1. Home
  2. لبنان
  3. إنعاش نظام المحاصصة !
إنعاش نظام المحاصصة !

إنعاش نظام المحاصصة !

45
0

نحن في أسبوعٍ حاسم ولا شيء يعيد البلد ويثبته إلاّ تأليف حكومة”، الكلام لرئيس المجلس نبيه بري الذي ينتظر عودة الرئيس المكلف في الساعات المقبلة، وينتظر مع عودته مشروع تشكيلة من 24 وزيراً بدون ثلث معطلٍ لأي فريق، ويسعى استناداً إلى لقاء مرتقب بينهما، إلى بدء تحرك عنوانه كسر الجدار بين بعبدا وبيت الوسط تمهيداً للقاء يجمع عون والحريري..وبالطبع فإن المشتغلين على خط التأليف لا يتجاهلون أنه ما من بوادر جدية تشي أن متغييرات فعلية قد طرأت، وما زال هاجس القصر الوحيد الدور اللاحق لفريقه وبالأخص حجم تأثير جبران باسيل في المرحلة الآتية، فيما لكل الآخرين هواجسهم الشخصية، ورغم خطاب نصرالله ودعوته للإستعانة بصديق فما من مؤشر عن ضوء أخضر من طهران!
من هنا يمكن التأكيد أن وراء كل ما يروج، لا يضع في الاعتبار إلاّ أولوية إعادة الحياة وبقوة إلى نظام المحاصصة الطائفي، وأولوية أحجام وأدوار ومواقع وحقوقٍ مزعومة للطوائف عبر محتكري النطق باسمها من أطراف منظومة الفساد. ويتجاهل جميع من بيدهم القرار والقدرة، مسؤوليتهم عن ضرورة اتخاذ إجراءات أولية أمنية – قضائية تعيد الاعتبار للمؤسسات ودورها، وترسل رسالة للناس بأن هذا التصدع الذي يضيع الحقوق الدنيا للناس بالإمكان فرملته وتالياً هناك إمكانية لوقف تلاشي الدولة!


تصدع هيكل الدولة وخراب المؤسسات وإفراغها من القدرة على ممارسة دورها، أمور لم تحصل بشكلٍ عرضي، بل إنها تبدو عملية منظمة مبرمجة ومطلوبة لخدمة مخطط سياسي يريد إحكام الهيمنة على البلد، وعنوان هذا الخطر معروف من القاصي والداني، ومنذ سنوات تتبجح طهران بأنها تسيطر على بيروت! آخر “إنجازات” هذه السلطة تمثلت في الدفع إلى شل مجلس القضاء الأعلى، وهو أمر بدأ بانتهاك الدستور يوم صودرت التشكيلات القضائية فإذا النتيجة فراغات في المحاكم وحماية بؤر قضائية فرضها وزير العدل الأسبق الجريصاتي في العام 2017! إلى تداعيات الانهيار الإقتصادي والمالي على الجيش والأسلاك الأمنية، إلى كل الانهيارات ونتائجها، وكيفية إخراج البلد من الاستباحة مع تجاهل الحدود السائبة والتهريب المقونن، والظلم اللاحق باللبنانيين يقفون طوابير أمام محطات الوقود، فيما تضاعفت أنشطة التهريب باتجاه سوريا لتمويل الدويلة وميليشيات النظام السوري، ويتم إذلالهم أمام الصيدليات بعد قيام محتكري الدواء علناً بحجبه بانتظار وقوع الانهيار الكبير لتحقيق المزيد من الأرباح أو إعادة تصدير هذه السلعة إلى الخارج وغيرها وغيرها..
وبين آخر هذه “الانجازات” القرار الخطير لشركة “ميدل إيست” بدءاً من الغد أول حزيران تقاضي ثمن بطاقات السفر ب “فريش دولار”! بحيث أصبح من المستحيل تمكن البعض من الهروب من “الجنة” التي تمكنت منظومة الفساد من إحكام طوقها على المواطنين! ومع غياب المنافسة من شركات طيرانٍ أخرى وتسليط الشركة وحدها على الأجواء اللبنانية، فبات كل البلد طائرة مخطوفة تتكامل فيه عناصر اختطاف الدولة ومفاقمة الشروط لتحريرها! يتحدثون عن حكومة، والحكومة أكثر من ضرورة، ويزعمون أنها ستحمل للناس “المن والسلوى” فيما هم “كلن” في نفس الموقع لجهة التواطؤ على الناس ومصالحهم لجهة الإمعان بالاستهتار بالأولويات.. هذا الوضع يبدو أنه خلف التحرك الفاتيكاني حرك بالدعوة إلى سينودس مسيحي في الأول من تموز، لم تتضح بعد معالم من سيتم دعوته إليه والأكيد أن الكرسي الرسولي يستشعر أن لبنان بات يواجه خطراً وجودياً يهدد بزوال صيغته فكشف عن هذا التحرك! والمتوقع من هذا السينودس التأكيد على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وموجبات العودة إلى الحياد. ويبقى أمراً يستحق الاهتمام أن يضع الفاتيكان المسألة اللبنانية على رأس سلم أولوياته، بعدما تسببت المنظومة المتحكمة في عزل لبنان عن العالم.
مرة أخرى، كل ما يدور بين المنظومة المتسلطة محصور في كيفية تأبيد تسلطها، وما من طرفٍ يلتفت إلى ألأثمان الباهظة المفروضة على المواطنين، وكل ما يطرح معطوف على ممارسة قهرية! هذه الطبقة السياسية تراهن على تعمق الانهيار لتجديد تسلطها الزبائني، فنظام المنهبة مكنها من الإستئثار بالواردات والعائدات العامة وودائع المواطنين، ورهانها أن تكلفة تجديد النظام الزبائني لن تتجاوز فتات الأموال المنهوبة. في هذا المخطط تمتلك المنظومة إلى أجهزة الدولة والمال الوفير قضاء مطواع وإعلام تابع، وهنا يكمن التحدي، في كيفية إيجاد آليات كفاحية تصقل وتبلور كفاح الناس دفاعاً عن حقوقهم الأولية. وبدون ذلك من المرجح أن تتمدد هذه السيطرة، ويٌعاد تلميع قوى الفساد والإجرام وقد تحول البلد إلى خراب، والدليل أن كل ما يطرح ويدور حوله النقاش لا يولي أي اهتمام لحياة المواطن وحقوقه ولا أي أثر لهم استعادة الدولة..إن هاجسهم الحقيقي إحباط حتمية التسليم بمرحلة انتقالية مع عدتها السياسية من خارجهم!


tags: