1. Home
  2. لبنان
  3. اللقاحات للمافيا.. والناس مؤجلون!
اللقاحات للمافيا.. والناس مؤجلون!

اللقاحات للمافيا.. والناس مؤجلون!

32
0

28 ألف جرعة من لقاح فايزر تصل اليوم، والدفعات الثانية ستكون بطيئة وبكميات متواضعة جداً! ما يعكس إنعدام الأهلية لدى الفريق الحكومي المعني، ولاسيما وزير الصحة، لأنه فيما العالم كله ينطلق من أن لا حل لدرء الخطر المميت سوى مسابقة الوقت وتسريع آلية التلقيح، فإن المسؤولين الذين نُكب بهم لبنان، فتحوا الأجواء أمام تعجيل استقدام هذا الموت، ويتعامون اليوم مع إبقاء الأجواء مفتوحة مع لندن عن واقع الارتفاع الحاد في نسبة الإصابات بالسلسلة البريطانية المتحورة الأمر الذي يخدع الناس ويؤكدون على منحى التعامل مع المواطنين على أنهم شعب زائد!.هنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى أنه رغم السلاسل المتحورة وسرعة انتشار الوباء فإن الإجراءات في العالم من إقفال مدروس وحقيقي مع موجباته لدعم الناس، وحملات التلقيح، فقد بدأت تباشير محاصرة الوباء بتراجع عدد الإصابات المسجلة يومياً( الذروة وصلت إلى 750 ألفاً والتراجع اليوم إلى ما دون ال400 ألف) والنتيجة الأعلى عالمياً سجلت في إسرائيل حيث تراجعت الإصابات 39% مع الانتهاء من تلقيح نحو 40% من إجمالي السكان من يهود وعرب( بين 9 و10 مليون)، ثم يحدثوننا عن عدو غاشم مرتعب أجبرناه على الوقوف على “إجر ونصف”!
ومع محدودية اللقاحات الواصلة، وخلافاً لكل البروتوكولات العالمية التي حددت أول الأولويات في التلقيح ل”الجيش الأبيض” من جسم طبي وتمريضي، ففي بيروت أعطيت الأولوية للرؤساء! وهناك خشية كبيرة من غياب الشفافية في كل العملية، والأمر الخطير جداً ما كشفته قناة “الجديد” من أن تحالف الإجرام من ميليشيات الحرب والمال يمارس الضغوط الكثيفة “على البنك الدولي لتخصيصهم باللقاحات، دون الاعتماد على المعايير التي وضعت لمن هم أكثر حاجة، وهو ما رفضه البنك الدولي ملوحاً بإمكانية وقف عملية تمويل الاستيراد بأكملها في حال استمرار الضغوط”! والأمر غير مستغرب على مافيا قاتلة سرقت جني أعمار الناس، وأفقرت أكثرية المواطنين، وحولت البلد إلى رصيف هجرة الكفاءات وسائر الخريجين والشباب! دون أن ننسى الإثم الذي سيلاحقها أبد الدهر وهو دورها في التسبب بتفجير بيروت في 4آب!


وبعد، كشفت زيارة الرئيس المكلف إلى القصر أمس أن كل هواجس ساكنه تتمحور حول عنوان وحيد هو ضمان المستقبل السياسي للصهر المدلل! ورغم أن لا قناعة لبنانياً أن أي جهة من مافيا الحكم هاجسها الانقاذ ومصالح المواطنين والحريري منهم، لكن لا بديل عن حكومة ربما تفرمل جزئياً الانهيارات وتداعياتها، بدا تمسك رئيس الجمهورية بحكومة تضمن الثلث المعطلٍ بيد باسيل لأنها وحدها الفرصة الأخيرة التي تحفظ بعض المستقبل السياسي لرئيس التيار الوطني..وإلاّ ليذهب البلد بناسه إلى الجحيم! كل المعطيات تقاطعت عند إنزعاج القصر من استعجال الحريري الموعد، بعدما أسقط تداعيات الفيديو الذي وصف فيه عون الرئيس المكلف بالكاذب( كان ذلك في 11 كانون الثاني). وكانت المفاجأة الثانية أن الحريري حمل معه مجدداً نفس تشكيلة ال18 وزيرا،ً ليقول بعيداً عن الاجتهادات غب الطلب، أن المكلف هو من يؤلف، وأن رئيس الجمهورية بوسعه القبول أو الرفض، فرد عون بسرعة وبعبارة واحدة: الحال مش ماشي!
لأول مرة وضع الحريري، على مستوى المنظومة السياسية الأمور في موقعها، فقال أن جولاته هدفت إلى استعادة علاقات لبنان الخارجية بعدما شهدت الفترة السابقة عزلة للبنان لا مثل لها. قال تشاورنا ولا تقدم وكل فريق يتحمل مسؤولية مواقفه. العالم لن يساعد حكومة ممثلة للأحزاب ولا ثلث معطلاً لأي فريق! وواقع الحال أن ما جرى أمس أسقط المعايير الواهية التي أُريد منها تغطية منحى الاستئثار من جهة، ومن الأخرى تغطية الأهداف الإقليمية التي يمنحها حزب الله الأولوية، وهي ما يتعلق بالأجندة الإيرانية، على حساب لبنان ومصالحه ومصالح أهله! هنا نعيد التأكيد أن حزب الله المتحالف مع القصر ينتظر بدء المفاوضات الأميركية الإيرانية وما ستسفر عنه، وأن احتمال العودة إلى الاتفاق النووي سيحسن شروطه الداخلية، عوض اضطراره لتقديم تنازلات مكلفة حيال موقعه في المعادلة الداخلية والإقليمية! لكن رياح الموقف الأميركي غير مؤاتية، فهذا الصباح قال الرئيس الأميركي بايدن على طهران التزام الاتفاق كاملاً وواشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولن تسمح بتجاوز مصالح حلفائها في المنطقة، والموقف الأميركي كان إثر التحذير الأوروبي للنظام الإيراني والقلق الروسي مما تقدم عليه طهران.. ما يعني أن وضع لبنان مرشح لمزيد من التهور! والأمر الأكيد أن طلائع منظومة الاستبداد أي التحالف الثنائي بين القصر وحارة حريك يدفع البلد إلى إنفجار إجتماعي بات محتماً!
وبعد، انهارت التفسيرات اللبنانية المزاجية التي تم إلباسها للموقف الفرنسي، فبدت باريس، وفق ما أكته المعطيات من غير مصدر، عند نفس الموقف السابق في شهر آب الماضي ولم تغير قيد أنملة. وهو أن الحل في لبنان يتطلب “حكومة مهمة” أقله غير حزبية، تكون قادرة على الإصلاح النقدي والاقتصادي. وعلى المسؤولين في لبنان الإقلاع عن التوهم أن قوة ما ستنتشلهم وتنتشل لبنان بدون ذلك، كما عليهم الإقلاع عن التوهم أن الرئيس ماكرون سيقدم لهم العروض البديلة!
وبعد البعد، لماذا القمع المنفلت ضد الناشطين السلميين ولماذا كل هذه القنابل المسيلة للدموع والتعديات والإعتقالات رفضاً لتوقيفات جائرة جرت في طرابلس والبقاع؟ ولماذا التأجيل المتكرر للاستجواب؟ وهل بعد هناك من يراهن أن العصا الغليظة ستملاء البطون؟ وهل ستقتل الأمل لدى جمهور ثورة تشرين بالتغيير السياسي وفرض مرحلة انتقالية لا بديل عنها لإعادة تكوين السلطة القادرة على الاستجابة لمطالب الناس وضرورات انتشال البلد من الحضيض!


tags: