1. Home
  2. لبنان
  3. الفرزلي .. المهرج المضحك المبكي
الفرزلي .. المهرج المضحك المبكي

الفرزلي .. المهرج المضحك المبكي

100
0

وسط كل السواد الذي يحيط بحياة اللبنانيين، نجح المدعو إيلي الفرزلي في رسم البسمة على الوجوه، وفي توحيد اللبنانيين الذين تناقلوا صوراً له معبرة انتشرت من لبنان إلى مشارق الأرض ومغاربها لينكشف أمام الجميع هذا الكم من الحقد الذي تضمره سلطة الفساد تجاه الناس! بعد جرعة أولى أبهر الفرزلي البلد في 3 إطلالات في ليلة ليلاء جسدت كل كراهية نظام المحاصصة الطائفي لكل اللبنانيين، وكشفت عن حجم العفن الذي ينخر منظومة الفساد والنيترات القاتلة، فبدت على حقيقتها فاجرة غليظة دميمة، لا بل تعجز اللغة عن إيجاد وصفٍ لما ظهرته الكوميديا السوداء التي عاشها الناس! نطلب له بدل الجرعة الثانية جرعة ثالثة!


الفرزلي ليس مجرد شخص إنه كلهم! إنه الحصيلة المكثفة للنتاج المتسلط للطغمة السياسية، وليس ممن يختفون أو يبررون، وأبعد من المشتبه به بالمسؤولية في جريمة تفجير المرفأ الذي أدعى أنه الأكثر لبنانية من غيره، ما يعني أنه أحق من سائر اللبنانيين باللقاح! إنه الفرزلي يقول في العلن ما يردده في السر أصحاب الإبتسامة الصفراء، الديناصورات التابعين، الذين شكلوا الغطاء لجريمة إختطاف الدولة بالفساد والسلاح. فهل تضيق العين لأنهم سرقوا اللقاح من أمام المستحقين من اللبنانيين! نيابة عنهم قال ما هو قناعتهم جميعاً: المنظومة فوق القانون، فوق المحاسبة وفوق مجرد السؤال، فمن أنتم يا ناس كي يتجرأ من بينكم من يلهج بالدعوة إلى المحاسبة؟
في الإطلالة الصحفية تمثّل مدرسة القذافي فاعتبر اللبنانيين ذباباً آلكترونياً، شذاذ آفاق، واستعاد حملته الجائرة على قاضي التحقيق العدلي فادي صوان لإخراجه، فسخر من المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار وأسماه “السيد فروش مروش تبع المسؤول عن البنك الدولي” وهدده وقرر معاقبته وإبعاده! وأكمل تلفزيونياً حملته، وكاد يخرج من الشاشة عندما قيل له أنهم بفعلتهم يهددون بتعليق تغطية البنك الدولي لتكلفة اللقاح، فاتهم السيد كومار بأنه “مدعٍ وكاذب ولن أدعه يبقى في لبنان إن لم يعتذر”! ولاحقاً خرج من شاشة التلفزيون الألماني، غاضباً يبربس، لأن مقدم البرنامج لم يترك له الهواء كما يريد بل دعاه إلى التزام الآداب العامة للحوار!
الفرزلي هو من أهم وجوه المنظومة، ألا تذكرون قانون الفرزلي الانتخابي، وألا تذكرون معايير مذهبة البلد من خلال الصوت التفضيلي، الذي أوصل برلماناً فاسداً لا شرعياً زوّر إرادة التمثيل. هذه المسألة لا يجب أن تغيب عن البال، لأنه من خلال برلمان من هذا النوع، وجدت حكومة الدمى ووزير الفوتوشوب حمد حسن، الذي في كل ممارسته عجز المواطن عن إدراك ما المتقدم في أدائه: إنعدام المعرفة أم الوقاحة، والمسؤولية التي بين يديه إما تحمي الأرواح أو تودي بحياة الناس! والنتيجة كل هذا الموت الذي تتسارع وتيرته ويتسع، واليوم بالذات هناك 900 لبناني من المصابين بالوباء في غرف العناية الفائقة وتحت الخطر الشديد، وأعداد الإصابات تتزايد، وهناك من يتلاعب باللقاح المنفذ الوحيد لحماية الناس والبلد. بدأ التلاعب بتأخير متعمد بطلب اللقاح، وباصرار متعمد على ترك البلد مفتوحاً، و”إضاعة” الأموال المخصصة لتجهيز المستشفيات ليبلغنا معاليه أن قراره سيادياً! ما يعني أن تسريب 50% من عدد اللقاحات أمر سيادي ، وتجاوز المنصة والبرنامج المعد للتلقيح أمر سيادي، تماماً كاستباحة الدولة والحدود فمعاليه مطلق الصلاحية، ورغم كل هذا الهزل والرداءة عليكم الرضوخ، واللي مش عاجبه ممكن إسرائيل تقتله!
