عايدة الخطيب – تدعو أحداث الشمال الأخيرة إلى وقفة ضمير ومحاسبة، وتلزم فعاليات الشمال المجتمعية إلى إعلان حالة الطوارئ الإنمائية والصحية والتعليمية والأمنية، فطرابلس تدفع فاتورة قرارات ساسة لبنان وتناحرهم المدمّر.أما آن الأوان لصدور البيان رقم واحد من المثقفين والفعاليات الوازنة في شمال لبنان، لوقف هذا التدهور الخطير لمقوّمات الحياة الكريمة.أما آن الأوان للجم التمادي الخطير في تدمير البنى التحتية الذي سيزيد الفقير فقراً والعاطل عن العمل بطالة، إذ إن الركيزة الأساسية في جلب الإستثمارات إلى منطقة فقيرة هو عنصر الأمان، والعرف العام يؤكد بأن رأس المال هو جبان، فالمستثمرون لن يأتوا إلى مناطق للإستثمار فيها إذا لم يشعروا بالأمان الشامل على أموالهم وإستثماراتهم.
إن ما يجري اليوم في طرابلس وغيرها من مناطق لبنان يبعد الرؤية الإستثمارية ويزيد من فعالية شبح الفقر، ليس فقط بين العائلات الأكثر عوزاً، بل أيضا بين العائلات المتوسطة الدخل، التي ستفقد مواردها بعد هروب المستثمرين والشركات والمؤسسات من تلك المناطق.أما آن الأوان للإنتقال من الإقتصاد الريعي إلى الإقتصاد المنتج، ودعم الصناعات الحرفية والخفيفة، والسعي إلى تأمين أسواق جديدة عالمية، لتسويقها من خلال المنصات الإلكترونية في العالم، خاصةً وأن كلفة الإنتاج اللبناني أصبحت منافسة، فكيف إذا دمجت بالذكاء والإبداع اللبناني.أما آن الأوان للصورة النمطية والإنطباع السائد عن منطقة الشمال وخاصة طرابلس أن يتبدّل، ويتبلور، وينصهر، لخلق مجتمع شمالي متكامل متراص منتج خلّاق ومبدع.أما آن الأوان للبدء بإطلاق برامج تنمية شاملة ومستدامة، تؤمّن مصادر رزق على المدى القصير والمتوسط، وتضمن العيش الكريم، دون الخنوع والإستزلام لأحد.أما آن الأوان للمغتربين من شمال لبنان بالتفكير جديّاً بتنفيذ مشاريع إستثمارية صغيرة ومتوسطة في المجالات الإنتاجية المباشرة، كالصناعات الزراعية والغذائية والصناعات الرقمية والتكنولوجية.أما آن الأوان لتثبيت أهالينا في مناطقهم عبر تأمين قدرات التواصل التقني.أما آن الأوان للذكاء الشمالي أن يبهر العالم بعيدا عن التبعية والتقهقر المدمّر.أما آن الأوان ليشعر إبن شمال لبنان بأنه مواطن من الدرجة الأولى في هذا الوطن، ويشعر بالأمان في وطن يحترمه وينتمي إليه وبأنه جزء لا يتجزأ من الجمهورية اللبنانية.بالتأكيد، فلقد آن الأوان لتحويل النظرة السلبية السائدة إلى نظرة إيجابية تشعل في شبابنا نار الإبداع والتفاعل بالتركيز على الثوابت المجتمعية الأربعة: الأرض، الشعب، الهدف والرؤية المستقبلية.
المصدر: «اللواء»