نبيل بو منصف – لم تعد قاعدة “شر البلية ما يضحك” تصح في لبنان لفرط ما يتسبب به الحريق السياسي والاجتماعي في زمن #الانهيار المتعاظم من شرور تتوالد كل يوم بل كل لحظة فضلا عن ان أكثرية مثبتة من اللبنانيين أصيبت بانفجار تداعيات الغضب والقلق الى درجة فقدان القدرة على الضحك.
في عز انزلاق لبنان نحو متاهات أسوأ فوضى سيشهدها في تاريخه ما لم تحصل أعجوبة انقاذية في لحظة غير محسوبة، تتصاعد أنغام إعلامية وسياسية حول الطموحات والحسابات والاستراتيجيات المتصلة بمعركة #رئاسة الجمهورية بعد انتهاء العهد العوني او بمواكبة المدة المتبقية له، وتعزى كل صغيرة وكبيرة لدى هذا الزعيم او ذاك المرشح او أولئك المسترئسين الى تقدم هذا الاستحقاق على نحو مبكّر جدا في خضم كل ما يشهده لبنان. لن نتبع الأسلوب المتذاكي المتحذلق الذي يردده أصحاب الألسنة والوجوه المزدوجة الذي يحرصون على عدم اغضاب أصحاب النفوذ اوذوي التحكم برقاب ومصائر الناس في بلد انهار تاريخه وحاضره ودمر مستقبله على ايدي بعضهم المعروف والمعروف جدا. لن نلجأ الى “لياقات” القول ان لكل من هؤلاء الحق في أي وقت واي ظرف في اشهار طموحاتهم الى رئاسة الجمهورية أيا تكن التوجهات والارتباطات والحيثيات والظروف المحيطة بهذا الطموح. هذا كلام بديهي لمراحل عادية وطبيعية بطبيعة الحال ولا حاجة الى ترداد لازمته.
لبنان يواجه الان كارثة تتدحرج فوقه وتهدد بسحقه وسط أسوأ إدارة سياسية عرفها في تاريخه القديم والحديث بما يعني ضمنا ان أي استباق للحظة السياسية الى ما لا قدرة لنا بتحمل ترفه المبكر والمتسرع مثل العزف النشاز على معركة بلا افق لرئاسة الجمهورية قبل قيام استراتيجية انقاذية طارئة للبلد من خلال حكومة استثنائية، سيغدو فائضا من المغامرات المتهورة. والحال ان من أسوأ الخلاصات التي لم تعد تحتاج الى تمعن في سياق الكارثة التي أطبقت على لبنان هي ان ما سمي العهد القوي او الرئيس القوي وتاليا المرشح القوي ارتد باوخم العواقب على الرئاسة والنظام كما على طائفة الرئاسة وسائر الطوائف في ظل مفهوم للحكم جنح بمعايير الانتظام الدستوري نحو أحلام انقلابية غير واقعية اطلاقا كشفت عمق الهوة التي قامت منذ بداية العهد الحالي والظروف الكارثية الحالية التي بلغها لبنان في ظله. ولذا فان ما يتردد على غرار الثرثرة الإعلامية والسياسية الكثيفة التي أثيرت أخيرا ولا تزال، في شأن طموحات وحسابات وسلوكيات هذا او ذاك حيال استحقاق الرئاسة تبدو اقرب اما الى الرعونة واما الى التوظيف الذي يراد له احراق أسماء منها الى التعامل الجدي والعميق مع حقيقة لن يسلم بها الا ذوي العقول المنطقية الموضوعية وهي اننا امام واقع لا نكفل معه ثبات أي معطيات لليوم التالي فقط فكيف لاستحقاقات بعيدة المدى ؟
لن نستفيض في مسار تبدل العالم كله وقواعد السياسات الخارجية للدول بما يستتبع الاحتكام الخاطئ حكما الى النظريات السائدة عن التجارب السابقة لانتخاب رؤساء الجمهورية. نكتفي الان بسوق الحقائق المخيفة عن الحريق الآخذ في الاتساع بسرعة لن تبقى معها لا الجمهورية ولا رئاساتها ولا مؤسساتها في منأى عن الحريق ما لم تستولد حكومة انقاذية أولا. على الأقل اعتصموا بالتواضع.
المصدر: النهار