ربما كانت خطتهم وقف دعم البناك الدولي وحرمان اللبنانيين من اللقاح، فهم يتصرفون مع المواطنين أنهم شعب زائد، لذلك وضعوا يدهم على القسم الأكبر مما وصل من لقاحات؟ وربما كانت خطتهم فرض وقائع تتجاوز المنصة والبرنامج الموضوع لأن من يواصل استنزاف البلد ونهبه لن يتورع عن أي أمر! الموضوع أكثر من مريب وحتى اللحظة لم يظهر عاقل يقول يجب وقف الخطأ، كل ما شهدناه وقاحة وفجور، فيما في القصر يطالبون بفتح تحقيق كيف تسرب الخبر؟ ما دفع إختصاصي الأوبئة د. مخباط يقول: حتى في مسألة الصحة “منزعبر ومنخالف”، ويضيف أن ما جرى يشكل سبباً لإضافياً حت “ينتفض الشعب ويقرر تغيير هذه الطبقة السياسية الفاسدة لأنه بدون ذلك سيكون مصيرنا الغرق”!
ما اقترفته الوزارة خطأ كبير وفق د.مخباط لأن”مجلس النواب مكان خاطيء لتلقي اللقاح، لأن قرار تحديد الأماكن ليس إعتباطياً فاحتمال الآثار الجانبية موجود”. فيما يقول د. البزري رئيس اللحنة الطبية أنه “لم نلحظ في الخطة ما يسمى بالأولوية الوظيفية السياسية”، ولفت أن خيار الاستقالة الجماعية على النار.. لكن الدكتورة تاليا العراوي مسؤولة الأخلاقيات في اللجنة الوطنية تجاوزت “الاعتبارات والحسابات السياسية” عند بعض اللجنة ” فرمت بوجه السلطة العفنة استقالتها، لتضرب بالصميم أخلاق المسؤولين عن اللقاح وقد عرّتهم جميعاً، وقرعت بشدة ناقوس الخطر، إذ ليس من الجائز أن تبقى مسألة بهذه الخطورة بين أيدي الوزير الذي لم يجب عن السؤال الحقيقي أين ذهبت اللقاحات وكيف تسربت ولمصلحة من؟ والواقع لو كان لبنان شبه دولة طبيعية لكان قرار إقالة حمد حسن قد نفذ وأحيل على المسألة!
صورة هذه السلطة برزت أيضاً في التعسف الذي تمارسه المحكمة العسكرية، التي تحولت إلى ذراعٍ قمعية لمنظومة الفساد. فاستناداً لأي قانون ولأي عرف، يصدر الفرمان الذي يتهم 35 لبنانياً بالارهاب ويطلب لهم الأشغال الشاقة وحتى عقوبة الإعدام؟ ولماذا؟ ألأنهم تجروءا وعبروا عن الضيق من البطالة ومن الجوع والعوز والحرمان ليعاملوا وكأنهم ينفذون إنقلاباً؟ كل ما يجري يفتقد إلى الأساس القانوني والاتهام الجماعي طعن للعدالة عن سابق تصور وتصميم، والإدعاء بتهمة الإرهاب لا مسوغ له في القانون.. وهناك الكثير من الخفة والتحدي والاستفزاز في المضي بنهج تركيب الملفات والممارسة الكيدية وتهديد العمل السياسي وحرية الرأي والتعبير!
العدالة للبنان والعدالة للبنانيين حجر الرحى في معركة كل الناس للحصول على اللقاح والحصول على الحق المغتصب وصون الكرامات.. والعدالة ممر لا بديل عنه لاستعادة الدولة المخطوفة حتى تستعاد حقوق البلد وأمواله المنهوبة، وأساساً لدرء خطر وجودي حقيقي. ولا بديل اليوم من تكثيف الجهود وبلورتها باتجاه الاستعانة بتحقيق دولي في تفجير المرفأ حيث فصول الانقضاض على العدالة تتلاحق بعد إبعاد القاضي صوان عن ملف التحقيق، وهذا المنحى يعزز من مساعي رفض الاستتباع وأولوية استعادة السيادة والاستقلال!


tags: