1. Home
  2. العالم
  3. الخلاص العربي آتٍ لا محالة
الخلاص العربي آتٍ لا محالة

الخلاص العربي آتٍ لا محالة

62
0

المحامي عمر زين – المؤامرة بدأت على العرب منذ قرون بعيدة تمثلت أخيراً في بداية القرن الماضي بإتفاقية سايكس-بيكو في عام 1916 وهي المعاهدة السرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الامبراطورية الروسية وايطاليا على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا، وعلى أن تشمل لاحقاً أرض الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، بدل أن تكون أرضاً واحدةً وكتلة واحدة تسيّرها إرادة عربية واحدة مع حفظ الخصوصية لكل شعب من الشعوب.


لقد قسّموا المنطقة العربية الى دول وصلت الى 22 دولة كل دولة لها علمها ونشيدها ونظامها بتخطيط خبيث ليصبح الأشقاء أعداء ألدّاء علنيين وغير علنيين بهدف أن تصبح المنطقة برمّتها لقمة سائغة للعدو الصهيوني، حيث إلتزموا بوعد بلفور المشؤوم الذي مهّد لاحتلال أرض فلسطين الطاهرة.
الأمة في تلك الفترة وعلى الرغم من الطعن الموجّه من الانكليز لفيصل الأول بقي النبض الشعبي العربي القومي يعمل للوحدة المنشودة وما زال، وما تَنادي الحكومات العربية خلال الأربعينات للاجتماع وإصدار بروتوكول الاسكندرية عام 1944 وميثاق جامعة الدول العربية عام 1945 إلا تعبيراً خجولاً عن آمال الأمة.
وقد جاء في بروتوكول الاسكندرية بأنه «إثباتاً للصلات الوثيقة والروابط العديدة التي تربط بين البلاد العربية جمعاء، وحرصاً على توطيد هذه الروابط وتدعيمها وتوجيهها الى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح أحوالها، وتأمين مستقبلها وتحقيق أمانيها وآمالها واستجابة للرأي العربي العام في جميع الأقطار العربية».
كما جاء في ميثاق جامعة الدول العربية عام 1945: الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها السياسية. تحقيقاً للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها (الشؤون الاقتصادية والمواصلات، والثقافة، شؤون الجنسية والجوازات والتأشيرات وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين، والشؤون الاجتماعية والصحية).
وكما أبرمت معاهدة للدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية عام 1950 وملحقاً عسكرياً لها، كما واتفاقية الوحدة الاقتصادية الموقّع عليها في حزيران عام 1962.
فبدل القيام بكل ذلك وتطويره وتعزيزه بين أشقاء العرب تحوّلت الجامعة الى جيفة لا حول لها ولا قوّة، حيث نجحت أميركا في الضغط على ست دول عربية لتطبِّع مع الكيان الصهيوني – مصر عام 1979 (كامب ديفيد) والأردن عام 1994 (وادي عربة)، والامارات والبحرين والسودان والمغرب عام 2020.
ان محور التطبيع الأخير من تسهيل الرحلات الجوية المباشرة واستئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية وتطوير العلاقات في المجال الاقتصادي والتكنولوجي، كما وردت في الاتفاقيات التطبيعية، فإن دلّ على شيء فانه يدلُّ على صحوة غريبة ومريبة كنا نتمنى أن تكون هذه الصحوة مع الأشقاء وليس مع الأعداء العنصريين والمجرمين.
هذا وان تمجيد الانتماء القطري ووضعه من الأولويات، وبعد فشل الأنظمة على صعد الاقتصاد والتربية والتعليم والتنمية والبيئة، واستفحال الفقر والبطالة وغياب المنظومة الصحية يضاف إليها تنمية مشاعر التفرقة وحب الذات ليس في الدولة الواحدة فقط بل بين شعب عربي وآخر من الشعوب العربية أو أكثر أدّى الى غياب الروح العروبية التي تجمع وحلّ محلها شعار أولاً، وشعار فوق الجميع وهي شعارات انغلاقية بعيدة عن التواصل بين الأشقاء بل وصلت الى حد العداء والعنف الدموي، والاتفاق مع الغرباء والأعداء ضد الشعوب العربية الأخرى، وتشجيع الانقسامات الطائفية والمذهبية كلها خدمة للمشروع الصهيوني عن وعي أو غير وعي.
وكل هذا الانغلاق أدّى الى مصائب على المستوى القطري والقومي فبدل أن ننمّي ونطوّر ما ورد من مبادئ في بروتوكول الاسكندرية وميثاق جامعة الدول العربية ونشدّ العروة الوثقى في ما بيننا، أصبح البعض منا في أحضان أعدائنا بكل ما يمثل من وجود، وهذا سيؤدي حتماً الى بناء امبراطورية يهودية صهيونية في شرق المتوسط وفق بروتوكولات صهيون على أنقاض دولنا العربية التي سادت فيها البطالة والجهل والفقر والتعصب وشريعة الغاب.
طريق خلاصنا هو التمسّك والسير بالمشروع النهضوي العربي شعوباً ومسؤولين ممثلين فعليين لهذه الشعوب وذلك لتحقيق الوحدة، والديمقراطية، والاستقلال الوطني والقومي، والتنمية المستقلة، والعدالة الاجتماعية، والتجدد الحضاري.
اننا كلنا أمل في النبض العروبي لأمتنا الذي ما زال قائماً على الرغم من كل الخيبات والخيانات والظلم والقهر والاستبداد وكمّ الأفواه.
وما على القوى الحيّة العربية إلا أن تتضامن وتتماسك وتناضل لتحقيق هذا المشروع النهضوي، ففيه خلاصنا وتحت مظلة شعار الزعيم جمال عبد الناصر: 
«لا صلح لا تفاوض لا اعتراف»
وكل ما نشاهده اليوم الى زوال.

* الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

المصدر: اللواء