1. Home
  2. زوايا
  3. مثقفو لبنان .. والوقت الضائع!
مثقفو لبنان .. والوقت الضائع!

مثقفو لبنان .. والوقت الضائع!

4
0

خلال كلّ المحطات السياسية والاجتماعية والانسانية الصعبة التي عاشها لبنان تاريخيا، كانت الأنظار متجهة على الدوام الى مثقفيه وتحديدا الى فاعليتهم في التأثير على الراي العام وتكريس قناعات جديدة اسهمت في مراحل معينة الى قيام انقلابات فكرية كادت أن تعيد كتابة التاريخ اللبناني لولا العامل “الزعاماتي” المنتصر الدائم على الرغم من كل الجراح والتضحيات اللبنانية المبذولة في سبيل التغيير!

وتلمع في هذا المجال أسماء عديدة وكبيرة كانت محطّ تداول الناس فيما تحول بعض منها الى قدوات لكل طامح الى التغيير مستخدما سلاح القلم والفكر والفن دونما انصياع الى استمالات الطبقة السياسية لهم من باب التنفيس وايهام الراي العام بأن صوتهم بات مؤمّنًا على المسرح السياسي اللبناني.

جزئيتان متباعدتان عملتا للأسف على رسم صورة من الضياع داخل المشهد الثقافي اللبناني على نحو جعل مثقفي لبنان يهربون من الدورين الصعبين، دور المصفق للطبقة السياسية والمساند لأكثر وجوهها سلطة ومالا ودور الحاجز للصفوف الأمامية في الحركات المطلبية وما بين الدورين عقود من الزمن ضاعت دون صياغة مفاهيم جديدة لخطة واضحة تعيد  لمثقفي لبنان أدوارهم المطلوبة وتعيد وضعهم على السكة الصحيحة لاستعادة عنوان القيادة!

جاءت انتفاضة السابع عشر من أكتوبر لتلوّح الى مثقفي لبنان بصورة تقريبية عن الطريق الذي ينبغي سلوكه غير أنهم سقطوا للأسف في فخ الاعلام الرقمي الذي عملت منصاته على إلباس هبّتهم صورة مؤقتة وموسمية لم تتعدَ مع بعض المثقفين الايام العشرة الأولى لاندلاع هذه الانتفاضه وهذا مردّه بطبيعة الحال الى نفاد قائمة الشعارات والمطالب نتيجة المواكبة العشوائية والمفاجئة لأحوال الشارع اللبناني في الوقت الذي لم يسلم البعض الآخر  من ابتزاز السوشييل ميديا له من خلال اعادة نشر صور أو مواقف له تجافي مواقفه المستجدة المؤيدة للانتفاضة وهنا ايضا وقت ضائع اخر تفرّغ  بالكامل للسجال والأخذ والرد متناسيًا معارك استعادة عنوان القيادة!

حتى أصداء “الاعجاب” التي جاءت الى مثقفي لبنان من كلّ حدب وصوب مثنية على فعالياتهم ونشاطاتهم عملت على اضاعة الوقت كذلك، فما جرى أن أُهدر الكثير من الحبر والتغريدات والمنشورات التعارفية والودية ما بين مثقفي الداخل والخارج  على حساب صياغة النداءات المُبدعة الكفيلة باعادة الاعتبار الى الملتقيات وانعاش المؤتمرات الثقافية مواكبة للنَفس التحرري الذي انبعث من بيروت ولف المدن والمناطق اللبنانية.

في المحصّلة، ثمة عطل ما في طريقة التقاط الرسالة، ومما يؤسف له أن الوقت المُتاح في زمن الفرص قد لا يتكرر فالمطلوب إقبال أجرأ من قبل مثقفي لبنان على سبر أغوار الاشكاليات اللبنانية المزمنة بسلاح الفكر الذي شكّل مناعة هذا البلد تاريخيا، وكل الخوف أن يتحول هذا السلاح تحفة من ماض لبناني جميل.