1. Home
  2. لبنان
  3. الفوضى.. كرهان مافيوي لبناني
الفوضى.. كرهان مافيوي لبناني

الفوضى.. كرهان مافيوي لبناني

47
0

لبنان في قلب إنهيار كبير والإنجار معلق على اتساع التفلت في السوق السوداء، بحيث لا سقف لارتفاع سعر صرف الدولار، ولا قعر لتراجع القيمة الشرائية لدى الناس والليرة تقترب من خسارة 100% من قيمتها، وقد بات الحد الأدنى للأجر تراجع صباح اليوم إلى ما دون ال54 دولاراً، والمعدل الوسطي للأجور بحدود ال75 دولاراً، ولا حدود للتواطؤ – التآمر على رغيف الناس وحبة الدواء من طغمة سياسية فاجرة ناهبة قاتلة، ارتهنت البلد بعد نهب مقدراته وحولت الدولة إلى عدو للبنانيين!


إنهم يراهنون على الفوضى التي يدفعون إليها، وآخر “الإنجازات” أن الكثير من السلع المدعومة من البقية الباقية من أموال هي ودائع للمواطنين، وجدت في أسواق السويد(الأرز والسكر والحبوب..) وقبلها في أسواق الكويت وأسواقٍ في القارة السمراء! وما من إتهام تم توجيهه إلى مستورد واحد، فكل جهات الإحتكار تمارس إجرامها في ظل الحمايات وتقسيم المغانم محاصصة مع النافذين في رعاية الدويلة وتغييب الدور الحقيقي للأمن الشرعي، وتلكؤ القضاء عن دوره! وهم على كراسيهم يتفرجون على الحريق ويستثمرون في الوجع والكارثة الآتية، يظنون أن أبراجهم المحصنة هي درعهم الواقية، أمام الغضب الذي يتسع ويتمدد على كل جغرافيا البلد، التي وحدها خطر الموت من الجوع فوق خطر الموت من الوباء المتفشي، فيما زمرة الفساد تتلاعب باللقاح وبالكاد يحصل بعض المستحقين عليه ولا حسيب ولا رقيب على التسرب!
الخطر محدق بالكيان والبلد أمام أزمة وجود، ومشروع تحويل لبنان إلى أرض محروقة يتقدم على وقع تسارع خطى الانهيارات، والرهان الخارجي عليه كبير لأنهم يرونه مقدمة لتأبيد الهيمنة! ويستفيد هذا المنحى من “عجز” منظومة النيترات عن التوافق على توليفية حكومية بالكاد بوسعها أن تدير بعض جوانب الأزمة.
-القصر لا همّ له إلاّ إبقاء الطريق إلى التوريث مفتوحاً أمام باسيل، فلا يرى في اتساع الانهيارات وتحول الفساد إلى قاعدة، والإحتجاج الشعبي إلاّ وضع مدبر هدفه الإلتفاف على “الإنجازات”.. وتتكرر معزوفة “ما خلونا”! فيما الصهر أو ليحترق البلد فهو بعدما نشر فساده “قانون ماغنتسكي” تحول إلى ظاهرة صوتية تعلك الترهات، مستفيدة من ركاكة إعلام متواطيء متموضعٍ ضد الناس يقتحم البيوت لتمرير رسائل الدجل وتقديم أوراق الإعتماد إلى حزب الله ومن خلفه محور الممانعة!
-الرئيس المكلف الذي يتمسك بالسعي لاستعادة حيثية ما، كأن يُسأل عن رأيه في معركة الرئاسة التي ستلي الشغور الآتي، غير آبه أن البلد مهدد بالزوال، وأن الموجوعة مدركة أن كل أدائه يفتقر لأي رؤية لانتشال البلد، وأنه لم يغادر نهج حكوماته بعد العام 2016 التي سلمت البلد للخارج وسرعت الإنهيار، ولا يكفي الإحتماء بالزعم أنه متمسك ب “المبادرة الفرنسية” فقد أفرغت من مضمونها، وهي ارتبطت أساساً بحكومة مستقلة عن منظومة الفساد قادرة على استعادة الثقة الشعبية، لأن في ذلك الشرط الشارط لوقف الانهيار!
