أسوأ ما تفرضه على نفسي هذه الرسالة أنني مضطرٌ الى استهلالها باعتذار، ليس منك وإنما من لقب الفخامة الذي أثبتت سنوات عهدك الثلاث العجاف حتى الآن، بأنك لا تستحقه ولا يستحقه من يُفترض أنه رمز وحدة الدولة والدستور وناس هذا الوطن.
أعتذر شديد الاعتذار لأنني غير قادر على تأطيرك بلقب أو عبارة تحدد “المُرسل إليه” أبرز أركان أي رسالة يريد المرء توجيهها الى اي أحد.
سأكتفي بتسميتك حاكم بعبدا، فبأفضال الرؤى النيرونية المدمرة لصهرك ولجوقتك المصفقة ليل نهار منتشية بحشيشة الحكم المضروبة لن يمكنك بعد حفنة من الأيام سوى حكم بعض الارائك في “الصالون الستيل” الذي غدا مساحتك الكافية والوافية لممارسة فولكلور الرئاسة.
لذا، إليك يا حاكم بعبدا هذه البرقية التي أحمّلها قناعات وآراء وانطباعات وانفعالات قلتها منذ اليوم الأسود الذي عاد ولاح فيه اسمك رئيسا محتملا للبنان عام 2016 وأكررها في اللحظة التي سجنتتي فيها الغربة جسدا عن لبنان لتحرر ثورة 17 تشرين الأول 2019 قلبي وحواسي المنضمة الى الثورة وشعاراتها وهتافاتها منذ خمسين يوما وإن من خلف شاشات باردة!
أعلم يا حاكم بعبدا أنك ممنوع هذه الايام من مشاهدة شاشات التلفزة، لان كريمتك ميراي أوعزت الى المسؤول التقني في القصر بتنقية جهازك الا من قناتك. أبلغك أن اثنين من ابناء هذا الوطن انتحرا قهرا بعدما باتت العدمية دينا ومذهبا هي الاخرى اعتنقها هؤلاء الذين انطفأت في نفقهم الاسود آخر الشموع ففضلوا الموت عن رؤية ابنائهم يدهسهم المجهول المجرم!
أبلغك بانتحار أبنائك، لعلك تتناول هاتفك الخلوي “غير الذكي” المُرتاح من تطبيقات الأخبار العاجلة أو المنصات الاخبارية للاتصال بمسؤول قناتك موعزا اليه بث أغنية سيدي الرئيس لماجدة الرومي لعلّ عبارة “بين يديك أودعت دمعتنا” تهز شيئا في طيات الضمير المُبعثر فتقوم يا حاكم بعبدا بشيئ .. أي شيء!
ابناؤك ينتحرون يا حاكم بعبدا، لا لسبب كمالي مستحيل، ولا لأحلام سويسرسة ، وإنما لمساحة كرامة تظلل متطلبات العيش القاهرة في وطن ما زادته سنوات عهدك إلا قهرا!
أعرف يا حاكم بعبدا، أن المستميت لتحقيق حلم، لا يواكب وصوله اليه إلا بالإبداع والاجتهاد لتسجل صفحات التاريخ يوم رحيله بأنه كان مستحقا، فما بالك في الزمن اللبناني الصعب تترك هرمون الأنانية يتمادى الى هذا الحد، يتمادى على منقوشة لم تُشرَ لانتحار الممول، يتمادى على راتب من فتات مجبول بعرق الكرامة لن يُقبَض هذا الشهر لأن صاحبه انتحر كذلك!
أبلغك يا حاكم بعبدا، ان وطنا ينتحر امام عينيك .. فإما تناول مطرقة الإنصاف واضرب بها على طاولة العبث التي احتلت كل ركن وزاوية وساعة وثانية من عهدك الأسود وارحل أو تناول مسدسك العسكري المدفون ربما في درج الزمن الذي لا تحب الإطلالة عليه .. وارحل أنت ايضا كما كل جنرالات العبث السياسي!