لم يكن قطع الطرق أو حرق الإطارات هو الهدف. لا كان في الماضي ولن يكون في الغد، ويستحيل أن يكون المعيار لحجم الإحتجاج الوطني الذي يسود كل جهات لبنان. الغضب كبير وكل ما حدث في الأيام الماضية مفهوم، وكان يمكن تجاوز بعض الإشكالات البسيطة فالتحرك ضد سلطة جائرة وليس ضد مقهورين ومظلومين، وبالتأكيد كل ما حدث أثبت قدرة التشرينيين، وهم أغلبية لبنانية راجحة، على الإمساك بالأرض وإبعاد لصوص منظومة الفساد..وبعد اليوم لن يعد بوسع السلطة المتجبرة صرف أوهامها بأن تحالفها مع الجائحة مكنها من قهر اللبنانيين المتمسكين بالتغيير السياسي الشامل!
الأيام الماضية أكدت بالملموس أن نظام المحاصصة الطائفي أذل كل الناس، ولم يسلم أي طرفٍ من الإهانة، ويكفي أن يُحال المعترض أو المشكك على المواقف التي أطلقها قائد الجيش. فبعد تعميم القيادة العسكرية الكثير مما قيل في اجتماع قيادي عسكري داخلي، لا بد وأن نقزة ما شعر بها أهل “منظومة النيترات”، ولم يتأخر هؤلاء عن محاولة رشوة الجيش والأسلاك العسكرية. ما أعلنه علي حسن خليل المعاقب دولياً، عن منحة للضابط والعسكرب ب مليون ليرة شهرياً لمدة 6 أشهر، أمر يثير الإشمئزاز ويقرع ناقوس الخطر، فطغمة الفساد انتقلت علناً إلى محاولة وضع القوى العسكرية في مواجهة مع بقية اللبنانيين. ما حدن يخبرنا أن من كان مثل علي حسن خليل يريد تصحيح خطأ في ممارسة السلطة، فما يعاني منه العسكري يعاني مثله المدرس والموظف، والمعاناة مضاعفة عند المتقاعد، وهي أكبر بكثير عند أكثر من 50% ممن هم في سن العمل وهم خارج العمل في أكبر بطالة من نوعها عرفها لبنان.
البلد بحاجة إلى إصلاحات، إلى وقف التهريب، إلى الحفاظ على قرش الأرملة..وليس إلى الرشوة التي تتقنها منظومة الشر القاتلة. الرشوة المقترحة، فضلاً عن التمييز، تقوم على المضي في نهج طبع العملة، أي زيادة الكتلة النقدية، أي المزيد من الإنهيار. مثل هذا المقترح لا يصدر إلاّ عن عقل جهنمي مدمر لا يعبأ أن يستمر غرق المركب بمن فيه. وبالمناسبة أين القضاء وكيف لمعاقب بالفساد وتغطية الإرهاب أن لا يكون قد أخضع للتحقيق؟ لم يعد جائزاً هذا الفلتنان وهذه الممارسات الخادعة، والأمل الآن أن يصدر شيء عن الجيش فالذين وضعوا دمهم على كفهم حماية للأرواح أغلى بكثير من محاولة هذه الرشوة! ومثل هذا الموقف أكثر من ضرورة لوضع كل الطبقة السياسية أمام مسؤولياتها!
وبعد، رغم كل ما يشاع ويذاع ويملاء الأسماع، ما زال تأليف حكومة المحاصصة معلق والحركة على خط بكركي أقل من أن تكون قادرة على إيجاد مخرج من الأزمة التي تناسلت أزمات.. صاحب القرار، حزب الله طرح التوسيع ما يفتح الطريق أمام العودة بالبحث إلى نقطة الصفر والأمر لا يضيره، فتأجيل التأليف هو مطلب طهران التي تتشدد في اليمن وتعيق خطوات الكاظمي في العراق وتمسك بورقة التأليف التي لم تعد منذ التسوية المشينة في العام 2016 شأناً لبنانياًز وبعد ذلك جميل الطرح لأنه مسلٍ: لتكن الداخلية لعون لكن شرط أن يوافق الحريري على الوزير، ولتكن العدل للحريري شرط أن يوافق عون ‘لى الإسم، وهكذا دواليك.. وبين أوراق اللواء إبرهيم أن عون وافق على أن تكون حصته 5 وزراء يضاف إليهم ممثل الطاشناق حليف الباسيليين! وكل هذه الخلطة ستعادل حكومة “إخصائيين” أو “حكومة مهمة”، وبعدها يهطل “المن والسلوى” لأن أبواب العالم وخزائنه ستفتح أمام لبنان واللبنانيين!
ويبقى أن وزير الفوتوشوب والهلع والجحود بحق اللبنانيين، تطاول اليوم واستهدف باتهامات جائرة وعبارات بذيئة الشرفاء الذين ما نزلوا إلى الساحات إلاّ بعدما طفح الكيل وتعمق الوجع، وبات البلد في حالة “غرغرينا” إن لم ينقذه أهله، وسبب المأساة مفسدة يجسدها هؤلاء الوزراء..تلطى حضرته خلف إحتجاجات حقيقية ممن ظلموا خلال التحرك ، أو وراء من تلكأ مسبقاً بتزويد المستشفيات بالأوكسيجين إلخ.. لينفث الحقد والكراهية للناس التي لم يعد بالإمكان خداعها! حمد حسن الناس شايفتك ولن تنسى.