1. Home
  2. لبنان
  3. شهداء.. ووطن شهيد !
شهداء.. ووطن شهيد !

شهداء.. ووطن شهيد !

33
0

ليوم 6 أيار يوم الشهداء الذي لم يعد عيداً رسمياً، لكنهم يبقون مع كثيرين مثل شهداء الصحافة والكلمة الحرة وشهداء ثورة “17 تشرين”، الشعلة التي لن تنطفيء، والشعلة التي لن تسقط! مسيرتهم نبراس لمسيرة مواطنينا، لاستعادة الدولة المخطوفة واستعادة السيادة، والعودة إلى الدستور ووصولاً إلى فرض المحاسبة أمام قضاء مستقل، سيستعاد ويُعول عليه في منحى استعادة الحقوق، إعلاء للعدالة والشفافية وحماية الحريات وصوناً للكرامات!
وبعد، ولأن الشيء بالشيء يذكر ووزير خارجية فرنسا لودريان في ديارنا!
كان الزمن عشرينات القرن العشرين أيام الحدث التاريخي إعلان دولة لبنان الكبير في لقاء قصر الصنوبر. سعى المندوب السامي الفرنسي للإيحاء ان القرارات الكبرى سيتم اتخاذها بعد التشاور مع أعيان البلاد! فتم توجيه الدعوة إلى كوكبة من الأعيان والوجهاء، وتجاوزت الدعوات بيروت والجبل، وامتدت إلى بقية جهات لبنان!
كلهم وصلوا قبل الموعد، شذبوا اللحى وارتدوا أفخر الملابس الغربية وكلهم كانوا بياقات بيضاء منشاة! تمختروا أمام المقر بانتظار فتح الأبوابن ودخلوا الى الدار الفسيحة، اتخذوا أماكنهم صامتين وكأن على رؤوسهم الطير. لم يتأخر الوقت كثيراً، فتح الباب الكبير ليدخل المفوض الفرنسي، فوقفوا له متأهبين وقفة رجلٍ واحد! ولأن الجنرال يعرف جيداً ضيوفه، حرص على مصافحتهم واحداً واحداً ولم يجلسوا إلاّ بعد أن اتخذ مكانه في صدر القاعة. قال الجنرال ما يريد والكل كان يبدي الموافقة بانحناءة من الرأس، حتى أنه استمع لبعض الأسئلة وعلى الوقت رفع الجلسة وودعهم كما استقبلهم، فصافحهم واحداً بعد الآخر!


تسابقوا في العودة إلى جماعاتهم الذين كانوا ينتظرون على أحرٍ من الجمر. كلهم كانوا مرتاحين، وكل وجيه أسر لجماعته الخلص أن الجنرال شدّ على يده بقوة لدى مصافحته، وبعضهم قال: وضع عيونه في عيوني لقد ميزني عن الآخرين!
في اليوم التالي صدر الفرمان بتعيين شارل دباس رئيساً! اللافت أن الدباس لم يكن بين الأعيان المدعوين!
اليوم صديقي وهو إعلامي نبيه جداً قال لي، والحديث على ذمة الراوي، أنه لاحظ في الساعات ال24 الماضية أن العاصمة شهدت “عجقة” على مزيني الشعر، الرجال والنساء! وكثر تحضروا للقاء الكبير، فالدعوات طارت بأكثر من اتجاه، ويقول صديقي النبيه: كان البعض يستعلم عن الدعوة التي لم تصله بعد، خصوصاً مع الانتقال لدى البعض من مرحلة “مجموعات” إلى “احزاب”، وأن برامج الانقاذ لم تترك شاردة أو واردة إلاّ وتطرقت إليها، والكل مرتاح لأن معاليه استبق وصوله بتغريدة يتوعد فيها المعطلين. ولم يخبرنا ما المقصود بدقة وما الحدود العملانية التي تتمسك بها باريس! يعني هل من عودة إلى جوهر المبادرة الفرنسية، أو فلتكن حكومة كيفما اتفق، لكن لا يهم هذا ليس موضوعنا وليس موضوع لودريان!
موضوع الساعة هو كما قيل “أهم إجتماع لوزير خارجية فرنسا اليوم هو مع أحزاب المعارضة للمنظومة”! ويقال أن الزائر العالي المقام سيكون أمام “بديل سياسي جدي يغير كل المشهد السياسي”! و”نتمنى من المشاركين تأكيد وحدة صفهم وتحالفهم بوجه السلاح والفساد والطائفية”! لكن آخر من المدعوين تمهل ورفض كشف الأوراق التي يحمل لأنه سيفاجيء الزائر بسداد رأيه ورؤيته!
ننتظر ونعلم أنه ما من دباس فس هذا الزمن ومشكلة موقف الضيف في المقاربة السياسية فالطبقة السياسية المارقة المنعدمة الكفاءة فقدت أهليتها الوطنية ورسبت في كل الامتحانات، وما لم تذهب المقاربة بالاتجاه الصحيح المعني فبل غيره باختطاف الدولة وقراراها فعبثاً البحث والنقاش، والاكتفاء بالتلويح في العقوبات. فقط تبدأ العقوبات قد تفتح بعض الأبواب الموصدة!
بأي حال فإن بقية الحكاية تقول أن البعض من المدعوين بكروا بالتوجه ناحية قصر الصنوبر وهم يعدون اللبنانيين بالترياق! لكن أووف كم هي الخسارة كبيرة؟ يوم أمس براء زريقة انضم إلى شداء تشرين فقد انتحر بسبب ضيق وضعه المعيشي ورفضه كراتين الذل! وأووف يا صديقي من هذا الكفر عندما تكتب على سيارتك: “بدي أتذوق مرارة الغربة بعدما صار معي سكري من حلاوة الوطن”!


tags: