1. Home
  2. لبنان
  3. دولة وقحة!
دولة وقحة!

دولة وقحة!

7
0

إنها الوقاحة التي تتجاوز الجريمة. فاسدون رموز قذارة وإجرام يسطون على الجرعات الأولى الشحيحة من اللقاح، لأن الأولوية تحصين مناعة اللصوص والمرتكبين! وحماية الجينات التي خربت البلد ودمرت مقوماته وأوصلته إلى الحضيض. والحقيقة لو لم يحصل ذلك لكانت مفاجأة أكثرية الناس أكبر بكثير! لأن من سرق اللقاح واستأثر به لجماعته هو شريك في المنهبة، وفي القوانين الجائرة المفصلة على مقاسهم، وهو شريك في إنشاء المحاكم الخاصة لحماية اللصوص وقتلة شعب بكامله حماية للإجرام والتبعية للخارج، وأمامنا المثل جريمة تفجير بيروت ومسعاهم إلى طي التحقيق وإفلات المرتكبين من الحساب! من سرق اللقاح هم الذين يتعاطون مع البلد كل صباح ومساء أنهم فوق القانون وأنهم من طينة أخرى غير بقية البشر!


الوباء يطحن البلد، والموت يحصد يومياً الأعداد المتزايدة، والشعب متروك أمام الجائحة القاتلة، واللقاحات الشحيحة تُحجز لخدمة تمادي الأشرار المرتاحين إلى وضعهم، فلديهم جمهور مغسول الدماغ يبرر لهم، إنه جمهور “فدا صباط الزعيم”! سارع إلى إعلان رفض هذه الارتكابات، وسارع بعدها إلى شطب التغريدات وانتقل إلى التبرير! تفه.. صباح الإثنين كان مروعاً ما جاء في تقرير مرصد الجامعة الأميركية عن تسرب ما نسبته 50% من اللقاحات الشحيحة خارج المنصة، والتخوف من أن النهج المتبع لن يؤمن تلقيح العدد المطلوب قبل منتصف العام 2025! يعني يتلقح صاحب العمر الطويل..والمعطيات التي قالت أنه تسرب 13 الف لقاح من أصل 25 ألفاً خارج المنصة، يطرح أخطر الأسئلة بشأن الجهة المستفيدة، هل هي فريق الوزير الذي تغول على الدولة، أو يتم تسريب اللقاحات إلى خارج الحدود!


