81مواطناً قتلهم الوباء القاتل متحالفاً مع إنعدام الكفاءة والمسؤولية! يقترب الإغلاق من نهاية شهرٍ على بدئه والأرقام، ضحايا وإصابات، مخيبة جداً والمقلق أن إدارة مواجهة أخطر وباء ليست أهلاً لبدء مرحلة التخفيف الآمن للإغلاق! كما انها لم تثبت أي أهلية أمام حقيقة موت المرضى أمام أبواب المستشفيات التي ترفض استقبالهم!
غير أن ما يضرب لبنان وباء آخر أخطر بكثير من كورونا. البلد متروك بين أيدي فاسدين فاجرين دفعوه إلى مسارٍ إنحداري، ويخبر كل زعيم فريق جماعته أنه اختار لهم وللبلد المسار الصاعد إلى المستقبل الواعد! يجعلكون الكلام الكبير وهم غارقون في محاصصة قذرة، والناس بين أن تموت من الوباء أو الجوع، وطويل العمر من سيصل إلى زمن تلقي اللقاح، بعدما تقدم منحى التخلي التدريجي عن مسؤولية الدولة في تلقيح المواطنين، وتوكيل كارتل الدواء الإتجار بحياة الناس! مع العلم أن العنصر الوحيد لحماية الحياة يكمن في حملة تطعيم واسعة جداً بين أيدي كفؤة وليس بين أيدي المحتكرين!
الأمر الأكيد، أنه من الانهيارات المالية- الاقتصاديىة- الاجتماعية التي لا حصر لها فإن رقعة المجاعة وتفشي الوباء إلى اتساع. حجم هذه الأزمات أكبر من أي حكومة من شاكلة الحكومات التي تبحث عنها منظومة الفساد، وهي التي اتفقت على أمر وحيد: عدم الاستماع إلى صوت الناس وبالتالي منع قيام حكومة مستقلة عن الطغمة الفاسدة تكون قادرة على إجتراح الخطط والنهج لانتشال البلد. ولم تقبل المنظومة بهذا “الانجاز” وحسب، بل ضيعت ما مجموعه 15 شهراً منذ سقوط حكومة سعد الحريري، وعرّضت البلد إلى أبشع امتحان مع الحكومة الواجهة المنعدمة الرؤية في أي مجال، والبشع أن حكومة الدمى هذه باقية تصرف الأعمال منذ سقوطها بعد جريمة المرفأ، وستستمر أقله إلى الربيع القادم!
لماذا ستبقى حكومة تصريف الأعمال؟ لأنه ببساطة القرار بالتأليف بيد طهران، وكل ما سعى إليه حزب الله اقتصر على وقف التراشق. الثابت أن طهران تعتبر الحكومة واحدة من الأوراق في التفاوض مع واشنطن، والمسار سيكون طويلاً جداً، وربما يبدأ أواخر الربيع جس النبض، في هذا الوقت استمرار ارتهان البلد يهدد مصيره.
أما الأمر الثاني الذي يمنع التأليف فالحكومة مرتبطة بمعركة رئاسة الجمهورية. قالها وئام وهاب بوضوح، وهي أن عون لن يسلم لحكومة لا يملك فيها جبران الثلث المعطل بعد إنتهاء ولايته، لأن ذلك يطوي نهائياً صفحة جبران باسيل ودوره، ويستمر منحى الإبتزاز مع بقاء الضوء الأحمر بوجه التأليف! ولأن التأليف معلق طار المكلف إلى القاهرة فاستقبله السيسي بعد وساطات ومنها إلى الإمارات وما من شيء في لبنان يستحق العجلة!
كل هذا التردي هو النتيجة المنطقية لعدم تمكن ثورة تشرين من بلورة ميزان القوى الذي يمكن أن يعكس قوة الشارع ومطالب اللبنانيين ومصلحة لبنان، واليوم كما كان بالأمس وكما في الغد، دون تبلور هذا المنحى سيستمر الغرق، ولا يجب التعويل كثيراً على أي مبادرة خارجية ولا حتى المبادرة الفرنسية! طبعاً المبادرة الفرنسية موجودة في الإعلام وكذباً على ألسنة السياسيين، وليس في الواقع، ولن يستمر الهم اللبناني أولوية الرئاسة الفرنسية مع دخول ماكرون سنة المعركة الرئاسية ويواجه أقسى الانهيارات الاقتصادية نتيجة تفشي كورونا. صحيح أن ماكرون قال:”عاطفتي تذهب نحو شعب لبنان أما قادته فلا يستحقون بلدهم”..لكن تراجع باريس إلى حدود التشجيع على تأليف حكومة “غير مكتملة المواصفات” لم يبدل شيئاً! لبنان محكوم اليوم من حلف شيطاني جمع بين الفساد والترهيب، وبيد أهل الفساد ومن يديرهم الحل والربط، فيما فائض القوة بيد جماعة الترهيب وهم القوة الضاربة في تحالف المافيا السياسية والمالية والميليشياوية المتسلطة! ولا يواجه هذا الوضع إلاّ بالنهج الذي يمكن أن يستفيد من الموجوعين المتضررين، والقادر على وضع صوتهم فوق طاولة البحث بمصير البلد!
في هذا التوقيت، يحاصر الجوع المحجورين قسراً بعدما تحول الإغلاق إلى ما يشبه عقوبة عقوبة إعدام بطيء، معطوفة على إعدام اقتصادي ومالي. اوليوم بعدما تباينت أعداد الأسر الفقيرة بين معطيات المعايير المتبعة من الجيش للأسر الأكثر فقراً مع أرقام وزارة الشؤون الاجتماعية وأرقام وزارة التربية، يبدو أن مشروع بطاقات الدعم لهذه الأسر لن يخرج إلى النور قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وكل ذلك تبعاً للنقاش الذي جرى أمس في اجتماع اللجنة الوزارية التي انعقدت في السراي..في هذا الوقت سيفرم الغلاء الناس لأنهم يناقشون أخطر القرارات ومنها رفع جديد لسعر الرغيف حتى يصل إلى 3500 ليرة للربطة ورفع كبير متواصل في أسعار المحروقات! وكل ذلك بالتوازي مع مشروع موازنة جائرة جداً إذا ما اعتمدت ستتدمر حياة الناس لأنها ميزانية الفوضى والإنفجار الإجتماعي!
وبعد لا معطيات حقيقية عن التوقيفات التي رافقت الوضع في طرابلس، ولا معطيات نهائية لدى المحامين حول ما يجري وقد أخلي سبيل .10 البلد مليء بالإشاعات غير أن الثابت بعد كل التجربة السابقة هو أنه ما من جهة يمكنها استسهال تركيب الملفات. من حق الناس أن تعرف الحقيقة وكفى إشاعات هنا وهناك وعمليات تسريب الأخبار لإعلام تابع .. هنا نفتح مزدوجين كي نشير إلى أنه على خلفية أحداث طرابلس استقالت داليا جبيلي أبرز ناشطات حزب 7 في الفيحاء متهمة الحزب بالوصولية والانتهازية والتنسيق مع أحزاب من منظومة الفساد!