1. Home
  2. لبنان
  3. عمر فاروق طيبة.. تذكري هذا الاسم يا سلطة القتل والجريمة!!
عمر فاروق طيبة.. تذكري هذا الاسم يا سلطة القتل والجريمة!!

عمر فاروق طيبة.. تذكري هذا الاسم يا سلطة القتل والجريمة!!

183
0

الشاب عمر فاروق طيبة إبن طرابلس ، تذكروا إسمه وتذكروا صورته، إنه آخر ضحايا القمع المنفلت ضد المدنيين! أصيب ليلاً ب3 رصاصات في ظهره لامست واحدة شراين القلب، وفشلت الجهود الطبية في مستشفى النيني لإنقاذ حياته فسقط ضحية صباح اليوم! لماذا قتل عمر؟ ومن المسؤول عن ذلك ومن المسؤول عن إصابة 226 جرحوا في اليوم الدموي الذي هزّ الفيحاء ولبنان، وقد لا يكونون كل الجرحى!

   سقط عمر وأصيب 226 لأن هناك سلطة مجرمة حددت وظيفتها بالقضاء على الفقراء وليس على الفقر! غير أن سؤالاً كبيراً يرفع أيضاً بوجه قادة الألوية النظامية المسلحة، عن التنفيذ الأعمى للأوامر، عوض الاحتواء السلمي لحركة الاحتجاج ! إن قتل المدنيين جريمة ضد الانسانية والقانون الدولي يتيح ملاحقة من أصدر الأمر، وهذه المسألة لن تمر بدون حساب! فبيان منظمة العفو الدولية الذي صدر هذا الصباح أساس يرسم معالم وسبل الحساب القضائي!

   ببساطة قالت سلطة الإجرام للبنانيين وخصوصاً لأبناء طرابلس والشمال: أنتم مسؤولون عن فقركم موتو عالسكت! أو نحن نتولى الأمر! بلد بأمه وأبوه عم يفتش على سرير في مستشفى، فصدرت الأوامر عن أعلى المستويات الحكومية( وهذا ما سنعود إليه) بإطلاق الرصاص الحي على الناس لأنهم ارتكبوا جريمة رفض أن يقتلوا جوعاً!

   بداية ما يجري من جرائم مكتملة الأركان، تزامن مع إعلان منظمة العفو الدولية صباح اليوم الخميس مطالبتها السلطات الفرنسية بتعليق تصدير الأسلحة  إلى لبنان، ما لم تتعهد السلطات اللبنانية باستخدامها بما يتماشى مع القانون والمعايير الدولية، بشأن استخدام القوة بوجه الحق في حرية التجمع السلمي. وأكدت منظمة العفو أن أجهزة الأمن في لبنان، استخدمت أسلحة فرنسية الصنع لقمع متظاهرين سلميين من ضمنها المواد الكيماوية المهيجة مثل الغاز المسيل للدموع، والمقذوفات ذات التأثير الحركي مثل الرصاص المطاطي والقاذفات المتعلقة بها. ولفتت المنظمة الدولية إلى أنه منذ العام 2015 وإلى التظاهرات غير المسبوقة بدءاً من 17 تشرين 2019، احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وفشل الطبقة السياسية في تسيير شؤون البلاد، تسببت الأسلحة الفرنسية المستخدمة بشكلٍ مشين بإصابات خطرة في الرأس والجزء العلوي من الجسد في صفوف المحتجين، ولم يتم أي تحقيق فعال في الاستخدام غير القانوني للأسلحة ولم يخضع أي فردٍ من قوات الأمن للمساءلة من جانب السلطات القضائية!

   سلطة الإجرام التي تسبب أداءها يوم أمس بقتل 76 مواطناً بالكورونا، أحدهم قتل أمام مدخل مستشفى السان تريز في الحدث التي أوصد القائمون عليها الأبواب بوجه المصاب الذي نقله الصليب الأحمر فترك مع أوجاعه أمام الباب الموصد حتى اختنق! هي السلطة نفسها التي أعطت الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين! سلطة مجرمة مسؤولة عن أخطر الإرتكابات التي من شأنها أن تشعل البلد! إنها السلطة التي تملك كل الأموال التي تغطي تكلفة عشرات ألوف القنابل المسيلة للدموع التي تم رميها على المحتجين في الأيام الثلاثة الماضية! تكلفة القنبلة الواحدة تفوق ال400 ألف ليرة! إنه الرقم السحري الذي خصصته حكومة الدمى للعائلات الأكثر فقراً ولم يصل منه إلاّ القليل بعد نحو 10 أشهر على القرار! الأموال موجودة للنهب ولدعم النظام السوري، والأموال موجودة لقتل المحتجين السلميين وليست موجودة لتغطية ثمن ربطة خبز لأسرة عضها الجوع بنابه!

