1. Home
  2. لبنان
  3. رغم اجرامهم.. محكومون بالأمل!
رغم اجرامهم.. محكومون بالأمل!

رغم اجرامهم.. محكومون بالأمل!

33
0

سيبقى اللبنانيون محكومون بالأمل ولا بد من استعادة الدولة المخطوفة وبيروت حرة مهما طال الإنسداد!
من صاروخٍ سوري – إيراني “ضلّ السبيل” وسقط على مسافة 30 كلم من مفاعل ديمونا النووي! إلى مسيّرات حوثية تستهدف المدن والمنشآت السعودية وضراوة القتال باتجاه مأرب! مروراً بحديث قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال ماكينزي( الرجل الثاني في الجيوش الأميركية) أن أكثر ما يثير القلق هو الأسلحة البالستية الإيرانية التي تزداد دقة وأن الأميركيين باقون في سوريا كما العراق! إلى طي “لبنان الرسمي” أولوية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، مباشرة بعد سقوط الرئيس الأميركي ترمب! والترسيم هو حلم لبناني لتثبيت حدود الحق والحقوق والثروة الموعودة، وترك الجيش وحيداً في موقفٍ فيه الكثير من الإلتباس! كما دفن الرأس في الرمال عن إقدام نظام بشار الأسد على وضع اليد على نحو 100 كلم من المياه الإقتصادية اللبنانية الخالصة! والإمعان في عدم تأليف حكومة، نسبياً غير حزبية وتضم كفاءات معروفة، ربما بوسعها فرملة الإنهيار وتبطئة الوعد بأخذ اللبنانيين إلى الجحيم السابع!
وراء كل ذلك جهة واحدة تريد تحريك هذا البازل الشرق أوسطي بما يخدم المصلحة الإيرانية في مباحثات الملف النووي في فيينا، وهي التي من أجلها تستقتل طهران للعودة إلى الاتفاق كما كان، بما يضمن الإفراج الفوري عن أموال من مبيعات النفط تقدر بعشرات مليارات الدولارات، وسعي أميركي لاتفاق متجدد لا يحاصر حظوظ الحزب الديموقراطي في الانتخابات النصفية في العام 2022!
خلف هذه الصورة، يمعن فاسدون تابعون بارتكاب جرائم غير مسبوقة في تنفيذ مخطط تهديم هيكل الدولة، وأولها القضاء، وهو المرتجى لاستعادة الحقوق وحماية الحريات وتوفير الضمانات لكل المواطنين دون أي تمييز. فبات هو المستهدف من وراء حالة شعبوية واستعراض مقيت تابعه الناس على الشاشات! ويراد منه كذلك الإلهاء عن جوهر حقيقة سقوط منظومة الفساد وانكشاف كل أطرافها كجهات معادية للمواطنين وحقوقهم. ولعل الأمر الشديد الخطورة أن هناك من انتقل من التخطيط إلى تنفيذ مشروع “ثلث معطل” في المؤسسات، بعدما أحبطت حتى الآن إمكانية “الثلث المعطل” في الحكومة التي ستكون بالنهاية حكومتهم، رغم مضي 257 يوماً على سقوط حكومة الدمى تحت وطأة جريمة تفجير المرفأ وبيروت وكل الانهيارات النقدية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، ومرور 184 يوماً على تكليف سعد الحريري!


بعد إلحاح باسيل على زيارة بكركي، وما تبع الزيارة من تسريبات نُسبت إلى البطريرك الراعي تبين زيفها، حدثان برزا بالأمس. الحدث الأول الذي أريد منه التغطية على ما يجري في الفاتيكان أو حرف الأنظار عنه،أنه بالتزامن مع موعد استقبال البابا فرنسيس للرئيس المكلف، جرى على عجل ترتيب اجتماع أمني في بعبدا، لم تنجح التبريرات التي سيقت حول سبب الدعوة إليه في تغطية مدى الإلحاح على انعقاده، خصوصاً وأن لحمته وسداه كان مما جرى في “ملحمة” عوكر! كل ما تردد أظهر العزم على تغطية حركة عصيان مشهود داخل القضاء، وتوفير حماية أمنية لممارسات شاذة شهدها الناس ولو تسبب الأمر بتأليب الأجهزة الأمنية على بعضها! وقد تظهر منحى منح حصانة رئاسية – قضائية – أمنية لكل ما جرى! الأمر الذي يهدد حتما بالكثير من التداعيات!
الحدث الثاني كان استقبال البابا لرئيس الحكومة المكلف ومباحثات الحريري في الفاتيكان وروما. صحيح أن اليابا فرنسيس لا يملك الجيوش للتأثير على الأرض مباشرة، ومصرف الفاتيكان( وهو كبير ) لن يقدم للبنان القروض بشكل مباشر، لكن التأثير الذي يتركه الفاتيان على دول القرار قاطبة مشهود ومعروف وحيوي، وهذا ما أربك “الحكم القوي” وفريقه المعزوا والمنبوذ والذي يوغل في ممارسات طائفية تزعم الدفاع عن حقوق المسيحيين، فكان تأكيد الفاتيكان على أن الأولوية ينبغي أن تكون ضمانة “حقوق كل اللبنانيين جميعاً لا المسيحيين فقط”، وهو الموقف الذي جاهرت به بكركي ومن أسس الضمانات لذلك تشكيل حكومة ضمن “الأسس الدستورية” وبعيد عن مهزلة تصوير رئيس الجمهورية رئيساً للمسيحيين ورئيس الحكومة رئيساً للمسلمين!
بيرجع مرجعونا إلى”17 تشرين”، لأنه لولا كوة الضوء هذه، لما كانت التصدعات تضرب منظومة الحكم ولكانوا عالجوا خلافاتهم منذ زمن، ولكانت خلافاتهم لم تتفجر على هذا النحو، ولكانوا واصلوا نهج الإذلال والنهب دون حساب ودون أي قلق. ولأن الحل الحقيقي يتطلب استعادة دولة مخطوفة بالفساد والطائفية والسلاح، وااستعادة الدستور وحماية القضاء المستقل، وحدهم الناس هم السلاح الأمضى بوجه كل الأسلحة. ومعروف أن “17 تشرين” قدمت المثل لمن يريد أن يتأمل المشهد اللبناني. وحتى يتبلور ذلك لا يكون بمشاريع متوهمة قاعدتها “قوم ت أقعد مطرحك”، بل بالعمل السياسي المنظم، والمقصود بنى سياسية تحمل مشروعاً تغييراً، تقوده حكومة مستقلة عن أهل الفساد، حكومة غلبة لأكثرية اللبنانيين، ويشكل العمل المنظم أداة دفاعية بيد الموجوعين لتنظيم التحركات الشعبية وتصويبها باتجاه إنجاز الخطى التغييرية على طريق إعادة تكوين السلطة.
أزف زمن الخروج من الأوهام والعمل الحثيث للحد من وطأة خسارة الزمن الذي لا يعوض.


tags: