ارتبط اسم بيل غيتس، الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «مايكروسوفت» بكثير من نظريات المؤامرة الخاصة بأصل «فيروس كورونا»، ولعل أكثر «تهمة» شائعة في هذا الخصوص، هي ضلوعه بانتشار الفيروس بعد «عملية سرية» تهدف إلى وضع شرائح إلكترونية في البشر وتعزيز متابعتهم.
آخر التقارير التي تضع غيتس في قفص الإتهام، وردت من أميركا الجنوبية، إذ اعتبرت محكمة في بيرو ان جائحة كورونا اختلقتها «النخب الإجرامية على مستوى العالم»، وأشار القضاة تحديدا إلى مليارديرات مثل جورج سوروس وعائلة روكفلر وبيل غيتس. واتهموهم بـ«إدارة» و«مواصلة توجيه» الفيروس التاجي في «النظام العالمي الجديد».
وجاء في نص قرار الإتهام الموقّع من القضاة: «لا يمكن لأي من حكومات العالم، ولا أي شخص طبيعي أو اعتباري، ولا دفاع المدعى عليه، تأكيد أن الوباء له خاصية قابلة التنبؤ، باستثناء كون صانعيه من بين (مؤلفي) النظام العالمي الجديد، مثل بيل غيتس وسوروس وروكفلر وآخرين، يديرونه ويوجهونه في ظروف شديدة السرية من شركاتهم العالمية التي تبني توقعاتها حتى عام 2030».
ومن بين المواد التي تم تداولها على نطاق واسع العام المنصرم، مقطع فيديو يزعم أن غيتس «يريد التخلص من 15 بالمئة من السكان» تحت ستار تلقيحهم، وقد شاهد الملايين هذا الفيديو عبر موقع «يوتيوب».
هذه الإتهامات وغيرها، دفعت غيتس للرد بحدة واستغراب غير مرة، إذ رأى حينها أن المشهد عبارة عن «مزيج سيئ يتكون من جائحة وشبكات تواصل اجتماعي وأناس يبحثون عن تفسيرات مبسّطة».
وقال مؤخرًا في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إنه يود استكشاف ما وراء هذه النظريات، مضيفا أن “ملايين المرات التي ترددت فيها على الإنترنت (نظريات المؤامرة الجنونية) عنه وعن أنتوني فاوتشي أكبر خبراء الأمراض المعدية بالولايات المتحدة ترسخت لأسباب منها اقتران الجائحة الفيروسية المخيفة بتنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي”.
وأوضح قائلا: “لم يكن أحد ليتنبأ بأنني أنا والدكتور فاوتشي سنبرز على هذا النحو في هذه النظريات الخبيثة حقا. أنا في غاية الدهشة لذلك، وأرجو أن تختفي”.
يذكر أن غيتس كان قد خصص ما لا يقل عن 1.75 مليار دولار من خلال مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية للجهود العالمية لمكافحة «كوفيد-19». ويشمل هذا المبلغ دعما لبعض الشركات المصنعة للقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات المحتملة.
وربط غيتس بين هذه النظريات وتأثيرها على عمليات التلقيح الضرورية لانتهاء الجائحة، إذ قال: “انه لأمر سيئ أن تمنع المعلومات المظللة من التطعيم، كون هذا سيجعل الوباء يستمر لفترة أطول”. مشيرا إلى أن وقف تفشي الوباء يقتضي تطعيم 70 إلى 80 % من سكان العالم، وهو استثمر باللقاح لـ«مواجهة الوباء في العالم».
تلقى اللقاح «علنًا»
غيتس كان قد وعد في كانون الأول الماضي أنه سيخضع للتطعيم علنًا حتى يعزز ثقة الناس في اللقاح، وبالفعل هذا ما قام به، إثر تلقيه الجرعة الأولى منه.
وكتب غيتس في تغريدة: “إحدى فوائد أن يكون عمرك 65 هي إمكانية تلقي لقاح كورونا. لقد تلقيت جرعتي الأولى هذا الأسبوع ويعتريني شعور رائع. أوجه شكري لجميع العلماء، والمشاركين في الاختبارات، والمشرعين، والفرق الصحية الموجودة في الصفوف الأولى. بفضلهم وصلنا إلى هذه المرحلة”.
«الجائحة القادمة» أقوى بـ 10 مرات
بعد توقعه سنة 2015 بتعرض العالم إلى وباء فتاك يحصد عدد كبير من الوفيات. يتوقع غيتس جائحة جديدة سيواجهها العالم قد تكون أقوى بـ10 مرات من تلك التي تسبب بها فيروس كورونا، بحسب ما أفاد.
إذ قال، في مقابلة مع صحيفة «Suddeutsche Zeitung» أننا “لسنا مستعدين للجائحة التالية. آمل في أن هذا الوضع سيتغير بعد عامين… هناك الكثير ما يمكن القيام به، بما في ذلك (تطوير) اللقاحات والفحوص والأدوية وعلم الأوبئة والمراقبة”.
وتابع غيتس محذرا أن «هذه الجائحة مرعبة، لكن التالية قد تكون أسوأ بـ10 مرات»، مشيرا إلى أنه تبين أن «النظام اللوجيستي في العالم الغني» أكثر تعقيدا مما كان يبدو سابقا. كما لفت إلى أن صبر الناس بالتأكيد على وشك النفاد”، خاصة هؤلاء الذين يعيشون في ظروف أصعب ولا يمكنهم ضمان دراسة أطفالهم عن بعد، مضيفا: «العودة للحياة الطبيعية ستتطلب عاما كاملا على الأقل».
المصدر «اللواء»