  نعم ما يجري من عنف حتى القتل بدم بارد هو النتيجة لقرار رسمي بإنهاء الاحتجاجات. الأمر لم يكن مجرد خطأ في التدابير الميدانية تعذر إصلاحه، بل هو قرار من سلطة وصفها البطريرك الراعي منذ أيام بأنها سلطة عدوة، فأكد ذلك من بيدهم القرار. قالت المعطيات الصحفية التي توفرت اليوم أن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب كان “حازماً خلال الساعات الأخيرة في توجيهاته للأجهزة العسكرية والأمنية بوجوب إنهاء الاحتجاجات في طرابلس بأي ثمن”!! إذن هو الجهة التي أخذت بصدرها ما يجري لأن هناك من رأى في انتفاضة الجياع رسالة سياسية تستهدف العهد القوي وتغطي على إنجازاته!

  وحتى تتظهر الصورة على حقيقتها، فإن رئيس حكومة الدمى، التي شكلها حزب الله لمعاقبة اللبنانيين، اتهم الجائعين ب”التخريب وتوجيه الرسائل السياسية”، وتوجه، بالوكالة عن القصر، إلى الحريري دون أن يسميه بالقول أن حرق الدواليب ليس الطريق لتأليف الحكومة! وحركوا شاشاتهم بهذا الاتجاه، وتطاول رعاع من إعلاميين مزعومين بطرح سؤال واحد وحيد على المحتجين: من قال لك أن تنزل؟ وإذا بالحريري يتحرك، ليس لدعوة زملائه ملياردارية طرابلس لتحمل المسؤولية مرة في العمر، بل لتنبيه”اهلنا في طرابلس والمناطق من أي استغلال”!! كلهم ذهبوا يستثمرون في جوع الناس ووجعهم وما من أحد أوقفه الوجع والفقر والعوز وخطر الموت من الجوع!

  إنها لحظة استثنائية أمام فريق المحامين، وأمام الناشطين في الخارج. بيان منظمة العفو مع كل هذه الوقائع، منطلق كبير لمقاضاة مافيا الحكم وخوض معركة فرض حجر سياسي عليها لإنقاذ البلد من براثنها!

  أما أتباع بعض الأحزاب الطائفية التي تدعي المعارضة، ومعهم العديد من”المجموعات” التي تكرمت بإعلان “التضامن” مع طرابلس والشمال(..) وبالأخص من يطلقون على أنفسهم “هيئة تنسيق الثورة”  الذين طالبوا القوى الأمنية بالحسم و”إعادة الاستقرار” وهم ككل المتسلقين من صيادي الفرص الذين لم تختارهم ساحة ولا منطقة، إلى زمر “مثقفي” البلاط من اتجاهات مختلفة الذين بكروا في البحث عن المندسين! ومن هي الجهات السياسية المستفيدة؟ وكشفوا الأسرار من أن هدف التظاهر هو حرق الملفات في السراي! فعلاً هكذا قالوا؟ وقالوا أن من هم في الشارع عشرات( أصيب 226 من هذه العشرات واستشهد عمر)  لكل هؤلاء نعم هناك دائماً من يحاول الاستفادة والاستغلال، وهذا أمر بديهي في كل تحرك، والأجهزة والمتضررين من حركة الناس سيزرعون جماعاتهم للتخريب، ومن اللحظة الأولى لبدء ثورة تشرين لم تتوقف هذه المحاولات، لكن أمام قفزكم فوق الأسباب الحقيقية للإحتجاج من فقر وعوز ومذلة فكلمة واحدة: موقفكم مثير للإشمئزاز، إنه التغطية المثلى لإجرام سلطة بمثل هذه القرارات تضع البلد على حافة التلاشي!

  إن السلطة المسؤولة عن تفجير بيروت يوم 4 آب، وهي نفسها المسؤولة عن كل هذا القتل بكورونا نتيجة سؤ أدائها، هي اليوم من أمر بقتل أبناء طرابلس بدم بارد. طرابلس هي 17 تشرين وليست بحاجة لبيانات تضامن، بل الخطر كل الخطر أن تترك وحيدة بوجه الوحوش الكاسرة!

من اليوم ليكن الاتجاه شمالاً ولو كأفراد، القلب على الشمال. ولو رجعوكن من نص الطريق، فاهل الفيحاء يأخذون الروح. أخطر الأمور أن تترك طرابلس الآن ويشعر المحتج هناك أنه وحيد. هذا هو التحدي الحقيقي اليوم! إن ثورة تشرين أمام طور جديد من التحرك السياسي السلمي، أصعب بكثير مما كانت عليه في بدايتها، إنها مرحلة ستشهد الإضرابات المناطقية المتنقلة، وصولاً حتى العصيان المدني، وهي النضالات الطبيعية التي ستغذي حتماً محاولات بناء الأطر التنظيمية والقيادات والبرنامج السياسي الأكثر مصداقية! لنخرج من مراوحة الانتظار، يتبلور على أيدي المحتجين اليوم النموذج الجديد الذي ستكون عليه المسيرة اللاحقة لثورة تشرين.