محمّد يوسف بيضون
من الطبيعي أن أشعر بالقلق يلفّني كلما فكرت في أوضاعك يا لبنان وما وصلنا إليه في بلدنا على كل صعيد؟..ويلي ذلك أسئلة منه إليّ تتناول مسؤولين ورجال أعمال ومواطنين من جميع الفئات، استعرضهم فئة فئة وقارنتهم بأقرانهم منذ نيل لبنان استقلاله إلى يومنا هذا.
الصورة، كما رأيتها محزنة على كل صعيد، ان لبنان في أزمة لم يسبق أن عاش مثلها. لقد قارنت رجال الحكم عندنا اليوم بأقرانهم منذ الاستقلال. الهوة كبيرة، أين رئيس الجمهورية الأول منذ الاستقلال الشيخ بشارة خليل الخوري وحكمته ووطنيته؟ أين رياض الصلح أول رئيس وزارة منذ الاستقلال وهو اللبناني الأصيل والعروبي المجاهد. لم يكن رئيس وزراء لبنان وحسب وإنما رئيس وزراء العرب أجمعين.أكتفي بما ذكرت لأن اللائحة كبيرة وذلك يعود لاختلاف القيم والأخلاق بين ما كانا عليه بالأمس بين الزمنين. نعم، الفرق لا يستهان به.
أين مجلس الخدمة؟ وأين برامجه التدريبية والثقافية؟ بالأمس، كان يستقبل أفواجاً من موظفي الدول العربية تأتي إليه لتتعلّم وتدرّب على شؤون وتعلُّم الإدارة. كان التعيين عندنا في الوظائف العامة يخضع لمباراة. أما اليوم، وفي معظم الأحيان وبصورة استثنائية، كما يقال بالتعيين. لا، لم يعد من الجائز أن يستمر الوضع على ما هو عليه من جهل وغياب وفساد مستشري.أيترك الأمر على غاربه يمضي؟.. قطعاً لا، والمطلوب رجال رجال دولة يعالجون الأزمة، فليكن من الخارج يأتون إلينا بطلب المسؤولين، فذلك فضل للمصلحة العامة لأنهم محررون من التابعية لأهل الحكم ومن لفّ لفّهم، فلتكن البداية على هذا النحو لأنها تؤدّي إلى نتائج أفضل.ولا يفوتنا هنا أن نشير الى المجلس النيابي. ففيه على الأقل من النواب من هو أهل الثقة ويعتمد عليه لمعالجة حالة الفساد وعدم الانتاجية من هم في صفوف الإدارة والحكم. فهل يستجيب منطق الأمور لإنقاذ الوضع قبل خراب البصرة كما يقال.نحن بالانتظار، فبادروا لنرى ما عندكم ما يطمئن.
* نائب ووزير سابق
المصدر: اللواء