-الحزب القائد تشيع مصادره الأخبار أن باسيل لم ينتصح، عنيد لا يتراجع(..) وأنه رفض مبادرة كان يعتزم بري إطلاقها ومحورها لا حق لأي طرف بالثلث المعطل، وضمانته على الطاولة بأن يساهم في التوافق على أن يختار عون وزيراً للداخلية لا يعترض عليه الحريري، وأن يختار الحريري وزيراً للعدل لا يعترض عليه عون…!
تخيلوا هذه أقصى هموم القيادات التاريخية الكبرى في البلد، هموم لا تقف عند صغائر من نوع أن 30% من الأسر اللبنانية تحت حد الفقر وفي فقر مدقع وتنام على الطوى، ونسبة كبيرة من اللبنانيين لا تنجح في تأمين الطعام لأفرادها فكيف بالطبابة وسائر الأولويات! لكن بالمقابل الناس تعرف جيداً من المسؤول عن حجب العدالة ومنع تحققها حتى الآن في جريمة المرفأ وتفجير بيروت وكل جرائم القتل المرتبطة بها! والناس تعرف من المسؤول عن قذفها إلى الهاوية بعد نهب الموارد والجيوب ويمتنع عن اتخاذ إجراءات الحد الأدنى الذي يمكن أن ينتشل الناس! وكل اللبنانيين يعرفون من وراء امتهان الكرامات وحجم الحماية للفساد والفاسدين ولن يتسامحوا مع الضاربين عرض الحائط بالحقوق والحريات الذين تجاوزوا المدى في استهداف الثوار الذين تجرؤا على الإحتجاج!
وبعد، رسمت تظاهرات الأيام الماضية طريق الحل الذي يمر بحكومة مستقلة قادرة على استعادة الثقة. ثقة الناس هي ما سيكفل فرملة الإنهيار ويعزل التلاعب بالرغيف ويفتح الطريق للمحاسبة وبدء استعادة الدولة والعودة إلى حكم الدستور والقانون. واليوم كل القوى الحية في المجتمع مطالبة بابتداع كل الأشكال النضالية السلمية الآيلة إلى وضع رؤية الأكثرية الساحقة في التطبيق. الطرقات آن أوان فتحها أمام الباحثين عن الرغيف، وإقفالها أمام “منظومة النيترات” من الناهبين الذين ارتهنوا البلد، وإخراج كل المنظومة الفاسدة من الفضاء العام، ينبغي أن يستمكل بمزيد من الضغوط الشعبية التي تكبلهم وتقفل كل الطرق أمام أي عودة لهم لتسنم أي مسؤولية، إنهم رموز الممارسات الكيدية الذين لاينبغي أن يفلتوا من الحساب!
وفي السياق يتأكد كل يوم أن لا أولوية تفوق العمل المنظم المطلوب لبلورة ميزان قوى يفرض تحقيق آمال الناس الذين محضوا ثورة تشرين ثقتهم. وهنا لافت جداً الخلاصة التي أكدت عليها “شبكة مدى” في تقييمها لتظاهرة الجمعة التي دعت إليها النوادي العلمانية في الجامعات، وهي أولوية العمل على “خلق قوة مواجهة شعبية في وجه حزب الله ومشروعه السلطوي في لبنان ودعمه لأنظمة الإستبداد وعرقلته تاريخياً للعملية الديموقراطية”.. إلى تأكيد “مدى” على ما شددت خارطة طريق “الخيار الثوري” للنوادي العلمانية ألا وهو التنظيم القاعدي في المدرسة والجامعة والمنطقة لبلورة الأداة الفعالة لمقاومة هذه السلطة المجرمة.