم: لقد لامس الدولار في السوق الموازية، الفعلية، سقف ال15 ألف ليرة! تناغماً مع المواقف التي أعلنها أمين عام حزب الله وتأكيده أن معاناة اللبنانيين ستزداد وأن الأزمة ستزداد استعصاءً وأنه لا بعشرة ولا بعشرين وبثلاثين سنة ستحل الأزمة! وأن منظومة الحكم التي يقودها ستبقي الأبواب موصدة أمام كلِّ محاولات الحلول! لأن المطلوب مزيد من الانهيارات ومزيد من البؤس لقتل عناصر الرفض في المجتمع وتسهيل إحكام السيطرة والاستتباع!
الأزمة باقية ومقيمة بفعل التضخم المخيف الآتي الذي سيضاعف من سعر الصرف ويفاقم معيشة الأكثرية الساحقة ممن لا يملكون الحسابات والأموال ويعانون من بطالة مستفحلة ويلف البؤس حياتهم! فالإجراءات المالية من جانب مصرف لبنان التي ستوفر لأقلية من المواطنين دفعات تماثل “الخرجية” بالدولار ويقابلها دفعات بالليرة ستؤدي إلى ضخِّ 27 تريليون ليرة. المنحى الأبعد لهذا الطرح تدفيع الفئات الأضعف من أصحاب الودائع الجزء الأكبر من ثمن المنهبة! يقابلها حماية كارتل المصارف ومصالح الطغمة السياسية المرتبطة بهذا القطاع! والإصرار على تغييب أي خطة جدية لتوزيع الخسائر بشكل عادل على المواطنين. إنهم يشترون الوقت لمدة شهرين أو ثلاثة وبعد ذلك ما من شيء سيمنع الانفجار الأكبر، وبين أولوياتهم الآن إخراج أصحاب مئات ألوف الحسابات من المصارف وهو أمر داهم ومخاطره كبيرة والسؤال عندها ما نوعية هذا القطاع المصرفي الذي يقوده حفنة من المرابين الذين دمروا الصناعة المصرفية؟


إذن في إطلالة نصرالله الكثير من القضايا، أبرزها أن الدعم سيتوقف واقعياً، ولا تحددوا مهلاً زمنية لتأليف الحكومة! ما يعني أن محركات بري ستبقى شغالة توفر مادة للتسلية فيما لا أحد يتحمل المسؤولية في هذا الوقت القاتل! وألقى بالمسؤولية على الآخرين لأن أي اتهام لحزبه بالمسؤولية عن الأزمة خطاب أميركي – إسرائيلي! لكن سلطة من القائمة، أليس حزب الله من فرض الرئيس؟ وأليست الحكومة هي التي اختارها برئيسها وأعضائها؟ والأكثرية النيابية أليست أكثريته، وكل الباقين متحالفين معه مرة في قانون انتخاب زوّر إرادة الناس وأخرى مقابل مصالح خاصة ضيقة؟ واللافت أنه بقدر ما ترك حبل تعطيل التأليف بيد باسيل، فقد كان واضحاً بقطع الطريق على الطرح العوني الإبتزازي بالاستقالة من مجلس النواب، فلا انتخابات مبكرة لأنها تضييع للوقت والسؤال هل ستتم الانتخابات في موعدها؟
وأطلق الوعد-التحدي متجاوزاً الموقف الرسمي للسلطة التابعة: البنزين والمحروقات من إيران وبالليرة؟ هذا الأمر يتطلب كما قال اتخاذ القرار السياسي الجريء وإلاّ سيتصرف حزب الله ويدخل المحروقات عبر مرفأ بيروت! وبدا الأمين العام غير آبهٍ بتداعيات هذا التهديد وأبرزها تعريض لبنان المنهار اقتصادياً واجتماعياً للعقوبات الأميركية.. لكن أحداً لم يسمع عبارة من نوع لماذا لا ترسل طهران المحروقات إلى حليفها النظام السوري ونقطع دابر التهريب مثلا؟ ويبقى السؤال لو تم الأمر وهو بالغ الصعوبة، فماذا ستفعل طهران بهذه الليرات اللبنانية؟ هل ستكون رواتب أعضاء فيلق القدس مثلاً؟ أو تخصص لشراء الأراضي إسوة بما جرى في الكثير من المناطق السورية؟
هذه المكاشفة مهمة وواضحة وصريحة، فالجهة التي تقبض على قرار البلد وتدير السلطة قالت ما لديها، وأقفلت الأبواب على الحلول والتحدي بات مرفوعاً بوجه المواطنين، فهل هذه السلطة “خلّفت الناس ونسيتهم”؟ وبعد اليوم فإن الكرة في مرمى المتضررين وهم الأكثرية الساحقة المدعوين لأن يقولوا كلمتهم، كما أن بعض النخب الموجودة في الشارع تتصارع على إطلاق جبهات انتخابية غير آبهة أنها معزولة ومنفصمة عن إدراك الواقع، فهل بينها من سيلتفت نحو أولوية إيجاد الوسائل والأدوات الكفاحية توضع بين أيدي الناس للدفاع عن الرغيف وحبة الدواء، وتجمع البلد بأكثريته في المسار البديل المفضي إلى التغيير؟
وبعد، أكثر من مواجهة مفتوحة مع منظومة الفساد، وأكثر من عنوان مطروح، وتحقيق أي تقدم في الواحدة سينعكس إيجاباً على الأخرى. بهذا السياق كل الجهد والدعم ينبغي أن يمنح لنقابة المحامين في معركتها لفرض استقلالية القضاء، وإنهاء التحالف الزبائني الخطير في العدلية بين بعض الجهات القضائية والأمنية، وهو التحالف الذي يضيع الحقوق ويقضي على العدالة ويُمكن المتسلطين من إحكام تسلطهم وجورهم. وبالسياق كم هو بالغ الأهمية إنجاز وحدة القوى المنبثقة من مسيرة تشرين لخوض انتخابات نقابتي المهندسين في الشمال وبيروت، فاستعادة هذه النقابات من أحزاب الفساد والطائفية خطوة بالغة الأهمية في بلورة جزء من الأدوات الكفاحية للدفاع عن حقوق الناس وحرياتهم ومصالح البلد. الوقت متاح لبذل الحد الأقصى من الجهود لخوض أعلى أشكال الممارسة الديموقراطية الحقيقية، التي من شأنها إحداث الفارق لجهة تقديم الوجوه الموثوقة وأساسأ المؤهلة من حيث الكفاءة المطلوبة، وعزل الطارئين وإسقاط الأقنعة عن المرتبطين بأطراف الممانعة أو أطراف المنظومة الأخرى.
نفتح مزدوجين للقول أن الديموقراطية، يقول سمير قصير،”لاتعني في حالٍ من الأحوال تبيض المرتكبين ولا مزوري الرأي العام”.