وصباح الثلاثاء إنكشف جانب من الفضيحة، مع تسرب الأنباء من قصر بعبدا وعين التينة والمجلس النيابي والتي أفادت أن رئيس الجمهورية تجرع مع زوجته وفريق عمله أولى الجرعات كذلك رئيس مجلس النواب وعدد من النواب، في تواطؤ مشين مع وزارة الصحة، ووزيرها حمد حسن، نجم الارتكابات والتجاوزات والممارسات القاتلة، الذي ليس جائزاً بقاء مسألة حيوية بهذا الشكل تحت تصرفه! والأمر اللافت كان البنك الدولي، الجهة الممولة للقاحات أول من تبلغ التجاوز الخطير، في عدم إحترام المسؤولين الأولويات التي وضعتها اللجنة الأخلاقية الطبية! ما قد يهدد كل عملية تمويل اللقاحات وقد يحرم بقية اللبنانيين هذه الفرصة! لكن هذا التجاوز يجب أن يضع أمام الجهات الدولية مهمة المشاركة المباشرة في العملية لحماية الأرواح، لأنه إذا كانت الجهات الدولية لا تأتمن اللصوص المستبدين على كرتونة إعاشة فكيف تأتمنهم على حياة الناس؟
في البلدان الطبيعية يتقدم الالتزام بمصالح المواطنين على ما عداه، هناك التزام صارم بالصحة العامة ومن أعلى المستويات ومن يخل يدفع الثمن. بالأمس أقيل وزير الصحة في البرازيل بعد ثبوت تجاوزاته، وقبله تمت إقالة رئيس أركان الجيوش الإسبانية وكبار الضباط لأنهم استأثروا بلقاحات قبل المستحقين، وقبل ذلك دفع الرئيس ترمب الثمن في صناديق الإقتراع نتيجة استخفافه بحياة الأميركيين، وأطلقت الحملات المغرضة التي استندت على إجتزاء حديث الرئيس التنفيذي لشركة فايزر، صاحبة المنتج الذي تتسابق البشرية للحصول عليه، الذي قال أنه لم يتلقح، فيما هو قال “إن ثمة لجنة أخلاقية تحدد من يتلقى اللقاح..نحن حريصون على عدم حصول بعض الناس على اللقاح قبل موعدهم”.. ولأن الحديث عن أميركيين حيث تم إكتشاف أول لقاحين، انتظر الرئيس بايدن دوره وذهب بنفسه إلى المقر الطبي المختص لتلقي اللقاح بدون فريق عمله، ولم يستدعي إلى البيت الأبيض وزارة الصحة الأميركية!
هنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى أن المواقف التي أطلقها د. عبد الرحمن البزري رئيس اللجنة الوطنية غير كافية. لقد احتل الشاشات وهو يحدثنا عن إنجازات على الورق لم يلمسها الناس لأنها تبخرت من اللحظة الأولى، هدد بالاستقالة إحتجاجاً وتحدث ساعة كاملة، ولم يبلغ المتابعين كيف سيتم إحترام الشرعة التي وضعت والبروتوكول الرسمي، وأنهى بأن إجتماعات ستعقد اليوم وكفى المؤمنين شر الاستقالة!
وبعد، ثمن التراجع هزيمة كاملة وانكسار كبير للبلد وناسه لعقود طويلة، لأن الإنكسار باب هجرة “وان وي” للمتبقي من كفاءات وقدرات وشباب، بما يهدد بتحويل البلد مجرد جغرافيا! الاستهداف الخطير للعدالة والحقيقة، ينبغي أن يكون ناقوس خطر لكل اللبنانيين، لأنه ما من شيء يمنع أن تكون مخازن الموت تحت بقية الوسادات، فنحن أمام منظومة حللت لمصالحها كل شيء وتوالي نهج الاستباحة دون حسيب أو رقيب. المصير الذي لاقاه ضحايا مقتلة تفجير المرفأ وبيروت قد يكون ما ينتظر آخرين إن سمحنا كمواطنين بتمرير مخطط طي التحقيق وإفلات الكبار من السياسيين والأمنيين من الحساب! تفجير بيروت ليس حادث سير، وليس قضاء وقدر، بل جريمة إرهابية ضد الإنسانية لا يجب أن توقف “حصانات” الفاسدين بوجه تحقيق العدالة، والقاضي الجديد البيطار أمام المسؤولية، فلنحدد نحن المواطنين المتضررين، ونحن الأكثرية، أن الأولوية اليوم للعدالة على ما عداها!
ولأن لا أولوية تسمو على العدالة، فبين الأولويات رفض الانفلات الأمني- القضائي ضد المتظاهرين السلميين، الذين ارتكبوا “جرائم” من نوع المطالبة بحقهم بالعمل وبالرغيف المغسول بعرقهم، فذهبوا إلى تركيب الملفات ضدهم بإلصاق تهمة الإرهاب بنخبة من أبناء طرابلس والبقاع. إنهم يريدون ترويع الثورة، ويستهدفون الأمل ويسعون إلى تعميم ظلامهم وظلمهم!
تعالوا نتذكر أنهم أعفوا عن عامر الفاخوري، وحكموا على ميشال سماحة سنوات قليلة، فيما لم تسخن إقامة فايز كرم في السجن..لكنهم اليوم يتهمون 35 شاباً بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، والتركيبة “تشكيل عصابات إرهابية واستخدام متفجرات والسرقة”، فيما الحقيقة أنهم رفعوا الصوت واحتجوا على الظلم، خئستم لن تتسع سجونكم للأحرار وستدفعون الثمن! في معركة اللبنانيين من أجل العدالة واستعادة الحقوق والكرامات، ينبغي إيلاء المحكمة العسكرية الإهتمام فاستمرار وجودها وما تقوم به خطير لأنهم حولوها إلى ذراعٍ لقمع الحريات من خلال ملاحقة المدنيين أمام قضاء استثنائي سيأخذ مع تماديه البلد إلى حكم بوليسي!


tags: