1. Home
  2. لبنان
  3. أجواء تشرين .. تعود !
أجواء تشرين .. تعود !

أجواء تشرين .. تعود !

8
0

التشابه الكبير بين واقع العراق ولبنان، جعل الأنظار تنشد بقوة إلى الزيارة التاريخية التي بدأها البابا إلى العراق، وتستمر حتى الإثنين، وهو التقى اليوم في النجف المرجع الشيعي السيد علي السيستاني، ويزور بعد ذلك “أور” ثم الموصل وإربيل. وكم كانت معبرة ولافتة الدعوة التي أطلقها من بغداد “لتصمت الأسلحة ولنضع حداً لانتشارها في العراق وفي كلِّ مكان ولنسمع صوت البسطاء والفقراء..كفى عنفاً”! إلى تشديده على “حماية التنوع والإنصراف إلى بناء السلام”، فكم بدا العراق أمس، مع رئاسة برهم صالح وخصوصاً مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، عازم على استعادة دوره كدولة هي الأقرب إلى الحقيقة التاريخية لبلاد الرافدين الرافضة موجة السواد المفروضة من الخارج!


الحدث العراقي لم يحجب تدحرج الأحداث الداخلية واتساعها. الأمر الأكيد أنه تُسجل عودة بقدر ما إلى 17 تشرين، وهي عودة تتصاعد بشكلٍ متدرج في مواجهة الانهيارات الخانقة، ودخول البلد فعلياً زمن مجاعة بعد الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار الذي تجاوز ال10 آلاف ليرة! العودة التشرينية التي أثبت أن الثورة كانت قد استمرت حالة كاتمة، تُعيد رسم الصورة الحقيقية من أن البلد انشطر بين “منظومة النيترات” المستبدة، وبين أكثرية ساحقة متضررة بلورة تجربتها حقيقة أن لا انتشال للبلد مما دفع إليه ولا مطالب يمكن أن تتحقق بدون تغيير سياسي كامل!
العودة التشرينية الآخذة في التبلور حتّمها حجم الفراغ على مستوى السلطة بموازاة تفاقم كل الأزمات، من الانهيار في المعيشة إلى استمرار التفشي الوبائي الذي يقتل يومياً من اللبنانيين أكثر مما كان يقتل خلال الحرب الأهلية، ووصولاً إلى تداعيات الاستباحة وارتهان البلد والتلاعب بمصالح أهله والمصير! كل يوم يتزايد فيه إنكشاف العجز الرسمي، ويترسخ استخفاف كل من هو على مقاعد الحكم بوجع الناس، لا بل إن طغمة الاستبداد تبدو كلها إصرار على الذهاب بالتحدي إلى الآخر، يستندون إلى فائض القوة التي تمثلها الدويلة لتوجيه رسالة إلى المواطنين أنهم باقون في مواقعهم وعلى كراسيهم!
ومع التنبه إلى أن محاولات الطائفيين الاستثمار في الوجع والسعي إلى التوظيف لن تتوقف، فإن الوقائع تحمل من المؤشرات ما يشي أن قوى الثورة المضادة ستعود سريعاً إلى محاولة الانقضاض على التحرك السلمي لكسره، وستعود الأنظار تتركز على دور الجيش والأجهزة الأمنية وهم أمام تحدي الدفاع عن المتظاهرين والبلد وليس مشاريع تسلط زمرة الفساد وكراسيهم، فهذا المنحى إذا ما تأمنت حمايته قد يعزز فرض خطوات تغييرية بمواجهة تسونامي الانهيار! لا ينبغي التقليل أبداً من المشهد المهين الذي قدمه تناتش كيس الحليب “المدعوم”.. فالانهيارات تتسع على غير صعيد، وبعد بدايات تشظي القطاع العام ومخاطر ذلك، والمعاناة التي تضرب الأسلاك العسكرية بخطر كبير، يحاصر الانهيار قطاع التعليم والأمر شديد الخطورة أن تصبح الإفادات هي القاعدة وليس الاستثناء!
“الإضراب” الذي اعلنه وزير التربية بالتوافق مع معلمين وهيئات الأهل، وإن كان ظاهره حقيقي يفضح أداء وزارة الصحة ودورها وأهمية تمنيع الهيئة التعليمية وتوفير الفحوصات للطلاب، فهو لا يحجب حقيقة فشل مرحلة التعلم عن بعد إن لعدم الأهلية أو للضعف المادي من إنقطاع التيار والانترنت إلى غياب الحواسيب.. والفشل أيضاً في الإعداد للعودة إلى الصفوف. ما يجري على صعيد التعليم يوجه رسالة خطيرة جداً، وهي أن ميزة تفاضلية كانت موجودة يفقدها البلد في زمن تسلط أبشع طغمة فاسدة! وهي ما كانت لتبقى على مقاعد التسلط لولا ارتهانها للخارج واستتباعها البلد لمصالح الآخرين، كما أن لصوص الهيكل الذين أُفشلت محاولاتهم السفر إلى العراق للتباهي في مناسبة الزيارة التاريخية التي يقوم بها البابا فرنسيس، أثبتوا عدم القدرة على تمثل الأداء الكبير لقادة العراق الذين يقاتلون لإخراج العراق من أن يكون ساحة تصفية حسابات الآخرين!
بهذا السياق، وبعيداً عن كل ما يشاع بشأن التكليف والتأليف، وطلبات عون وما يقبله الحريري، وأولويات حزب الله ورغبات بري، والاكتشاف المتأخر الذي عبر عنه جنبلاط من أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة تداعيات الانهيار(..) وبعيداً عن الدور المعطى للمدير العام للأمن العام في “تقريب وجهات النظر” بحيث بات في موقع المرجعية(..)، تكمن الأولوية الوطنية الآن في إسقاط التكليف، ووضع الجميع أمام حقيقة لا مفر منها، وهي أن الممر الإجباري للإنقاذ لا يكون إلاّ عبر حكومة مستقلة برئيسها وأعضائها، لأنه بدون ذلك يستمر غرق “التايتنيك” اللبناني بدون موسيقى! إنها لحظة الساحات لترفع مجدداً أهمية قيام حكومة كفاءات مستقلة عن قوى الفساد، تمتلك صلاحيات تشريعية وتملك قوة الحسم ألا وهي ثقة الناس، كما ثقة الخارج، لكي تستطيع تنظيف البلد وقيادة نهوضه!
وبعد، انشرح رياض سلامة أن سيف العقوبات الأميركية ما زال مرتفعاً، وانطلقت الأبواق تهلل وتهدد بالدعاوى ويتحدثون عن السمعة(..) وهو ملاحق علناً أمام القضاء السويسري، كما أن ملفات له فتحها القضاء في فرنسا وبريطانيا! المهللون فاتهم أن النفي لو يشر إلى أن مصادر أميركية أربعة هي التي قالت أن العملية في البحث، وقد أضافت أنه بالفعل هناك لائحة من 23 إسماً برسم العقوبات، لكن الإدارة الجديدة التي لم تستكمل بعد، تريد تنسيق الخطوات مع جهات أوروبية، ضاقت هي الأخرى بفساد المنظومة السياسية – المالية اللبنانية.


tags: