إنه منحى تفتيت البلد يتواصل، ومنحى تنكر المسؤول لواجباته ومسؤوليته هو السائد، وحتى يكتمل النقل بالزعرور يستمر انتشار موجة الجراد، ليقضي على قليل متبقٍ من الجراد السياسي الذي ينهش لبنان وأهله!
بعد أقل من 24 ساعة على كارثة المستشفى في بغداد تمت إقالة وزير الصحة ومحافظ العاصمة العراقية، وأحيلا إلى التحقيق..لكن بعد قرابة الأشهر التسعة على جريمة تفجير المرفأ وبيروت وما أسفر عن ذلك من إبادة جماعية، ما زالوا كلهم على كراسيهم، ولم يرشق بوردة من أعلن بعضمة لسانه أنه كان يعلم مسبقاً، لا بل تم إبعاد قاضي التحقيق فادي صوان لأنه تجرأ وادعى على رئيس الحكومة ووزراء، وسطر استنابات بحق مواطنين سوريين من المحسوبين على النظام السوري، ومشتبه بهم أنهم وراء إرسالية شحنة الموت، كما أن القصر رفض مجرد إقالة موظف برتبة مدير ! وفيما الناس تعلن كل يوم أنها لن تنسى ولن تسامح، يدور التحقيق مكانه وسط تكتم ومراوحة من جانب القاضي طارق البيطار، بما يطلق المخاوف من أن تكون ضغوط منظومة الفساد فعلت فعلها لتضييع الحقيقة والعدالة! وكي لا ننسى قام الرئيس بواجب التعزية فاتصل لهذه الغاية بالرئيس العراقي..لكن لا عزاء لأهالينا في بيروت!
وبعد أيام على اسبوع مسلسل “عون مكتف” ورغم إحالة القاضية غادة عون على التفتيش القضائي، يتواصل مخطط تفتيت القضاء كجزء متقدم من مخطط تفتيت المؤسسات، فقد ذكرت معطيات صحفية أنه تم فبركة ضابطة عدلية خاصة بالقاضية التي تم كف يدها، وأن الأمر تم بتوجيه من القصر إلى جهاز أمن الدولة الذي وضع بتصرفها 10 عناصر! وبدا أن لا تراجع عن هذا المنحى بضوء حملة باسيل الأخيرة والتي وصلت حد التهديد بالتصادم بين الأجهزة الأمنية! وقد كان لافتاً في هذا السياق موقف رئيس الجمهورية حيال أداء قوى الأمن الداخلي. كل هذا الاستعراض مستمر لتغطية دور هذا الفريق ومسؤوليته الفادحة كا الآخرين في منظومة الفساد عن كل سياسات المنهبة خصوصاً من العام 2008، وبالأخص بعد التسوية الرئاسية وافتضاح تبخر نحو 120 مليارا دولار هي الودائع العائدة للمواطنين، وتستمر المنهبة في ظل “العهد القوي” عبر التهريب اليومي لاستنزاف المتبقي من احتياطات هي بقية ودائع للناس!
أما المريب والخطير فهو التعامل الرسمي السياسي والأمني والقضائي مع الكارثة المتأتية عن تحويل البلد إلى منصة لتصدير السموم باتجاه السعودية ودول الخليج أو أوروبا، فحتى اللحظة ما من خطوة اتخذت، والثابت أنهم ينتظرون ماذا سيقرر حزب الله لأنه الجهة الممسكة بالحدود والمتهم بأنه خلف هذه التوريدات! واللافت أيضاً أن المسؤولين تجاهلوا كلية الصرخات التي أطلقتها نقابات المزارعين والهيئات الاقتصادية والداعية لتحرك فوري لمعالجة تداعيات أخطر مسألة بعدما وضعت الرياض في التطبيق قرارها بوقف استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية أو السماح بمرورها عبر أراضيها.
ماذا سيبحث اليوم إجتماع بعبدا؟ وما المنحى وما هي الخطوات لحماية الاقتصاد الزراعي وحماية معيشة عشرات ألوف الأسر اللبنانية، الكل بالانتظار والأسئلة جدية هل مسموح الخروج بقرارات حاسمة لضبط الحدود، والأمر متاح وممكن إذا توفر القرار، فيكون بذلك اتخذ قرار منع تحويل لبنان إلى منصة لإرساليات السموم إلى دول المنطقة، وهل بالإمكان كشف الجهة المتورطة وإحالة مسؤولين عنها على القضاء؟ بما يطمئن الجهات الخارجية ويحمى القطاع الزراعي اللبناني؟ لكن الخشية كبيرة من عدم حدوث أي شيء لأن المقدمات لا تبشر بالخير، فحتى اللحظة ما من شيء على أرض الواقع كما أنه ما من صلة سياسية رسمية تمت مع المملكة السعودية!
مقابل كل ذلك تظهرت بالأمس ثورة الكنيسة بوجه العهد وكل السلطة من خلال عظتي البطريرك الراعي والمطران عودة واتخذت طابعاً استثنائياً في مواجهة التمرد القضائي العوني على السلطة القضائية وأدانت بشدة المنحى الكارثي لأداء الحكم المسؤول عن تناسل السقطات والكوراث الخيالية التي تضرب البلد! ولفت الانتباه مسارعة القاضية عون للرد على الكنيسة، ما يؤشر إلى أن الفريق العوني الداعم لها ماضٍ في معرلاكة شرزمة القضاء وإخضاعه لثلث معطل يخدم مآربه، فقد قالت عون أن من ألصق بها تهمة التمرد لم يخدش شعوره صورة بشعة تظهر مدى تمرد البعض على القضاء!!
إنها سلطة عدوة لشعبها، كيفما قلبنا الأمور يتضح أنهم منظومة استسهلت تصدير السموم بعدما استسهلت تحويل البلد إلى منصة صواريخ ضد العرب، واستسهلت استيراد الخراب عبر الحدود المستباحة!