1. Home
  2. لبنان
  3. مهالك الإنضمام الى ميشال عون!
مهالك الإنضمام الى ميشال عون!

مهالك الإنضمام الى ميشال عون!

34
0

أنا الجنرال!
إنضموا لي!
“مارح نخليهم يسرقو الشعب”! لم يصل إلى مسامعه أن اللبنانيين اليوم في زمن ما بعد المنهبة المرعبة؟
“ولا يقهروا أم ولا يذلوا بي، ولا يهينوا مريض..”! حملة الإعتراض هذه تفوق حملات كل الناشطين المدنيين، الذين هالهم أن يقتل المواطن على أبواب مستشفى، والأمر حدث وتكرر، وكم كانت تدمي القلوب مشاهد أمهات وآباء يحملون صور فلذات أكبادهم ضحايا الجريمة ضد الانسانية يوم تفجير المرفأ والعاصمة، أو مشاهد النساء والآباء أمام دمار منازلهم أو يتعرضون للمذلة على أبواب المصارف! لكن معترض اليوم بين يديه القرار ولا أحد يحدثنا عن الصلاحيات فالبلد يحكم بالبدع.. فيما الناشط المدني لا يملك إلا الإحتجاج ورفع الصوت وإن تظاهر على طريق وتسبب بقطعها قد يكون مطاطي وزير القتيلين للداخلية بانتظاره!
كلمات غاضبة مدوية توجه بها عون إلى اللبنانيين أمس، وكان العنوان صحيحاً وهو ضرورة بدء التدقيق الجنائي دون إبطاء وبالأساس تأخر كثيراً، لكنه استبطن أمراً آخر، أقله يذكر بمقولة العام 2009: الصهر أو عمرها ما تكون حكومة!
يقول صديق ناشط سياسي مقيم في باريس، عرف الجنرال عن كثب، أن الرجل مسكون بتجربة نابليون ويقارن عودته في العام 2005 من “المنفى” الباريسي في “الهوت ميزون”، بأنها الأقرب إلى عودة نابليون من مصر إلى باريس فقمة السلطة الفرنسية.
يذكر الناس من أواخر ثمانينات القرن الماضي تلك الحكاية التي قامت على فكرة أنه “خلخل المسمار”، والمتبقي معروف عن حكاية الانتقال إلى السفارة الفرنسية! حروب “خاطفة” لكن كلها كانت خاسرة ومكلفة للبلد والناس ثم يدور الزمن دورته ويحتفي الفريق الخاسر بما “أنجز”!


