رصاصاتان في الراس كانتا كافيتين لانهاء حياة الناشط والكاتب السياسي اللبناني لقمان سليم الرجل المناوئ لسياست حزب الله في لبنان بشراسة ميزته عن الوجوه المثقفة والفكرية الأخرى داخل البيئة المعارضة للثنائية الشعية.
فقدان الاتصال به منذ مساء أمس بعيد قيامه يزيارة عائلية في بلدة نيحا الجنوبية دفع الاجهزة الأمنية الى تكثيف بحثها لتجده صباحا مقتولا داخل سيارته في النبطية في مشهد يعيد الى الواجهة اللبنانية موجة الاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية مع مفارقة مثيرة للجدل أن الجريمة وقعت في منطقة يمسك فيها حزب الله بمفاصل البلاد والعباد.
سليم كان استبق جريمة اغتياله ببيان نشره قبل عام ونصف ضمنه حملات التشهير به والتهديدات التي وصلته من عناصر تابعة لحزب الله وهو ناشط في الكتابة والتاليف والمشاركة في الندوات والمؤتمرات الكاشفة عن ارتكابات ايران وأذرعتها في المنطقة.
رغم المضايقات التي تعرض له منذ عودته من العاصمة اللبنانية باريس ليستقر في لبنان أصر على البقاء في منزل والديه في منطقة حارة حريك عمق الضاحية الجنوبية لبيروت التي يهيمن عليها حزب الله أمنيا وعسكريا يدير مؤسسة بحثية ودار نشر يعني بالدراسات السياسية والاقليمية الى جانب كونه استاذا للفلسفة في عدد من الجامعات اللبنانية.
تاتي جريمة اغتيال سليم في ظروف سياسية وأمنية غاية في الدقة .. من المنتظر أن تدخل لبنان في مزيد من المجهول.
من هو لقمان سليم؟
يُعد سليم من أكثر المعارضين لحزب الله وله مواقف كثيرة من سياسة الحزب في لبنان، وقد تعرض لكثير من حملات التخوين من قبل المقربين من الحزب والصحافة الناطقة باسمهم، وكان قد نُشر مقال في العام 2012 يتهم سليم بالعمالة، وغيره من المقالات والتقارير التي تحرض عليه بسبب مواقفه المعترضة.
وولد سليم في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 1962، حاصل على شهادة في الفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا، وأسس عام 1990 دار الجديد للنشر، والتي تهتم بنشر الأدب العربي ومقالات ذات محتوى مثير للجدل.
وشارك في عام 2004 في تأسيس” أمم للأبحاث والتوثيق”، ومركزها حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، وهي تُعنى بإنشاء أرشيف مفتوح للمواد المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي في لبنان، وتهتم بجمع شتات ذاكرة الحرب اللبنانيّة، ويُتابع سليم بدقّة عبر كتب ومعارض وحلقات نقاش موضوع المفقودين و بوسطة عين الرمانّة وأستديو بعلبك و المحكمة العسكريّة ومصير المقاتلين الصغار الذين دفعوا أثمان الحروب الجانبيّة التي دارت على هامش الحرب الرسميّة.
أخرج مع مونيكا بورغمان فيلمًا يستجوب قتلة مجزرة مخيّم صبرا وشاتيلا. وفي ديسمبر من العام 2019 ، تم الاعتداء على منزل سليم الواقع في حارة حريك بالضاحية الجنوبية في بيروت،وتزامن مع اعتداء مماثل نفذه مؤيدون لحزب الله وحركة أمل استهدف خيمة لنشطاء في بيروت يُعتبروا من المعارضين للحزب وسلاحه.