المقاربات الايرانية لتحديات المنطقة تشبه الى حدود كبيرة هذه الأيام مهرجانات سينما الهواة، فلا ايرادات تؤكد على نجاح أو صوابية رؤية ولا أصداء يمكن التأسيس عليها لصناعة “انتصار اقليمي حقيقي” يغيّر لازمة المكاسب المموهة والمزورة التي اعتادت طهران الهاب حناجر أبواقها ليل نهار محاولة زرع قناعات “الانتصار الدائم” في أذهان شعبها وبعض المترددين حول العالم!
ايران اليوم في لحظة سينمائية حرجة، تعاني فيها من تخبط أدوار الممثلين وعدم ملاءمتهم للمشهد الدولي الذي بات يحتاج هو الآخر الى طرح أكثر صدقا وأكثر واقعية قياسا على لحظة اللاعودة التي تمخض عنها مؤخرا اغتيال الادارة الأميركية لقاسم سليماني حارمة طهران من الوجه الذي تقدمه على مسرح حروبها العبثية كذراع رعب وبالتالي الردّ الايراني الصاروخي المتواضع في الوقت الذي لم يكن حبر الوعيد الفارسي ببنوك الأهداف والردود المزلزلة قد جفّ بعد!
وانطلاقا من هذه الصورة المحبطة للهيبة الايرانية على المستوى الدولي جاء اعلان محمد جواد ظريف الاكتفاء بهذا الرد مقدمة لكتابة فصول سينمائية مقبلة ومطوّلة بذات مقدار الفشل لاسباب تتراوح ما بين عشوائية الطروح وتسابق وجوه هذا الفيلم الايراني الطويل على اغداق التهديد في الأمكنة والأزمنة المستحيلة!
الساحة اللبنانية على سبيل المثال، شكلت واحدة من سجلات الكوميديا السوداء فيما يخص موسم الردود الايرانية المضروب حيث أوحى زعيم ميليشيا حزب الله حسن نصر الله بأنه الأولى بالرد على مقتل سليماني متناسيا آلاف المواقف المشابهة والمعلّقة التي كان اطلقها في أعقاب مقتل عماد مغنية عام 2008 هذا عدا عن سيل لا ينتهي من المواقف وردود الأفعال اللفظية التي ذهبت أدراجها في سياق خطاب عاطفي وحماسي ليس إلاّ !
إنها بحق سينما العبث التي لا طائل منها سوى تفريخ عناصر التأزيم التي أضاعت وقت العالم بانتظار ردّ لن يحصل وصورة ختامية رابحة لن تتحقق لأن كاتب هذه السيناريوهات بحد ذاته غير مؤمن بالخواتيم المستحيلة التي يُغدقها على نصه المفتقر الى أدنى حدود الدراية السياسية.
الدليل الاكبر على حالة التخبط تلك، الاستعانة الايرانية بالمرشد علي خامنئي واعادته الى منبر الجمعة بعد غياب دام سنوات متحدثا بالعربية الى غريمته الولايات المتحدة الأميركية!
وفي المحصلة العالم كله على موعد مع المزيد من اضاعة الوقت بسبب حالة سينمائية ايرانية أفل نجمها.