قبل التوقف عند حقيقة ما استبطنه الخطاب، وهو الثاني في أقل من 3 أسابيع، علينا التنبه أن مطلب ثورة تشرين هو “التدقيق الجنائي” الشامل، لأن الناس تريد أموالها! في يوميات سابقة تم التوقف أمام هذه المسألة، ومنذ تموز 2020 كان التحذير من أن السلطة تلوح بهذه العصا للمزيد من تدجين “أمين المال” سلامة لتلبية رغباتها! والرغبات هي الإحهاز على المتبقي من ودائع الناس برميها في السوق السوداء لتثبيت سعر الصرف كما كان يطالب البروفيسور دياب، أو بالمضي في نهج الدعم لتوفير الأموال لسد بعض خسائر ميزان المدفوعات السوري وتمويل حزب الله وتحقيق أرباح للكارتلات الإحتكارية ومن هم خلفها! وفي ظلِّ حكومة الدمى تشرع “التهريب” جهاراً نهاراً واستمرت الحدود السائبة تنتهكها الميليشيات!
أما “التدقيق الجنائي” فالسلطة بتوجيه من القصر سعت إلى حصره بالمصرف المركزي، وبقدر ما الأمر ضرورياً فلماذا كانت تريد استثناء مغاور علي بابا المتبقية وخصوصاً وزارة الطاقة والمالية العامة وهي بين الأخطر ومجلس الانماء والإعمار إلى الصناديق والمجالس التي ما وجدت إلاّ بغرض توزيع الأموال حصصاً وهبات!.. لكن دعونا نعود إلى الأساس وهو إذا كان الجنرال قبل الرئاسة يطالب بالتدقيق الجنائي لماذا لم يتم وضعه على الطاولة في حكومات كان يملك قرارها بعد العام 20011! طيب الجنرال الرئيس لماذا تأخر بطرح الموضوع حتى أواخر ربيع العام 2020 وكيف سُمح بكل هذا التأخير بعد طرحه؟
في العام 2017 تم التمديد لرياض سلامة بإجماع مجلس الوزراء وباقتراح طرحه الرئيس من خارج جدول الأعمال! وفي المعطيات أن عون استقبل سلامة الذي أطلعه على الوضع المالي، وقبل مغادرته عرّج على مكتب المستشارة الرئاسية حيث كانت استفاضة في الشرح في زمن الهندسة المالية الشهيرة، وتزامناً تبلور توزير المصرفي رائد خوري المقرب من المستشارة.. وعندما هاجم النائب جورج عدوان الحاكم سلامة، وقيل أن الأسباب شخصية لأن جعجع أوفد وزيراً قواتياً سابقاً إلى الحاكم، كان الشخص الرسمي الذي تصدى لعدوان هو وزير البلاط الجريصاتي الذي “استغرب مطالبة عدوان بلجنة تحقيق برلمانية في موضوع مصرف لبنان في وقت يتحرك فيه الحاكم لمعالجة العديد من القضايا التي تعني لبنان”!
لا فُضّ فوك يا جريصاتي ففي حديثك الدواء!
الغضب الرئاسي مفهوم فهناك ما لا يحتمل! اللبنانيون عندما رفعوا شعار “الهيلا هيلا هو..” قالوا الكثير وتعرية باسيل تمت والإدانة حقيقة لم تقتصر عليه بل طالت كل الطبقة السياسية:” كلن يعني كلن”! لكن قانون ماغنتيتسكي اللعين كان ينتظر حامل الأختام فتعرض لعقوبات أميركية هي الأقسى.. ومع تفاقم التعطيل والتلاعب بحياة الناس ومصالحهم وإنخراط كل المنظومة في خدمة أجندة حزب الله التي تربط قرار الإفراج عن التأليف بموافقة من طهران، كان الظن، وبعد الظن إثم، أن الظرف مناسب لتكريس الثلث المعطل ما يضمن الأبواب مفتوحة أمام الصهر رغم العقوبات!
على مدى أيام تخيل الناس أن الرئيس ماكرون مسمر على درج الآليزيه ينتظر الضيف الاستثنائي، ليتبين أن لا دعوة ولا مشروع لقاء.. ويزونا الوزير المصري شكري فيجول ويحاور ويحرص على تناول الغداء إلى مائدة بكركي ويستثني حزب الله وباسيل، ويؤكد دعم المبادرة الفرنسية الأصلية بدون التفسيرات المحلية، ويحث المسؤولين على الإلتفات إلى مصالح الناس وأن يكون ذلك عنوان الحكومة وليس مصالح الخارج.. ويستمع إلى تكرار يتناول ما أسمي المعايير وترجمته “الثلث المعطل”! يتنبه القصر أن العزل الشعبي والعقوبات الأميركية تترافق بعد الآن بازدراء “الأم الحنون” ورفض عقد لقاء مع ممثل “أم الدنيا”!
مفهوم الخطاب، خصوصاً بعد الموقف الفرنسي الحاد والحازم للوزير لودريان الذي قال: ” هناك مسؤولين محددين بشكلٍ واضح عن الأزمة، وهناك اقتراحات قيد الإعداد ضد من فضلوا مصلحتهم الشخصية على المصلحة العامة”! ومضيفاً: ” يجب أن يتوقف التعطيل المتعمد..عبر طلبات تعجيزية أو طائشة تعود إلى زمن ولى”!
أووف الأنشوطة تضيق، فليتم الذهاب بعيداص بموضوع ” التدقيق الجنائي”، فيما بدا أن لا أولوية لموضوع تأليف الحكومة بل للتدقيق، وهو كما أسلفنا ضروري وضروري أن يكون شاملاً! ومعبرة كانت عبارة الرئيس عن هذا المنحى عندما قال: دعونا نكتشف معاً الحقائق لنتسترجع الحقوق عبر التدقيق الجنائي.. ولاحقين نختلف بالسياسة”! ومعبرة أيضاً الدعوة لاجتماع للحكومة المستقيلة والمضي بتكريس وقائع من خارج الدستور فيما الطريق الأقصر تشكيل حكومة لإدارة الأزمة بحد أدنى!