1. Home
  2. لبنان
  3. وزير الانحطاط .. وتذاكي القصر
وزير الانحطاط .. وتذاكي القصر

وزير الانحطاط .. وتذاكي القصر

30
0

وحدها الإقالة الفورية لوزير الصدفة للخارجية شربل وهبة كان يمكن أن تظهر أن السلطة السياسية تحترم أولاً مصالح لبنان وشعبه، وثانياً علاقاته مع أشقائه العرب وبالأخص دول الخليج العربي. لكن أبى القصر إلاّ التذاكي، عندما فصل بين التصريح المسيء وموقف الرئاسة، وامتنع عن إدانة التصريح وطلب إبعاد الوزير عضو حكومة تصريف الأعمال عن مهامه، كما امتنع عن الإقدام على أي خطوة جدية لتقديم الإعتذار من دول صديقة أسأ وهبة إليها. وجاء موقف البروفيسور دياب ليظهر المدى الذي بلغه الانحطاط السياسي لدى الجهات الممسكة رسمياً بتقاليد الأمور. في خفة غير مسبوقة طالب دياب بتجاوز ما جرى، وكرر معزوفة الحرص على العلاقات اللبنانية – الخليجية، فيما كانت العواصم الخليجية تدين الموقف وتطالب باعتذار صريح وتسلم سفراء لبنان لديها رسائل إدانة واحتجاج!
الاستدراك المتأخر بقيام وهبة اليوم بزيارة دياب وعون وإبلاغهما طلب إعفائه ضرورية لكن غيركافية، فقد بات الإعتذار عن الإساءة من الأمور الأساسية للمساعدة في تجاوز بشاعة الحدث. لكن حتى اللحظة يستمر تجاهل التداعيات الناجمة عن حديث وهبة، إذ رغم الإدانة السياسية الواسعة للمواقف التي تضمنها الحديث وهي اقتصرت على إدانة الإساءة، أطل التيار العوني ينتقد المنتقدين الذين استغلوا التصريح للاستثمار فيه ما يؤكد أن وهبة عكس في موقفه حقيقة ما يدور لدى الجهة التي جاءت به إلى الخارجية! أما إعلان وزير الخارجية تبني السلاح الميليشياوي واعتباره بوليصة أمان للبنان(..) فلم يثر الأمر أي رد فعل من الأوساط السياسية الشركاء في نظام المحاصصة الطائفي الفاسد، والذي يرعى الفساد، والمحمي من الدويلة والسلاح غير الشرعي!


الفضيحة توجها القصر بفضيحة أكبر عندما تم القفز فوقها وتوجيه رسالة إلى المجلس النيابي بشأن التكليف وتعثر تأليف حكومة جديدة. لقد حاول القصر حرف الأنظار عن الفضيحة الديبلوماسية، بإثارة فضيحة أخرى من خلال طلب نقاش المجلس لرسالته التي يريد عبرها من المجلس النيابي، أن يسترد التكليف من الحريري الذي وفق القصر عاجز عن المهمة!
كان يمكن أن يكون لهذه الرسالة أن يكون لها بعض التأثير رغم البعد الذي تحمله بالدفع لانتهاك الدستور، لو أن القصر مثلاً ناقش بالأسماء التشكيلة الموجودة بين يديه من عدة أشهر وتضم 18 وزيراً، وليقدم رأيه وملاحظاته بشأن الأسماء ومن يقبل ومن يرفض ولماذا؟ ويلتزم بذلك جوهر الصلاحيات والمنطق الحقيقي لتأليف الحكومات، وليس الذي أتحف البلد بتوزير أكثر من شربل وهبة من منعدمي المعرفة والكفاءة! وكان يمكن للرسالة أن تترك التأثير لو لم يكن مرسلها هو الذي تسبب بإبقاء الشغور في رئاسة الجمهورية 30 شهراً حتى تم فرضه رئيساً، وهو الذي تسبب بتأخير تشكيل الحكومات حتى يتمكن من فرض صهره.. هذا مع العلم أن الرسالة لا نتائج تنفيذية لها لأنه ليس دور المجلس سحب التكليف فالأمر أبعد بكثير ويتطلب اللجؤ إلى تعديل دستوري، والتعديل الدستوري له ظروف مختلفة بالتأكيد عن الوضع الحالي، وفتح هذا الباب يتطلب وضعاً عاماً مغايراً لايشبه ما يمر به لبنان هذه الأيام! المهم أنه مع كل الانهيارات والانسداد السياسي والعزلة الخانقة التي يعاني منها البلد نتيجة إلحاقه قسراً بمحور الممانعة، والمجاعة الزاحفة مع العتمة التي تقرع الأبواب وانفلات المحتكرين على الناس وتفكك هيكل الدولة، رأى المقيم في قصر بعبدا أن أولوية البلد بدء البحث في جنس الملائكة، فهنيئاً للبنانيين!
تقدم هذه “المآثر” السلطوية على ما عداها لم تحجب إهتمام اللبنانيين عن مواصلة إعلان المواقف الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، الذي نجح في إعادة قضيته الوطنية إلى صدارة الأحداث العالمية، فتظاهرت بيروت دعماً لأبناء فلسطين في يوم الإضراب العام الذي شمل فلسطين من البحر إلى النهر، وتخللته تظاهرات كبرى في حيفا ورام الله وسواها.. في وقت ما زال الحقد الصهيوني يتواصل ضد غزة، حيث لم تتوقف وتيرة الغارات التي لا هدف منها إلاّ المزيد من القتل والتدمير. والأخطر أن التدمير يتواصل على مرأى العالم الذي يشاهد عبر التلفزة أخطر جرائم الإبادة ولا يتحرك ساكناً!
الجريمة تتواصل والكل في العالم ينتظر الإذن من تل أبيب، ويتجاهل أصحاب القرار الدولي الاحتجاجات الشعبية والإدانات الواسعة لسياسة الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل ضد غزة! ينتظر هذا الكل متى تعلن تل أبيب استعدادها لهدنة ولوقف إطلاق النار، بحيث أن المبادرات بهذا الاتجاه ما زالت هزيلة وغير فاعلة، واللافت أن جهات دولية عديدة تدين الصواريخ المنطلقة من غزة لكنها تكتفي بدعوة تل أبيب إلى تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، فيما هناك إبادة حقيقية للبشر والعمران، فقد بلغ عدد الضحايا بين أبناء القطاع نحو 250 نصفهم من النساء والأطفال، واقترب عدد الجرحى من 5 آلاف مواطن!


tags: