الرغيف وجبة أكثرية اللبنانيين فاحذروا، والعدالة المتأخرة تمادٍ في الجريمة ولا يمكن القبول بالتعدي على أهالي جريمة الحرب في تفجير المرفأ وبيروت..أما معركة القصر السافرة بهدف الإمساك ب “الثلث المعطل” بيد الصهر فباتت بدون حلفاء، لكن هل ستنجح منظومة الفساد في تحاصص الحكومة وقد مضى اليوم 102 على تكيف الحريري كما مضى 175 يوماً على سقوط حكومة الدمى! والأمر الخطير جداً أن 8 شباط يقترب ولا خطوات جدية لتأهيل مستشفيات ولا من يتحمل المسؤولية بحماية وصول الدواء، والوباء يفتك بالناس فيتسبب الإهمال قبل أي أمر آخر بقتل63 مواطناً يوم أمس، لكن الأمر الخطير كذلك هو تسجيل إصابة 2011 من نحو 5600 فحص ما يعني أن نسبة الإصابات مخيفة!
أولاً: خلال أشهر قليلة أقدم وزير الإقتصاد المصرفي راؤول نعمة على رفع سعر ربطة الخبز من 1500 ليرة إلى 2500 ليرة بشكل تدريجي وبما يمكن كارتل الأفران من مضاعفة أرباحه من خلال “كدش” رغيف اللبنانيين وبالأخص الفقراء!
مع الانهيار في سعر الليرة أكثر من 80% يجري رفع سعر ربطة الخبز نحو 70%، فيما سياسة دعم الطحين لم تتوقف! منذ رفع نعمة السعر من 1500 إلى 1750 ليرة ردد مقولة ارتفاع سعر صرف الدولار إلى 8 آلاف ليرة ويزيد، وكرر المقولة كلما أقدم على مثل هذا القرار التعسفي، وهو مطمئن مع تدمير البنى النقابية واستتباعها للقوى الطائفية سيمر القرار، وبالتأكيد فإن الوزير المصرفي، وممارسات المصارف بحق اللبنانيين عامة معروفة، لا يدرك معنى أن الرغيف يشكل وجبة كاملة لعشرات ألوف الأسر، وهو بالحد الأدنى 50% من وجبات ما يزيد عن 60% من اللبنانيين. بهذا المعنى الأسرة المؤلفة من 5 أفراد بحاجة إلى ربطة ونصف أي 3750 ليرة أي أكثر من 112 ألف ليرة في الشهر الواحد!
خطير هذا الوزير ينبغي عزله والحجر عليه، والعودة عن القرار المجحف، لأنه عندما يعز الرغيف سيتفاقم الوضع الإجتماعي أكثر فأكثر لأن الشعب بكامله تم المس بلقمته فلن يبقى إلاّ توقع الانفجار! خسئتم لا تبحثوا عن الأسباب فأنتم سبب كل المآسي!
ثانياً: عشية نهاية الشهر السادس على جريمة العصر! أكبر تفجير غير نووي في التاريخ، يبدو التحقيق العدلي في إجازة! هي ضغوط منظومة الفساد التي تحاذر أي مس بمكانتها، والأدوار التي قامت بها أكثر من جهة، من استقدام شحنة الموت إلى التخزين والحماية والتغطية حتى تفجير العاصمة. جريمة قتل جماعية وتدمير الأحياء على رؤوس السكان وتدمير المرفأ لن تمر دون حساب، والتحدي سيبقى مرفوعاً بوجه القضاء ليتحمل مسؤوليته، وليثبت أنه حامي العدالة والحقوق وليس موقوفاً لحماية أي متهم مهما علت مرتبته. إنها الفرصة كي يستعيد القضاء استقلاليته فمن المرات النادرة التي حاز فيها على كل هذا الدعم والتأييد الشعبي.. ويعرف من يصدر الأحكام أن العدالة المؤجلة هي تمادٍ في الجريمة تجاه أهل الضحايا وكل المتضررين وهم شعب بكامله لم يتمكن من الخروج من تروما 4 آب!
أما ما جرى بالأمس على مقربة من منزل قاضي التحقيق العدلي فادي صوان من تعدٍ سافر على أهل الضحايا فهو مشين بحق أهل الضحايا بقدر ما يمكن أن يشكل حالة استهداف للقاضي بالذات..وبات لدى أهالي الضحايا مواجهة فرعية مع من أصدر الأوامر وهذه مسألة لا ينبغي أن تمر دون حساب!
ثالثاً: إنفضح المستور لحظة مسارعة المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري إلى الرد على نبيه بري الذي اعتبر أن التمسك ب”الثلث المعطل” عطل التأليف، فوقع صاحب الرد بالفخ، لأنه ببساطة اعتبر نفسه الوحيد المعني بالحديث – الاتهام الذي وجهه بري مباشرة.
مع تفاقم الانهيارات، ورفض منظومة الفساد قيام حكومة مستقلة عن الطغمة السياسية، وحدها يمكن أن تقود عملية الانقاذ وانتشال البلد، من حيث أوصلوه إلى ما دون الحضيض! وفي رفضهم الرضوخ للإرادة الشعبية يتلطون بوجود برلمان فاقد للشرعية، ما وجد إلاّ بفضل قانون زور إرادة الناخبين، ذهبوا إلى تكليف الحريري التأليف، وكان عنوانهم المبادرة الفرنسية وعناوين الإصلاح وحكومة من الإختصاصيين، فوصل البلد إلى حكومة محاصصة يقاتل العهد أن تكون الكلمة العليا داخلها بيد الصهر المعاقب دولياً! الأمر غير المستساغ من بقية المنظومة، فتحول القصر إلى متراس إعلامي يتراشق مع الجميع، وكأن حجم الانهيارات ما زالت تحتمل ترف انتظار ساكن بعبدا أن يقتنع بأن لا حليف له في مطلبه، وأنه لم يعد جائزاً الرضوخ لكل هذا الابتزاز، والدليل مسارعة المجلس الشيعي الأعلى إلى دعم موقف بري ما يوفر الدلالة أن الموقف ينسحب على حزب الله!
ويتفاقم بينهم الصراع على المحاصصة وما من جهة تلتفت إلى وجع الناس وجوعهم. أبعد من جريمة رفع ثمن الرغيف هناك مشروع الجريمة الأكبر المتمثل في مشروع الموازنة حيث الحلول فرض المجاعة وتدمير القطاع العام لأنهم أغرقوه بالمحاسيب والأتباع وتدمير المؤسسات العامة وفرض التجهيل وأول الاستهدافات الجامعة الوطنية والتعليم الرسمي فهم هاجسهم فرض الأمية بعد المجاعة وللحديث صلة!